بتسوية 4 مليارات جنيه، تطورات جديدة في قضية إفلاس شركة «المتحدة للصيادلة»
تقدمت شركة «طبية »، أحد كبار دائني شركة «المتحدة للصيادلة»، بطلب عاجل إلى إدارة الإفلاس وإعادة الهيكلة بمحكمة القاهرة الاقتصادية، في إطار طلب إعادة الهيكلة رقم 2 لسنة 2025، طالبت فيه بفحص واسترداد الأموال والأصول التي قالت إنها خرجت من ذمة «المتحدة للصيادلة» ضمن تسويات ومدفوعات تمت على مدار السنوات الثلاث السابقة، في وقت تقترب فيه المديونيات الحالية للشركة، وفقًا للطلب وأسانيده، من 4 مليارات جنيه لصالح بنوك وشركات أدوية وموردين وجهات أخرى.
وقال الطلب، المقدم بواسطة الدكتور هاني سامح، المحامي عن «الأندلس الطبية»، إن «المتحدة للصيادلة» سبق أن قدمت مذكرة دفاع أمام القضاء تضمنت بيانًا بعدد كبير من عمليات السداد والتسويات التي أجرتها مع شركات ودائنين، وانتهت فيها إلى أن إجمالي ما قامت بسداده بلغ 2,214,112,080.74 جنيهًا.
واعتبرت «الأندلس» أن تجاوز التسويات والمدفوعات حاجز الملياري جنيه خلال السنوات الثلاث السابقة، بالتزامن مع استمرار كتلة مديونيات حالية تقارب 4 مليارات جنيه، يستوجب إجراء فحص محاسبي ومالي شامل لحركة أموال الشركة، ومدى تأثير تلك التسويات على مركزها المالي والضمان العام للدائنين.
وتكشف حيثيات الحكم الصادر في الدعوى رقم 26 لسنة 2024 شهر إفلاس القاهرة الاقتصادية عن مديونيات مصرفية ضخمة وردت ضمن طلبات تدخل البنوك في الدعوى، إذ بلغت المبالغ المحددة رقميًا لثلاثة بنوك وحدها أكثر من 1.618 مليار جنيه، بخلاف العوائد، ودون احتساب مديونية بنك الإمارات دبي الوطني، الذي ورد تدخله في الخصومة دون أن يحدد الحكم المرفق قيمة مديونيته.
وبحسب الحكم، تدخل البنك التجاري الدولي CIB في الدعوى على سند من مديونية بلغت 995,697,081.66 جنيهًا بخلاف العوائد، بينما طالب بنك كريدي أجريكول مصر بمديونية قدرها 493,151,838.23 جنيهًا بخلاف العوائد.
كما أورد الحكم مديونية لصالح بنك HSBC مصر قدرها 129,429,547 جنيهًا، ليبلغ مجموع المديونيات المحددة رقميًا للبنوك الثلاثة نحو 1,618,278,466.89 جنيهًا، بخلاف العوائد، فضلًا عن المديونية المستحقة لبنك الإمارات دبي الوطني التي لم يحدد الحكم قيمتها.
وتعود وقائع النزاع إلى أواخر عام 2023، عقب ما قالت «الأندلس» إنه توقف «المتحدة للصيادلة» عن سداد التزامات مالية ضخمة لصالح عدد من شركات الأدوية والبنوك، قبل أن تتسع الخصومة بانضمام عشرات الشركات والمؤسسات المصرفية إلى دعوى شهر الإفلاس.
وتتمسك «الأندلس الطبية» بأنها تداين «المتحدة» بمبالغ ناشئة عن شيكات بنكية مردودة قاربت 97 مليون جنيه، كما استندت في أوراق الدعوى إلى حكم قضائي بإلزام «المتحدة» بأداء نحو 79.13 مليون جنيه بخلاف الفوائد.
وشهدت دعوى الإفلاس تدخل عدد كبير من شركات الصناعات الدوائية والموردين إلى جانب البنوك، قبل أن تقضي محكمة أول درجة بانتهاء الدعوى عقب اعتماد خطة إعادة الهيكلة، وهو الحكم محل الاستئناف رقم 832 لسنة 19 قضائية اقتصادية، والمؤجل لنظر القضية إلى جلسة 21 نوفمبر.
وفي طلب الاسترداد الجديد، استندت «الأندلس» إلى مذكرة قدمتها «المتحدة» نفسها، تضمنت عمليات سداد وتسويات مع عدد من الشركات خلال السنوات الثلاث السابقة، من بينها إيفا بقيمة 238 مليون جنيه، وأوركيديا بنحو 232 مليون جنيه، وسيد بنحو 35 مليون جنيه، والشركة العربية للأدوية بنحو 11 مليون جنيه، والقاهرة للأدوية بنحو 6 ملايين جنيه، وأكتوبر فارما بنحو 14 مليون جنيه.
كما تضمنت القائمة، بحسب الطلب، إيبيكس بنحو 106 ملايين جنيه، والمهن الطبية بنحو 466.49 مليون جنيه، وأدويا بنحو 8.33 مليون جنيه، وماركيرل للصناعات الدوائية بنحو 27.55 مليون جنيه، وراميدا بنحو 170.41 مليون جنيه، إلى جانب مدفوعات وتسويات أخرى.
وأشار الطلب كذلك إلى تسويات وردت بمذكرة «المتحدة» تحت مسمى «مجموعة شركات» بقيمة تجاوزت 91.3 مليون جنيه، مطالبًا بالإفصاح عن أسماء الشركات المستفيدة، وتحديد المبلغ الذي حصلت عليه كل منها، وأصل المديونية وسند التسوية.
وطالبت «الأندلس» بإلزام «المتحدة للصيادلة» بتقديم كشف حساب كامل ومراجع لجميع المبالغ التي سددتها أو سوتها خلال الفترة محل الفحص، ومطابقته مع الرقم الإجمالي الذي أعلنت الشركة نفسها سداده، والبالغ أكثر من 2.214 مليار جنيه، إلى جانب تقديم عقود التسوية والمخالصات والتحويلات البنكية والشيكات وأوامر الدفع والقيود المحاسبية ومستندات نقل الأصول.
كما طلبت ندب خبرة محاسبية ومالية مستقلة للفصل بين المصروفات التشغيلية الضرورية، ومن بينها الأجور والكهرباء والتأمينات والتأجير التمويلي، وبين التسويات الخاصة مع الدائنين والتسويات العينية التي ترتب عليها خروج أموال أو أصول من الشركة.
وتضمن الطلب المطالبة بفحص واسترداد عدد من الأصول التي قالت «الأندلس» إنها خرجت في بعض التسويات، ومن بينها مخزن جملة أكتوبر الذي قالت إنه آل إلى شركة دائنة، إلى جانب عدد من الشاليهات وقطع الأراضي بالعين السخنة التي قالت إنها دخلت ضمن تسوية مع شركة أخرى.
الشركة تطالب بحصر الأصول وتحديد المواقع
وطالبت الشركة بحصر تلك الأصول وتحديد مواقعها ومساحاتها وسندات ملكيتها وتواريخ التصرف فيها، وإجراء تقييم مستقل لقيمتها وقت خروجها من «المتحدة» وقيمتها السوقية الحالية، ومقارنتها بقيمة الديون التي جرت تسويتها مقابلها، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات الاسترداد أو المطالبة بفروق القيمة متى توافرت أسباب ذلك قانونًا.
وشددت «الأندلس» في طلبها على ضرورة وضع المديونيات المصرفية في الاعتبار عند مراجعة مسار إعادة الهيكلة، لافتة إلى أن ثلاثة بنوك فقط وردت مديونياتها محددة رقميًا في الحكم بما يزيد على 1.6 مليار جنيه، منها ما يقارب مليار جنيه للبنك التجاري الدولي وحده، ونحو نصف مليار جنيه لبنك كريدي أجريكول، فضلًا عن مديونية HSBC، إلى جانب بنك الإمارات دبي الوطني الذي لم يحدد الحكم قيمة مديونيته.
كما طلبت تقديم بيان كامل بديون الدولة والضرائب والرسوم والتأمينات والجهات الحكومية، وما تم سداده منها وما تبقى، ومقارنة ذلك بحجم الأموال التي جرى توجيهها إلى التسويات مع الشركات الخاصة.
وأكد طلب «الأندلس» أن جوهر طلبها يتمثل في فحص كل تسوية على حدة، وبيان أصل الدين ومقدار ما تم سداده وطبيعة المقابل، ومدى تعادل قيمة أي أصل جرى نقله مع المديونية التي تمت تسويتها، وأثر تلك التصرفات على باقي الدائنين.
واختتمت «الأندلس الطبية» طلبها بالتأكيد على أن استرداد ما يمكن قانونًا استعادته من الأموال والأصول التي خرجت في التسويات السابقة يجب أن يسبق اللجوء إلى بيع مزيد من أصول الشركة، معتبرة أن استمرار مديونيات حالية تقارب 4 مليارات جنيه، بينها التزامات مصرفية محددة بأكثر من 1.6 مليار جنيه بخلاف العوائد ومديونية مصرفية أخرى غير محددة بالحكم، رغم تسويات ومدفوعات تجاوزت ملياري جنيه على مدار السنوات الثلاث السابقة، يفرض مراجعة شاملة لمسار تنفيذ إعادة الهيكلة وحركة أموال الشركة وأصولها.