الفيدرالي الأمريكي بين نارين.. الضغوط السياسية تدفعه لخفض الفائدة وبيانات التضخم تدعم قرار الرفع.. وهذا هو السيناريو الأقرب
تترقب الأسواق العالمية، مساء اليوم الأربعاء، قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ختام اجتماعه السادس لعام 2026، والذي يعد واحدا من أكثر الاجتماعات حساسية خلال العام الجاري، حيث يقف الفيدرالي اليوم وسط ضغوط سياسية عارمة تطالب بخفض الفائدة، في مواجهة معطيات تضخمية مرتفعة تقودها اضطرابات أسواق الطاقة وتكاليف المعيشة، مما يجعل خيار إعادة رفع الفائدة السيناريو الأقرب على الطاولة.
الفيدرالي الأمريكي بين نارين
على مدار الأشهر الماضية، لم تهدأ الأصوات السياسية المطالبة بخفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد والأسواق ودعم النشاط التجاري، والتي يأتي في مقدمتها الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي على الاحتياطي بضرورة خفض الفائدة، غير أن صانعي السياسة النقدية بقيادة الفيدرالي وجدوا أنفسهم محاصرين ببيانات اقتصادية تتناقض مع المطالب، فارتفاع مؤشرات التضخم الأساسية وأسعار الطاقة مجددا فرضت واقعا مغايرا.
تشير قراءات الأسواق المالية وعقود الفائدة الآجلة إلى تسعير مرتفع للغاية يقارب 90% لاحتمالية لجوء الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، ليرتفع نطاق الفائدة المستهدف إلى ما بين 3.75% و4.00%، هذا التحول السريع في توقعات وول ستريت جاء مدفوعا ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأخيرة التي أظهرت ارتفاع ملحوظ في التضخم، وهو ما يدعم توجه لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.
اختبار استقلالية الفيدرالي الأمريكي
يعكس هذا الاجتماع اختبارا حقيقيا لاستقلالية البنك المركزي الأمريكي في مواجهة الرياح السياسية المعاكسة، فالضغوط الممارسة لخفض التكاليف التمويلية تصطدم بقناعة اقتصادية راسخة مفادها أن التسرع في التيسير النقدي قبل النزول الفعلي بمعدلات التضخم نحو المستهدف عند 2% قد يطلق موجة تضخمية ثانية أشد ضراوة.
ويرى محللون ماليون أن الأسواق قد أخذت جزءا كبيرا من هذه المخاطر في الحسبان، إلا أن رد الفعل الأكبر لن يكون فقط لحظة إعلان الفائدة، بل في "مخطط النقاط" الاقتصادي وتوقعات أعضاء الفيدرالي لمسار الفائدة حتى نهاية العام، إلى جانب المؤشرات التي سيوضحها المؤتمر الصحفي حول ما إذا كانت خطوة اليوم مجرد إجراء وقائي لمرة واحدة أم بداية لمسار تشديد جديد.
تداعيات مرتقبة على الأسواق العالمية
من المرجح أن يلقي أي قرار برفع الفائدة بظلاله المباشرة على الأصول المختلفة، حيث ستشهد الأسواق والأسهم ضغوطا تصحيحية، لا سيما قطاعات النمو والشركات الكبرى التي تعتمد على التمويل الرخيص، ومن المرجح أن يتلقى الدولار وعوائد السندات الحكومية دعما إضافيا يعكس استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، أما بالنسبة للذهب والسلع، فإنها ستواجه ضغوطا بيعية مؤقتة مع ارتفاع العوائد الحقيقية وتكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر.