فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أم المفاجآت، مكالمة تحذير قديمة وبيان إماراتي حديث يثيران زوبعة سياسية في إسرائيل

الإمارات وإسرائيل،
الإمارات وإسرائيل، فيتو

تفاعل الإعلام العبري والمعارضة الإسرائيلية، مع بيان إماراتي، جاء للرد على الزج باسم الدولة في السياسة الداخلية الإسرائيلية، والذي تزامن مع تسريب حول تحذير الإمارات لـ نتنياهو من التعنت الإسرائيلي في المفاوضات مع حماس قبل طوفان الأقصى، الأمر الذي أثار غضب الحركة ودفعها لتحضير العملية بعد فشل التفاوض.

تسريب إسرائيل حول تحذير إماراتي تجاهله نتنياهو

الزوبعة حدثت على خلفية تسريب صحفي نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، اتهمت فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتجاهل تحذير إماراتي من هجوم كبير كانت حركة حماس تستعد لتنفيذه قبل السابع من أكتوبر 2023، وعدم إطلاع قادة المؤسسة الأمنية عليه.

وزعم التقرير، أن الرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حذر نتنياهو، قبل وقوع طوفان الأقصى بنحو عشرة أيام، من أن قائد حماس وقتها يحيى السنوار يخطط لتنفيذ عملية كبيرة ضد إسرائيل.

وأوضح التسريب الصحفي، أن أصل تحذير الشيخ محمد بن زايد، يعود إلى رسالة نقلها السنوار في سبتمبر 2023 عبر مسؤول في حركة فتح، خلال تعثر محادثات سرية كانت تُجرى بين حماس وإسرائيل بشأن تهدئة طويلة الأمد وصفقة للتبادل.

طوفان الأقصى، فيتو
طوفان الأقصى، فيتو

وقال السنوار حينها للوسيط إنه يستعد لـ"أم المفاجآت" ولـ"عملية مخيفة" و"شيء استثنائي"، مستخدمًا كلمة "زلزال"، وطالب بنقل كلامه حرفيًا إلى الإسرائيليين.

ووفق " بي بي سي" وصلت الرسالة إلى مستشار فلسطيني مقرب من الشيخ محمد بن زايد، الذي طلب التحقق من جديتها قبل نقلها إلى إسرائيل، وبعد لقاء ثان بين الوسيط والسنوار، خلص المستشار الفلسطيني إلى أن زعيم حماس كان يقصد الحرب، فأبلغ الرئيس الإماراتي بذلك.

وفي 15 سبتمبر قبل طوفان الأقصى الذي حدث يوم 7 أكتوبر، نُقل التحذير إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، وأطلع رئيس الجهاز حينها رونين بار رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على تهديد السنوار، وعُقد بعد يومين اجتماع أمني شارك فيه وزير الدفاع وممثلون عن الأجهزة الأمنية.

لكن التقدير الأولي داخل الشاباك رجح أن السنوار ربما كان يقصد تنفيذ عملية محدودة أو احتجاز الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، التي كانت مختطفة في العراق، لا شن هجوم واسع من قطاع غزة.

وأوصى بار، بحسب التحقيق، بالتعامل مع التحذير بجدية وتنفيذ عملية استباقية أو تعزيز الإجراءات الدفاعية في غزة والضفة الغربية، لكن الاجتماعات انتهت من دون اتخاذ قرار.

وقالت "هآرتس" إن محمد بن زايد، قرر بعد ملاحظته عدم استجابة إسرائيل، الاتصال بنتنياهو عبر جهاز اتصال مشفر أحضره ممثل إماراتي إلى مكتب رئيس الوزراء.

واستمرت المكالمة بين محمد بن زايد ونتنياهو نحو 45 دقيقة، وحذر خلالها محمد بن زايد من أن السنوار يستعد لعملية كبيرة قد تؤدي إلى إراقة دماء وزعزعة استقرار المنطقة وتقويض الاتفاقات الإبراهيمية.

وأضافت هآرتس أن نتنياهو رد بهدوء، وقال إن تقديراته تشير إلى أن حركة حماس تعتزم التحرك في الضفة الغربية، وطمأن الرئيس الإماراتي إلى أن تل أبيب مستعدة لجميع السيناريوهات.

نتنياهو لم يطلع الموساد ورئاسة الأركان على تحذير الإمارات

ووفق الصحيفة العبرية، لم يُطلع نتنياهو رئيس الأركان ولا رئيس الموساد ولا رئيس الشاباك على المكالمة، كما لم يذكرها خلال اجتماع أمني عُقد في الأول من أكتوبر 2023 لمناقشة التوتر عند حدود غزة.

نتنياهو، فيتو
نتنياهو، فيتو

وذكرت الصحيفة، أن رئيس الشاباك السابق رونين بار، ورئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، أبلغاها بأنهما لم يُخطرا بالتحذير المنسوب إلى محمد بن زايد، فيما لم يورد التحقيق ردًا مماثلًا من رئيس الموساد وقتها ديدي برنياع.

من جهته نفى مكتب نتنياهو نفيًا قاطعًا تلقي المكالمة أو التحذير من الرئيس الإماراتي، وأعلن اعتزامه رفع دعوى تشهير ضد الصحيفة وأحد معدي التحقيق.

وصف مكتب نتنياهو تحقيق صحيفة "هآرتس" بـ "كذب"، وقال إن رئيس الوزراء لم يتحدث مع الشيخ محمد بن زايد خلال الفترة المشار له ولم يتلق منه أي تحذير.

وأصدر مكتب نتنياهو بعدها بيانًا باللغة الإنجليزية قال فيه إن التقارير الصحفية حول التحذير الإماراتي غير صحيحة، وإن رئيس الوزراء لم يتلق أي تحذير من الشيخ محمد بن زايد قبل طوفان الأقصى، مضيفًا أنه إذا وُجدت معلومات متعلقة بذلك فقد نُقلت عبر القنوات الاستخباراتية بين البلدين.

وبالعودة إلى البيان المثير للأزمة داخلية الاحتلال الإسرائيلي، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية، أن "حكومة أبوظبى لا تُعلّق على القصص الإعلامية أو التكهنات المتعلقة بالمحادثات بين قادة الحكومات"، وشددت على أن انخراط الإمارات فى المشهد منذ السابع من أكتوبر 2023 –طوفان الأقصى- كان موجهًا بشكل ثابت نحو خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي ومنع العنف.

وأوضح البيان الإماراتي، أن الجهات الحكومية في أبوظبي وتل أبيب حافظت على خطوط اتصال مفتوحة ومباشرة منذ بدء العلاقات بين البلدين قبل أكثر من خمس سنوات عقب توقيع اتفاق أبراهيم، وأنه تم وما زال يتم تبادل المعلومات ذات الصلة بين الجهات المعنية عند الضرورة.

وقالت الخارجية الإماراتية، إنه عند الحاجة جرى ولا يزال تبادل جميع المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة بين الجهات المعنية.

تداعيات بيان الإمارات على الداخل الإسرائيلي

وأحدث البيان الإماراتي، صدىً كبيرًا في إسرائيل، ورأت الإعلام العبري، أن أبوظبي وجهت من خلاله رسالة واضحة تنفي الروايات حول محاولة نتنياهو نفي التحذيرات التي روجت لها بعض الأوساط السياسية الإسرائيلية خلال الفترة الماضية.

وأفادت مصادر رسمية فى أبوظبي، بأن الإمارات لا ترى أن من مسؤوليتها إصدار نفي لكل تقرير صحفي ينشر في إسرائيل، مؤكدة أنها لا تتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولن تتحول إلى ما وصفته بـ"مكتب العلاقات العامة" للحكومة الإسرائيلية.

وقالت القناة 13 العبرية، إن نتنياهو تلقى ما وصفته بـ "ضربة قاسية"، معتبرة أن البيان الإماراتي أوضح فشل جميع محاولات رئيس الوزراء، لإقناع الإمارات بإصدار موقف علني يصب في مصلحته السياسية عبر نفي تلقيه تحذيرات قبيل طوفان الأقصى.

في ذات السياق، وصفت القناة 14 العبرية، ما حدث بأنه "خذلان" لـ نتنياهو من جانب الإمارات، مشيرة إلى أن ما يجري داخل إسرائيل من حراك سياسي ومعارضة متصاعدة قد يكون أكثر تأثيرًا على المواقف الإقليمية من الرهانات التي كان يعقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي على علاقاته الخارجية مع دول المنطقة.

أيضا أعتبر موقع "كان" العبري، أن اليوم الذي صدر فيه البيان الإماراتي يمثل "يومًا أسود" في المسيرة السياسية لـ نتنياهو، خاصة أنه يأتي في مرحلة سياسية حساسة قبل أسابيع من استحقاقات انتخابية مهمة داخل إسرائيل أكتوبر المقبل. 

وأشار الموقع، إلى أن نتنياهو تلقى في اليوم نفسه ضربتين متزامنتين؛ الأولى من خلال البيان الإماراتي، والثانية عبر الموقف البريطاني المشترك مع إحدى عشرة دولة أخرى بشأن سلع المستوطنات ورفض سياسة الاستيطان، مضيفًا أن الرسالة التي تتشكل دوليًا هي أن العديد من الأطراف لم تعد راغبة في المراهنة على "حصان خاسر".