لماذا تحتفل الشرقية بعيدها القومي في 9 سبتمبر؟ قصة أحمد عرابي من هرية رزنة إلى ميدان عابدين (صور)
من قرية صغيرة هادئة على أطراف مدينة الزقازيق، محافظة الشرقية، خرج رجل ليقف في ميدان عابدين بالقاهرة، رافعًا صوته مطالبًا بالحرية والكرامة، لتتحول حكايته بعد أكثر من قرن إلى جزء من ذاكرة وطن، وإلى مناسبة تحتفل بها محافظته كل عام.
ارتبط اسمه بواحدة من أبرز صفحات التاريخ المصري الحديث
إنه الزعيم الوطني أحمد عرابي، ابن قرية هرية رزنة بمحافظة الشرقية، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أبرز صفحات التاريخ المصري الحديث، لتختار المحافظة التاسع من سبتمبر من كل عام عيدًا قوميًّا لها، إحياءً لذكرى وقفته الخالدة أمام الخديوي توفيق.

التاسع من سبتمبر.. ذكرى وقفة أحمد عرابي التي تحولت إلى رمز للحرية وارتبطت بعيد الشرقية القومي وعيد الفلاح المصري
تحتفل محافظة الشرقية في التاسع من سبتمبر من كل عام بعيدها القومي، بالتزامن مع عيد الفلاح المصري، إحياءً لذكرى وقفة الزعيم الوطني أحمد عرابي، ابن قرية هرية رزنة التابعة لمركز الزقازيق، أمام الخديوي توفيق بميدان عابدين بالقاهرة عام 1881.
وفي ذلك اليوم، وقف عرابي معبرًا عن مطالب الأمة، ومطلقًا عبارته الخالدة: «لقد خلقنا الله أحرارًا ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا، فوالله الذي لا إله إلا هو لا نُورَّث ولا نُستعبَد بعد اليوم».

وارتبطت تلك الوقفة بتفجر الثورة العرابية، التي جسدت رفض المصريين للحكم الأجنبي والأوضاع التي عانى منها أبناء الشعب، خاصة الفلاحين، في ظل الضرائب والملكيات الجائرة.
من قرية هرية رزنة بالزقازيق إلى ميدان عابدين..رحلة ابن الشرقية الذي أصبح أحد أبرز رموز النضال الوطني
وعلى بعد نحو كيلومترين من مدينة الزقازيق، تقع قرية هرية رزنة، مسقط رأس الزعيم أحمد عرابي، الذي خرج من بيئة ريفية بسيطة ليصبح أحد أبرز رموز الحركة الوطنية المصرية.
ولا تزال القرية تحتفظ بمنزل عرابي الأثري، الذي يعود عمره إلى نحو 200 عام، شاهدًا على جانب من تاريخ الرجل الذي ارتبط اسمه بواحدة من أبرز محطات النضال الوطني في مصر.
ويضم المنزل ثلاث غرف رئيسية كانت تستخدم للضيافة والفرن والخزين، إلى جانب مدخل متسع يحتوي على سلم خشبي يؤدي إلى غرفة علوية، في تفاصيل تعكس طبيعة الحياة الريفية المصرية خلال تلك الحقبة التاريخية.

منزل أحمد عرابي الأثري شاهد على تاريخ الوطنية لكنه لا يزال ينتظر التطوير والترميم منذ سنوات طويلة
ورغم وضع خطة لتطوير منزل أحمد عرابي منذ ما يزيد على 22 عامًا، فإن ضعف الدعم المالي حال دون تنفيذها، ليبقى المنزل شاهدًا على تاريخ مهم يحتاج إلى أعمال ترميم وتطوير تليق بقيمته التاريخية والوطنية.
ولا يمثل المنزل مجرد مبنى أثري، بل يحمل بين جدرانه ذاكرة رجل ارتبط اسمه بالحرية والكرامة، ويجسد جزءًا من تاريخ محافظة الشرقية ومصر الحديثة.
ومع حلول العيد القومي للمحافظة، تتجدد أهمية الحفاظ على هذا المعلم التاريخي، باعتباره أحد رموز الوطنية التي ارتبطت باسم الشرقية وواحدًا من الأماكن التي يمكن أن تنقل للأجيال الجديدة جانبًا مهمًا من تاريخ مصر.

افتتاح 66 مشروعًا خدميًا وتنمويًا بتكلفة 2.7 مليار جنيه بالتزامن مع احتفالات الشرقية بعيدها القومي
وفي إطار الاحتفال بالعيد القومي الـ145 لمحافظة الشرقية، شهدت المحافظة في وقت سابق أجواء احتفالية بمشاركة عدد من قيادات الدولة، حيث استقبل المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف.
وأكد محافظ الشرقية أن شهر سبتمبر الجاري يشهد افتتاح 66 مشروعًا خدميًا وتنمويًا بمختلف مراكز ومدن وقرى المحافظة، بتكلفة إجمالية تبلغ 2.7 مليار جنيه، بالتزامن مع احتفالات المحافظة بعيدها القومي.

وأوضح أن هذه المشروعات تأتي استكمالًا لما تم تنفيذه خلال الفترة الماضية، وضمن خطط تستهدف دعم التنمية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف أنحاء المحافظة.


قرار بإلغاء الفقرات الفنية والاستعراضية حدادًا على شهداء لقمة العيش احترامًا لمشاعر أسرهم وذويهم
ورغم أجواء الاحتفال بالعيد القومي، اختارت محافظة الشرقية أن يكون الحزن حاضرًا، بعدما قرر المحافظ إلغاء الفقرات الفنية والاستعراضية المصاحبة للاحتفال، حدادًا واحترامًا لأرواح شهداء لقمة العيش من أبناء قريتي الملاك وبحر البقر، وتقديرًا لمشاعر أسرهم وذويهم.



وبين ذكرى عرابي، ومشروعات التنمية، والحزن على أبناء رحلوا وهم يبحثون عن لقمة العيش، تحل ذكرى العيد القومي للشرقية هذا العام حاملةً مزيجًا من التاريخ والإنسانية والوفاء لأبنائها.
ففي التاسع من سبتمبر، تستعيد الشرقية تاريخ ابنها الذي خرج من قرية هرية رزنة ليكتب اسمه في صفحات النضال الوطني، بينما تمضي اليوم في طريق التنمية، دون أن تنسى أبناءها الذين رحلوا، لتبقى ذكرى عيدها القومي شاهدًا على تاريخ لا يُنسى وحاضر يسعى إلى مستقبل أفضل.