فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خبير بالشأن الأفريقي يكشف دلالات تأجيل توسيع حظر السلاح في السودان

رمضان قرنى
رمضان قرنى

قال الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشأن الأفريقي: إن تأجيل مجلس الأمن حسم مشروع القرار الأمريكي الخاص بتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، يعكس استمرار التباين الدولي والأفريقي بشأن التعامل مع الأزمة السودانية ومستقبل الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضح قرني، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن مجلس الأمن اكتفى بتمديد نظام العقوبات الحالي لمدة شهر، حتى التاسع من أكتوبر المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت أمام الدول الأعضاء للتفاوض ومحاولة التوصل إلى صيغة توافقية بشأن مشروع القرار الأمريكي.

معارضة دولية وأفريقية لتوسيع حظر السلاح

وأكد الخبير بالشأن الأفريقي أن القرار الأخير يحمل عددًا من الدلالات المهمة، في مقدمتها وجود معارضة دولية وأفريقية للمقترح الأمريكي الخاص بتوسيع نطاق حظر السلاح ليشمل جميع الأراضي السودانية.

وأشار إلى أن روسيا والصين وباكستان وعددًا من الدول الأفريقية تفضل استمرار العقوبات في نطاقها الحالي، بحيث تظل مقتصرة على إقليم دارفور، وهو ما يعكس وجود خلافات واضحة حول جدوى توسيع نطاق الحظر.

وأضاف أن منح مجلس الأمن مهلة إضافية حتى أكتوبر لا يعني بالضرورة اقتراب التوافق على مشروع القرار، موضحًا أن المؤشرات الحالية تشير إلى صعوبة تمريره في ظل المواقف الرافضة له، فضلًا عن احتمالات استخدام روسيا والصين حق النقض «الفيتو».

اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية

ولفت قرني إلى أن تأجيل حسم مشروع القرار الأمريكي يأتي بالتزامن مع تصاعد التلاسن بين واشنطن والخرطوم، على خلفية اتهامات موجهة للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب، استنادًا إلى تقرير أعده مسؤولون سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأوضح أن تزامن هذه التطورات يضيف بُعدًا جديدًا إلى النقاش الدولي بشأن العقوبات وآليات التعامل مع أطراف الصراع في السودان.

«الخماسية» تجدد رفض الحل العسكري

وأشار الخبير إلى أن التطورات الأخيرة تزامنت كذلك مع تجديد «الآلية الخماسية» المعنية بالسودان موقفها الرافض للحل العسكري، ودعوتها إلى إطلاق مسار سياسي «موثوق وشامل» يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

وأكدت الآلية، بحسب قرني، احترامها لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، إلى جانب رفض إقامة أي «هياكل موازية» داخل الدولة السودانية.

ربط حظر السلاح بوقف الحرب

وحول الموقف الأمريكي من توسيع حظر السلاح، أوضح قرني أن واشنطن تربط بين فرض حظر شامل على الأسلحة وبين إمكانية وقف الحرب والتوصل إلى هدنة إنسانية، إلا أنه يرى أن هذا الطرح يواجه إشكاليات عديدة تجعله غير واقعي.

وقال: إن أحد أبرز هذه الإشكاليات يتمثل في التعامل بصورة متساوية مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في إطار قرار واحد لحظر السلاح، معتبرًا أن هناك اختلافًا جوهريًا بين مؤسسة الجيش السوداني وبين قوات الدعم السريع التي تخوض صراعًا مسلحًا مع الدولة.

انتقادات للموقف الدولي من انتهاكات الدعم السريع

وأضاف قرني أن الإشكالية الثانية تتمثل، من وجهة نظره، في عدم نجاح المجتمع الدولي في اتخاذ إجراءات عقابية تتناسب مع ما وصفه بالانتهاكات الموثقة المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، بما في ذلك اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم حرب وانتهاكات جنسية في دارفور.

وشدد على أن أي مقاربة دولية للأزمة السودانية، تحتاج إلى مراعاة طبيعة أطراف الصراع ومسؤوليات كل طرف، بدلًا من الاكتفاء