انفراد، «فيتو» تنشر نص الحكم في قضية «المليار جنيه» التي هزت صندوق التنمية الحضرية
حصلت «فيتو» على نص الحكم في قضية «المليار جنيه» التي هزت صندوق التنمية الحضرية، والتي انتهت فيها محكمة استئناف القاهرة إلى إلزام الممثل القانوني للصندوق بسداد مبلغ يتجاوز مليار جنيه لصالح ملاك أرض استولى عليها للمنفعة العامة دون صدور قرار بنزع الملكية، وفق ما أورده الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي 1880 و3987 لسنة 28 قضائية.
وتكشف أوراق القضية عن نزاع بدأ بسبب أرض تبلغ مساحتها 43829.20 متر مربع، جرى تسليمها إلى الجهة المستفيدة في 15 فبراير 2021، بحسب ما أثبته تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، دون صدور قرار بنزع الملكية وفق الإجراءات القانونية.
وتعود بداية النزاع إلى إقامة ملاك الأرض دعوى قضائية طالبوا فيها بالتعويض عن الأراضي المستولى عليها، إلى جانب الريع المستحق عن فترة الاستيلاء والفوائد القانونية، مستندين إلى أن الاستيلاء تم دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها في قانون نزع الملكية للمنفعة العامة رقم 10 لسنة 1990 وتعديلاته.
وبحسب تقرير الخبير، الذي أودع ملف الدعوى بتاريخ 4 أكتوبر 2022، قدرت قيمة الأرض على أساس سعر 20 ألف جنيه للمتر المربع، بإجمالي بلغ 876 مليونًا و584 ألف جنيه.
كما انتهى الخبير إلى احتساب ريع عن الأرض بنسبة 7% من قيمتها خلال الفترة محل البحث.
بداية الحكم الذي أشعل النزاع
في 30 ديسمبر 2023 أصدرت محكمة أول درجة حكمها في الدعوى رقم 174 لسنة 2023 مدني حكومة كلي شمال القاهرة، حيث قضت بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى محافظ القاهرة ورئيس حي شرق مدينة نصر ورئيس مجلس الوزراء لرفعها على غير ذي صفة، بينما ألزمت صندوق التنمية الحضارية بأداء التعويض والريع اللذين انتهى إليهما تقرير الخبير، إضافة إلى الفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى السداد.
الحكم لم يكن نهاية النزاع، إذ طعن ملاك الأرض عليه بالاستئناف رقم 1880 لسنة 28 ق مطالبين بزيادة التعويض بما يتناسب مع تفاقم الضرر وتغير قيمة العملة.
وفي المقابل، أقام صندوق التنمية الحضرية الاستئناف رقم 3987 لسنة 28 ق، مطالبًا بإلغاء الحكم، ودفع بعدم الاختصاص الولائي للمحاكم العادية، وبانعقاد الاختصاص للقضاء الإداري، كما تمسك بعدم الاختصاص المحلي، وطلب في الموضوع رفض الدعوى وندب لجنة خبراء ثلاثية.
المحكمة تحسم الاختصاص
محكمة استئناف القاهرة رفضت دفوع الصندوق المتعلقة بالاختصاص الولائي، مؤكدة أن مصدر التزام الجهة نازعة الملكية بتعويض أصحاب العقارات هو القانون وليس العمل غير المشروع، سواء التزمت الجهة بإجراءات نزع الملكية أم لم تلتزم بها.
وأوضحت المحكمة أن الاستيلاء على العقار دون اتباع الإجراءات القانونية يؤدي إلى تمكين الدولة من حيازة العقار وتخصيصه للمنفعة العامة، وهو ما يرتب لأصحاب الشأن الحقوق التي قررها قانون نزع الملكية، وفي مقدمتها الحق في التعويض.
كما رفضت المحكمة الدفع بعدم الاختصاص المحلي، موضحة أن الصندوق سبق أن تمسك بهذا الدفع أمام محكمة أول درجة، لكنه لم يطعن على الحكم الصادر بشأن الاختصاص في حينه، فأصبح الحكم نهائيًّا وحائزًا للحجية في هذا الشأن.
من 876 مليونًا إلى أكثر من مليار جنيه
وفي الجزء الأهم من الحكم، أعادت محكمة الاستئناف النظر في قيمة التعويض، مؤكدة أن تقدير التعويض في حالات نزع الملكية يكون وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لذلك.
واستندت المحكمة إلى المادة 6/2 من قانون نزع الملكية رقم 10 لسنة 1990 بعد تعديلها بالقانون رقم 24 لسنة 2018، والتي ترتب إضافة 20% إلى قيمة التقدير.
وبناءً عليه، عدلت المحكمة قيمة التعويض المستحق، وانتهت إلى إلزام الممثل القانوني لصندوق التنمية الحضرية بسداد مبلغ: 1,051,900,800 جنيه، أي أكثر من مليار و51 مليون جنيه.
ولم تتوقف الزيادة عند قيمة التعويض، إذ رأت المحكمة أن نسبة الريع التي انتهى إليها الخبير، وقدرها 7%، لا تكفي لجبر الضرر، فقامت بتعديلها إلى 15% من ثمن العقار المقدر، اعتبارًا من تاريخ الاستيلاء في 15 فبراير 2021 وحتى تاريخ صدور الحكم.








وحددت المحكمة توزيع مبلغ التعويض والريع بين صاحبي الحق بنسبة 60% للمستأنف الأول و40% للمستأنف الثاني.
رفض استئناف الصندوق
وفي منطوق الحكم، قبلت المحكمة الاستئنافين شكلًا، لكنها رفضت استئناف صندوق التنمية الحضرية موضوعيًا، بينما قبلت استئناف ملاك الأرض جزئيًّا، وعدلت الحكم المستأنف لصالحهما.
كما ألزمت الممثل القانوني لصندوق التنمية الحضرية بمصاريف الاستئنافين، إضافة إلى 100 جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأبقت على الحكم فيما عدا ما تم تعديله.
وتكتسب القضية أهمية خاصة في ملف إدارة الأراضي المخصصة للمشروعات ذات الصلة بالمنفعة العامة، ليس فقط بسبب القيمة المالية الكبيرة التي انتهى إليها الحكم، وإنما كذلك بسبب تأكيد المحكمة على أن الاستيلاء على ملكية الأفراد دون استكمال الإجراءات القانونية لا يسقط حق أصحابها في التعويض، بل يفتح الطريق أمامهم للمطالبة بحقوقهم أمام القضاء.
وبذلك يتحول النزاع الذي بدأ بأرض مساحتها نحو 43.8 ألف متر مربع إلى التزام مالي يتجاوز مليار جنيه على صندوق التنمية الحضرية، وفق ما انتهى إليه حكم محكمة استئناف القاهرة.