رياض السنباطي، النجار الذي حول الكلمات لنغم وعلاقته بأم كلثوم تسببت في بكاء عبد الوهاب
رياض السنباطي.. أحد عباقرة الزمن الجميل، عملاق في التلحين، تقدم لدراسة الموسيقى في معهد فؤاد الأول فعينوه أستاذًا.. قدم نحو 540 لحنًا متنوعًا وتعاون مع 120 شاعرًا.. شارك في 3 أعمال سينمائية، تنوعت أعماله بين الأوبرا العربية والأوبريت والإسكتش والديالوج والمونولوج والطقطوقة والأغنية السينمائية والقصيدة والموال، إلى جانب 40 مقطوعة موسيقية من تأليفه أثرت المكتبة الموسيقية، رحل في مثل هذا اليوم عام 1981.
ولد رياض السنباطي عام 1906 وعمل في مهنة نجارة وتنجيد الأثاثات، إلا أن حبه وعشقه للموسيقى طغى على أي عمل يقوم به، أصيب وهو في التاسعة من عمره بمرض في عينه، أحال بينه وبين الاستمرار في الدراسة، وقد أفاده ذلك حيث أهتم والده بالتركيز على تعليمه قواعد الموسيقى وإيقاعاتها بعدما لمس الحس الفني لديه حيث اصطحبه معه في الأفراح حتى أصبح مطرب فرقة والده الأول ولقب بـ بلبل المنصورة.
بدأ مشواره عازفا فى معهد الموسيقى
تقدم رياض السنباطي رياض السنباطي بطلب إلى معهد فؤاد الأول ـ الموسيقى العربية حاليًّا ـ ليدرس فيه أصول الموسيقى والعزف على العود، إلا أن أعضاء لجنة التقييم أصيبوا بحالة من الذهول، حيث كانت قدراته أكبر من أن يكون طالبًا لذا فقد أصدروا قرارهم بتعيينه في المعهد أستاذا لآلة العود والأداء، ليبدأ مشواره الموسيقى كعازف في حفلات المعهد، انتقل بعدها إلى التلحين المنفرد.

قدم رياض السنباطي ألحانه مع جميع كتاب الأغنية في عهده فبلغ عدد شعراء الأغنية الذين لحن لهم 120 شاعرًا، غنى من الحانه أم كلثوم، منيرة المهدية، فتحية أحمد، صالح عبد الحي، محمد عبد المطلب، عبد الغني السيد، أسمهان، هدى سلطان، فايزة أحمد، سعاد محمد، وردة، نجاة، سميرة سعيد، وعزيزة جلال التي لحن لها آخر عمل فني له وهي قصيدة "الزمزمية" وقصيدة "من أنا".
مطرب فاشل في السينما
لشهرته في الألحان وأدائه بعض الأغنيات بصوته اتجه إلى التمثيل في السينما فظهر فى ثلاث أفلام فقط، الأول فيلم "الوردة البيضا" مع عبد الوهاب، وكان دوره نصف دقيقة فقط والثاني فيلم "حلم الشباب"، والثالث فيلم "حبيب قلبي" بطلا أمام هدى سلطان، الا انه لم يحقق نجاحا فابتعد عن السينما وعلق بقوله: “لم أجد نفسي في التمثيل فاللحن هو عالمي ودنياي”.

وقد تعرف الملحن رياض السنباطي، على أم كلثوم وهى ابنة محافظته في بداية العمل بالغناء والتلحين والانتقال من الدقهلية وكان اللقاء على إحدى محطات القطار ثم التقيا في الموالد، ليجيء التعاون بينهما على مدى سنوات طوال فقدم لها أكثر ألحانه التي وصلت ما يقارب الـ90 لحنًا، منهم 21 قصيدة، 14 مونولوجًا، 13 طقطوقة، 15 أغنية سينمائية،
كان أول تعامل بين أم كلثوم ورياض السنباطي هو أغنية "على بلد المحبوب وديني" التي لاقت نجاحًا كبيرًا، أصبح بعدها واحدا من كبار ملحني أم كلثوم وسبب شهرتها فقدم لها الأطلال، أقبل الليل، من أجل عينيك، الثلاثية المقدسة، أراك عصى الدمع، أقول لك إيه عن الشوق وغيرها.
غيرة محمد عبد الوهاب بسبب الأطلال
وبسبب شهرة رياض السنباطي ونجاح ألحانه المنقطع النظير في رائعته الأطلال تعددت الصدامات بينه وبين الموسيقار محمد عبد الوهاب، وقد أرجع النقاد هذا الخصام والصدام إلى غيرة عبد الوهاب من السنباطي وتبلورت هذه الغيرة في مواقف متعددة منها أنه ـ عبد الوهاب ـ شوهد يبكي وهو في الكواليس أثناء إذاعة حفل الأطلال، كما أنه حين رشح رياض السنباطي لجائزة اليونسكو الدولية كأفضل موسيقى أرسل إلى القائمين على الجائزة يقول إن رياض لم يكرم في بلده فكيف يكرم عالميا، إلا أن السنباطي اختير للجائزة بالإجماع، وغضب السنباطي واعتزل الحياة الفنية ووقعت القطيعة بينه وبين عبد الوهاب.
افضل 100 موسيقى فى العالم
قالت عنه منظمة اليونسكو "إنه استطاع بالموسيقى التي قدمها التأثير على منطقة لها تاريخها الحضاري" فكان الموسيقار العربي الوحيد الذى حصل عليها، بعد أن رشحه الموسيقار التونسي صالح المهدي لها الذي رد على رسالة عبد الوهاب بأنه لا يوجد عربي واحد لا يعترف بأثر موسيقى السنباطي على الموسيقى العربية، كما صنفه المجلس الدولي للموسيقى بباريس ضمن أفضل 100 موسيقى في العالم.