موسكو وكييف تتبادلان الاتهامات الاستخباراتية وسط تصعيد عسكري متواصل
تبادلت روسيا وأوكرانيا الهجمات، اليوم الخميس، وسط اتهامات متصاعدة من الجانبين بتنفيذ عمليات استخباراتية، بعد يوم واحد من إعلان رئيس الوزراء النرويجي أن طائرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كادت تتعرض لهجوم بطائرة مسيرة.
وفي السياق، اتهمت روسيا السلطات الأوكرانية بالتخطيط لاستخدام معلومات جمعها أحد عملائها حول موظفي السفارة البريطانية في موسكو للتحضير لهجمات إرهابية تستهدف السفير البريطاني ودبلوماسيين بريطانيين آخرين، وذلك بهدف تحميل موسكو المسؤولية لاحقا وجر المملكة المتحدة إلى صراع مسلح مباشر مع روسيا.
وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في بيان إنه جرى القبض على على حارس أمن سابق في السفارة البريطانية، كان يعمل عميلا لجهاز الأمن الأوكراني ويجمع معلومات عن الدبلوماسيين البريطانيين، بحسب وكالة "تاس" الروسية.
وشدد البيان على أن "نظام كييف خطط لاستخدام تلك المعلومات لتنفيذ أعمال تخريبية وإرهابية ضد رئيس البعثة الدبلوماسية البريطانية ودبلوماسيين آخرين، تليها اتهامات لروسيا بالمسؤولية عن هذه الأعمال، وذلك بهدف جر المملكة المتحدة إلى صراع مسلح مباشر مع روسيا، وضمان إمدادات إضافية من الأسلحة والمعدات العسكرية من لندن إلى أوكرانيا، وتكثيف ضغوط العقوبات على روسيا".
وبحسب البيان، فإن "العميل الذي ألقي القبض عليه مواطن روسي من مواليد عام 1981، وكان يعمل لدى شركة أمنية تتولى حماية السفارة البريطانية في موسكو، ووجهت له تهمة الخيانة العظمى".
تهمة الخيانة العظمى
وأوضح جهاز الأمن الفيدرالي أن المعلومات التي جرى جمعها شملت صورا وعناوين سكن ومركبات مستخدمة وتفاصيل عن الاجتماعات والرحلات، بالإضافة إلى معلومات حول النظام الأمني للبعثة والفعاليات التي تقام فيها.
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الأوكرانية إسقاط 128 مسيرة روسية استهدفت مناطق أوكرانية متفرقة، ما ادى لمقتل 9 مواطنين أوكرانيين وإصابة 43 آخرين في منطقتي ميكولايف وسومي.
في غضون ذلك، وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى كندا، لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لتعزيز الدعم لكييف، وفق ما ذكرت وسائل إعلام كندية.
وقال رئيس الوزراء الكندي في بيان إن الزيارة "ستركز على الأولويات المشتركة بين كندا وأوكرانيا، وخصوصا تعميق التعاون في مجالات الدفاع والاقتصاد والطاقة"، مؤكدا أن بلاده تظل "ملتزمة بشدة بدعم دفاع أوكرانيا وتعافيها وإعادة إعمارها"، وفق وكالة "فرانس برس".
مخاطر هددت طائرة زيلينسكي
يشار إلى أن رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره صرح الأربعاء بأن طائرة تقل الرئيس الأوكراني من مولدوفا إلى أوسلو للمشاركة في جنازة الملك هارالد الخامس، كادت أن تصاب بطائرة مسيرة.
وقال ستوره لهيئة الإذاعة النرويجية العامة "ان آر كاي"، إن رحلة زيلينسكي "كانت على وشك أن تصاب بطائرة مسيرة عند إقلاعها من مولدوفا"، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
تخفيف الضغوط على كييف
وفي تقرير سابق، قال وزير الدفاع الأوكراني يفغيني خمارا: إن كييف تسعى لتوقيع عقود لاستلام نحو ألف صاروخ باتريوت بدعم من حلفائها، وفق وكالة "فيتنام في إن" الرسمية الفيتنامية.
من جهته، قال مدير مركز براغ لدراسات السلام والأستاذ المشارك في العلاقات الدولية بجامعة تشارلز التشيكي ميخال سميتانا في مقابلة مع وكالة أنباء أوكرينفورم: "في مجال صواريخ الاعتراض لأنظمة باتريوت، تعتبر الولايات المتحدة لاعبا رئيسيا. وبدون الإمدادات من الولايات المتحدة، ستواجه أوكرانيا على الأرجح نقصا كبيرا هذا الشتاء".
وأضاف الخبير التشيكي: نقل بعض صواريخ باتريوت الاعتراضية من المخزونات الأوروبية إلى أوكرانيا قد يساعد كييف على تخفيف الضغط على المدى القصير. لكن هذا ليس حلا جذريا.
صواريخ باتريوت في مواجهة الصواريخ الباليستية
ويعد نظام باتريوت أحد أهم أنظمة الدفاع الجوي التي تستخدمها أوكرانيا لمواجهة الصواريخ الباليستية، كما أنه من الأنظمة القليلة القادرة حاليا على اعتراض الأهداف التي تحلق بسرعات عالية جدا وفي مسار هبوطي.
وبخلاف الطائرات المسيرة أو بعض أنواع صواريخ كروز ذات السرعات المنخفضة، تحلق الصواريخ الباليستية بسرعات عالية جدا، مما يقلل بشكل كبير من وقت الكشف والاعتراض. ولذلك، يعد الحفاظ على عدد كافٍ من صواريخ باتريوت الاعتراضية أمرا بالغ الأهمية لقدرة أوكرانيا على حماية مدنها وبنيتها التحتية الحيوية.