فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

موقف الأموال الساخنة في مصر بعد رفع الفائدة الأمريكية، هل يبدأ نزيف الاستثمارات الأجنبية؟

الاقتصاد المصري،
الاقتصاد المصري، فيتو

الأموال الساخنة، لم يعد قرار الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة مجرد خطوة تخص الاقتصاد الأمريكي وحده، بل امتد تأثيره سريعا إلى الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها مصر، التي أصبحت تدفقات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية أحد العوامل المهمة في حركة سوق الصرف والسيولة الدولارية.

ماذا جاء في قرار الفيدرالي اليوم؟

وقرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اليوم رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%، في خطوة جاءت متوافقة مع التوقعات، إلا أن الأنظار اتجهت بشكل أكبر إلى مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة بعدما أظهرت توقعات المسؤولين احتمالية تنفيذ رفع آخر للفائدة قبل نهاية العام.

الاقتصاد، فيتو 
الاقتصاد، فيتو 

أهمية القرار بالنسبة لمصر 

ومن جانبه قال الدكتور محمد أنيس خبير الاقتصاد وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي: تكمن أهمية القرار بالنسبة لمصر في أن المستثمر الأجنبي الذي يدخل السوق المصرية بحثا عن عائد مرتفع يقارن دائما بين العائد الذي يحصل عليه في مصر والمخاطر المرتبطة بسعر الصرف، وبين العائد والمخاطر في الأسواق العالمية، وعلى رأسها السوق الأمريكية.

وتابع: مع ارتفاع الفائدة الأمريكية، تصبح أدوات الدين الأمريكية أكثر جاذبية نسبيا للمستثمرين الباحثين عن عوائد بالدولار، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية، خصوصا الأموال التي تستثمر في أدوات قصيرة الأجل ويمكنها التحرك بسرعة بين الأسواق.
 

ملكية المستثمرين الأجانب لأذون الخزانة المصرية ارتفعت بصورة كبيرة

وأكد: تظهر أهمية هذه النقطة في السوق المصرية بشكل واضح إلى أن ملكية المستثمرين الأجانب لأذون الخزانة المصرية ارتفعت بصورة كبيرة، وأن نسبة مهمة من الأذون أصبحت مملوكة لمستثمرين من خارج مصر، ما يعكس حجم ارتباط سوق الدين المحلي بحركة رؤوس الأموال العالمية لكن ارتفاع الفائدة الأمريكية لا يعني بالضرورة خروج الأموال الساخنة من مصر بصورة جماعية أو فورية، فقرار المستثمر لا يعتمد على سعر الفائدة الأمريكي وحده، وإنما يضع في الاعتبار العائد الحقيقي في مصر، وتوقعات سعر الجنيه، ومستوى المخاطر، والسيولة المتاحة، والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
 

مصر لا تدخل هذه المرحلة من دون أدوات دفاعية

وأشار “أنيس” إلى أن مصر لا تدخل هذه المرحلة من دون أدوات دفاعية، إذ أكد صندوق النقد الدولي أن مرونة سعر الصرف تمثل أحد أعمدة إطار السياسة الاقتصادية المصرية، وأن تحركات الجنيه تعكس إلى حد كبير تدفقات رأس المال قصيرة الأجل والتطورات الخارجية ومن ثم، فإن السيناريو الأكثر أهمية خلال الفترة المقبلة لن يكون مجرد سؤال: هل ستخرج الأموال الساخنة أم لا؟ بل سيكون حجم إعادة تمركز لهذه الأموال وسرعتها، ومدى قدرة السوق المصرية على جذب تدفقات جديدة تعوض أي خروج محتمل.
 

الفائدة المحلية عاملا مهما في المعادلة

جدير بالذكر أنه تظل الفائدة المحلية عاملا مهما في المعادلة، لكن الحفاظ على جاذبية الاستثمار الأجنبي لا يرتبط بالفائدة فقط، بل أيضا باستقرار سوق الصرف، وتحسن الاحتياطيات، وتدفقات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمار الأجنبي المباشر وبالتالي، يدخل سوق الدين المصري مرحلة جديدة من المراقبة، خاصة مع استمرار الفيدرالي في الإشارة إلى أن دورة السياسة النقدية الأمريكية لم تصل بالضرورة إلى نهايتها.