هل تنهي الوزارة الموحدة تضارب مستهدفات الطاقة؟ حزب العدل يتحرك برلمانيًا
تفتح مواجهة برلمانية جديدة الملف الأكثر تعقيدًا في الاقتصاد المصري، حيث يضع حزب العدل أزمة التنسيق الحكومي وتضارب المستهدفات بين قطاعي البترول والكهرباء تحت مجهر الرقابة النيابية.
ويرى العدل أن الأزمة لم تعد محصورة في تراجع معدلات الإنتاج المحلي أو تضخم فاتورة الاستيراد، بل تعدتها إلى غياب الرؤية المؤسسية الموحدة؛ حسب ما كشفت التضاربات الأخيرة في تصريحات المسؤولين بشأن طموحات الطاقة المتجددة عن الحاجة الماسة لإعادة هيكلة هذا القطاع السيادي لإنهاء حالة العمل داخل «جزر منفصلة».
إشكالية تحول البترول لـ «وزارة مشتريات»
تصدى النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، لهذه التخبطات ـ حسب تعبيره ـ عبر سؤال برلماني حاد وجهه لرئيس الوزراء ووزيري الكهرباء والبترول. وسلط “فؤاد” الضوء على الإرباك الناجم عن إعلان ثلاثة مستهدفات متضاربة للوصول لنسبة الطاقة المتجددة (45% بحلول 2028، و42% بحلول 2030، ثم 42% بحلول 2032)، واصفًا ذلك بالتخبط الرقابي غير المقبول.
وانتقد النائب ما أسماه التحول التدريجي لوزارة البترول إلى ما يشبه «وزارة مشتريات» ينحصر دورها في تدبير شحنات الوقود وتغيير المستهدفات، في وقت تتوسع فيه الكهرباء بإنشاء محطات جديدة بقدرة 5 آلاف ميجاوات دون ضمانات واضحة لتوفير الوقود اللازم.
أزمة اتساع العجز التجاري وإشكالية العوة لـ دمج القطاعات
ووفقا لإحصائيات "فؤاد" تكشف الأرقام تحول قطاع الطاقة من تحقيق فائض عام 2022 إلى عبء متزايد على الميزان التجاري؛ إذ قفزت نسبة العجز البترولي من 10% من إجمالي العجز التجاري في 2023 لتصل إلى 31.3% في 2025، وسط توقعات بملامستها حاجز 35% خلال عام 2026.
وأمام هذا النزيف المالي، طالب رئيس برلمانية «العدل» بالتعجيل بإنشاء «وزارة موحدة للطاقة» تضم البترول والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة تحت مظلة واحدة، لوضع رقم استراتيجي موحد وإدارة خطط الإنتاج والاستهلاك والتسعير بجهة واحدة مسؤولة أمام البرلمان لافتا إلى أن الإصلاح المؤسسي لقطاع الطاقة بات ضرورة حتمية لضبط الفاتورة الاقتصادية وتأمين الميزان التجاري للدولة.
وحسب النائب يضاعف غياب التنسيق بين تخطيط محطات الكهرباء وسلاسل توريد الغاز الأعباء المالية على الموازنة العامة، مما يجعل دمج المظلة الإدارية لقطاعات الطاقة الخيار الأكثر فاعلية لإلزام كافة الأطراف باستراتيجية وطنية موحدة.