البابا مكاريوس الثاني، بدأ حياته راهبا ورحل بعد 27 عاما على كرسي مار مرقس
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا مكاريوس الثاني، البابا التاسع والستين من بطاركة الكرسي المرقسي، الذي ارتبطت سيرته بالنسك والزهد والتعليم وخدمة الفقراء، بعدما قضى سنوات من حياته في الرهبنة ببرية شيهيت قبل أن يجلس على كرسي مارمرقس.
وبحسب السيرة الكنسية، تنيح البابا مكاريوس الثاني سنة 1122 ميلادية، بعد حياة امتدت بين الرهبنة وخدمة الكنيسة، حيث اتجه منذ صغره إلى حياة العبادة والنسك، ثم ذهب إلى برية شيهيت وترهب في دير القديس مكاريوس، وتفرغ للجهاد الروحي ودراسة الكتب المقدسة وتفاسيرها والتأمل في معانيها.
ومع تقدمه في الحياة الرهبانية ونموه في الفضيلة، رُسم قسا، وظل معروفا بين شيوخ البرية بما اتصف به من حياة هادئة ونسك واهتمام بالعبادة والمعرفة.
من برية شيهيت إلى كرسي مارمرقس
بعد نياحة البابا ميخائيل، البابا الثامن والستين، خلا الكرسي البابوي، فتوجه عدد من الكهنة والأساقفة إلى برية شيهيت للبحث عن الراهب الذي يرونه صالحا لتولي مسؤولية الكنيسة.
وبعد فترة من البحث والتشاور مع شيوخ البرية، استقر رأيهم على الأب مقاريوس، لما عرفوا عنه من صفات حميدة وحياة روحية مستقيمة.
وتروي السيرة الكنسية أن الأب مقاريوس لم يكن راغبا في تولي المسؤولية، وحاول الاعتذار عنها، مؤكدا أنه لا يرى نفسه صالحا للبطريركية، إلا أن الكهنة والأساقفة اصطحبوه إلى الإسكندرية، حيث جرى اختياره بطريركا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وقرئت تقليده في الكنيسة المعلقة بمصر باللغات اليونانية والقبطية والعربية، لتبدأ مرحلة جديدة في حياة الراهب الذي خرج من هدوء البرية إلى مسؤولية الكرسي البابوي.
27 عاما على كرسي مارمرقس
وتشير السيرة الكنسية إلى أن البابا مكاريوس الثاني واصل خلال فترة رئاسته حياته النسكية، ولم تتغير عاداته الروحية بعد انتقاله إلى الكرسي البابوي، بل ظل مواظبا على العبادة والتعليم والوعظ.
وكان يحرص على التعليم والوعظ بصورة مستمرة، كما عُرف بكثرة الصدقات وأعمال الرحمة، واهتم بذوي الفاقة وأصحاب الحاجات.
وتذكر السيرة أنه لم يطالب خلال فترة رئاسته بشيء من أموال الكنائس، وكان ما يفضل مما يقدم له يوجهه إلى أعمال البر ومساعدة المحتاجين.
واستمر البابا مكاريوس الثاني في رئاسة الكنيسة لمدة 27 عاما، قبل أن توافيه المنية سنة 1122 ميلادية، بعد سنوات قضاها في خدمة الكنيسة والاهتمام بالتعليم والعبادة والرحمة.
وتحيي الكنيسة ذكراه باعتباره أحد بطاركة الكرسي المرقسي الذين ارتبطت سيرتهم بحياة النسك والزهد وخدمة المحتاجين، وتختتم سيرته بما تردده الكنيسة في ذكرى انتقال الآباء القديسين: «صلاته تكون معنا، آمين».