الحوثيون على باب المندب.. هل أصبح أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية في قبضة إيران؟.. يعرف باسم "باب الدموع".. ويعد أحد أهم الممرات البحرية بالعالم
لم تعد تحركات الحوثيين على الساحل الغربي لليمن مجرد تطور ميداني في سياق الحرب اليمنية، بل باتت تحمل تداعيات إقليمية ودولية متزايدة، مع وصول نفوذهم إلى مناطق استراتيجية بالقرب من باب المندب، أبرزها مدينة ذباب وجزيرة بريم.
وتكتسب هذه التطورات خطورتها من الموقع الجغرافي لهذه المناطق، المطلة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم؛ حيث يربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمثل شريانا رئيسيا لحركة التجارة وشحنات الطاقة العالمية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة الحوثيين على التأثير في حركة الملاحة الدولية، خصوصا إذا تحولت المناطق الساحلية والجزر القريبة المحيطة بباب المندب إلى نقاط متقدمة للمراقبة أو تنفيذ الهجمات، بما قد ينقل الصراع اليمني من ساحة داخلية إلى تهديد مباشر لأمن الملاحة العالمية.
ماذا تعني سيطرة الحوثيين على باب المندب؟
يقع مضيق باب المندب، الذي يعرف باسم "باب الدموع" بسبب خطورة الملاحة فيه، عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر بين اليمن في شبه الجزيرة العربية وجيبوتي وإريتريا على الساحل الأفريقي، ويقع على الجانب المقابل من شبه الجزيرة العربية لمضيق هرمز أحد المحاور الرئيسية للحرب الأمريكية الإيرانية، وفق تقرير نشرته وكالة "رويترز".

ويبلغ عرض الممر المائي 29 كيلومترا عند أضيق نقطة فيه، ويضم جزيرة بريم اليمنية، التي تتبع الجمهورية اليمنية، وتبلغ مساحتها 13 كيلو مترا.
وإلى الشمال تقع جزر حنيش بين مدينتي الحديدة والمخا الساحليتين، بما يمنح من يسيطر عليها موقعا يتيح له رصد ومراقبة السفن القادمة، ما يزيد من نفوذ الحوثيين، خصوصا وأنهم يسيطرون على الحديدة التي استخدموها قاعدة لحملتهم الأوسع من الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، وفق "رويترز".
ما أهمية جزيرة بريم؟
واليوم الجمعة، أفاد مصدران حكوميان يمنيان، في تصريحات لوكالة "رويترز"، بأن الحوثيين وصلوا إلى مدينة ذباب الواقعة مباشرة على مضيق باب المندب مقابل جزيرة بريم.
ويقول تقرير نشرته شبكة "سي إن إن" على موقعها الإلكتروني: إن الوصول إلى جزيرة بريم اليمنية يشبه العودة بالزمن إلى الوراء؛ فطبيعتها القاحلة، المؤلفة من الرمال والصخور، تبدو وكأنها أرض نسيها الزمن. لكن موقعها وضعها في قلب صراع حديث للغاية.
وتقع جزيرة بريم -المعروفة أيضا باسم جزيرة ميون- عند مدخل مضيق باب المندب الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، وهو نقطة اختناق جيوسياسية اكتسبت أهمية استثنائية بعدما أدت الحرب الأمريكية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعليا.

وتقسم جزيرة بريم المضيق إلى قناتين بحريتين (شرقية وغربية)، مما يمنحها إشرافا مباشرا وموقعا متقدما لمراقبة حركة الملاحة، وتمر عبر محيطها نسبة معتبرة من تجارة النفط والمنتجات البترولية العالمية المتجهة للأسواق الدولية، بحسب وكالة "فيتنام في إن".
ما حجم الشحنات التي تمر عبر باب المندب؟
يقول التقرير: يعد مضيق باب المندب أحد أهم المسارات في العالم لشحن السلع والبضائع بحرا، ويجبر تعطل حركة الشحن في المضيق السفن على تغيير مسارها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، مما يضيف أسابيع وتكاليف كبيرة على شركات الشحن.
وبحسب تقارير إعلامية، يمر نحو 12% من حجم التجارة العالمية عبر مضيق مضيق باب المندب في الظروف الطبيعية، بمعدل يومي يتراوح بين 60 و80 سفينة، وهو المعدل الذي تراجع بشدة، جراء التعيد بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين.
وبحسب وكالة "رويترز"، فإن تعطل حركة الملاحة في المضيق –حتى ولو بصورة جزئية- أثبت أن تداعياته قد تكون مدمرة.

وابتداء من أواخر 2023، شن الحوثيون حملة متواصلة من الهجمات على السفن في جنوب البحر الأحمر وباب المندب تضامنا مع الفلسطينيين في غزة خلال حرب افبادة الإسرائيلية على القطاع.
وبحسب “رويترز”، فقد كان الأثر فوريا وواسع النطاق؛ حيث حولت شركات شحن كبرى وشركات نفط، منها "هاباج لويد" و"إم. إس. سي" و"ميرسك"، وشركة النفط الكبرى "بي.بي"، ومجموعة ناقلات النفط "فرونتلاين"، مسارات سفنها لتبحر حول القارة الأفريقية، وفق "رويترز".
ومن شأن إحكام الحوثيين سيطرة خانقة على الممر المائي أن يمنح حليفتهم إيران ميزة بالغة الأهمية في حربها مع الولايات المتحدة، التي شهدت بالفعل انخفاضا حادا في مرور شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بشدة؛ حيث تشير بيانات الشحن الصادرة عن منصة "كبلر" إلى أن إجمالي كميات المنتجات النفطية التي مرت عبر باب المندب شكل نحو 7% من إنتاج النفط العالمي في يونيو الماضي.