فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

"ذي إندبندنت" البريطانية: النساء والأطفال يدفعون ثمن تخفيض المساعدات الأمريكية لأفغانستان

مستشفى في قندهار
مستشفى في قندهار الأفغانية

تتفاقم التداعيات الإنسانية الناجمة عن تخفيض المساعدات الأمريكية لأفغانستان، مع تضرر خدمات الرعاية الصحية بصورة مباشرة، ولا سيما تلك المرتبطة بالنساء والأطفال، وسط تحذيرات منظمات دولية من أن توقف التمويل والصيانة يهدد حياة المرضى في بلد يعاني أصلًا من أزمة إنسانية واقتصادية حادة.

وفي السياق، نشرت جريدة "ذي إندبندنت" البريطانية تقريرا تحت عنوان "كيف تدفع النساء والأطفال ثمن تخفيض المساعدات الأمريكية لأفغانستان؟"، سلط خلاله الضوء على آثار وقف التمويل الأمريكي من خلال قصة طفل أفغاني حديث الولادة وصل إلى مستشفى ننجرهار الإقليمي مصابا بتعفن الدم والاختناق أثناء الولادة.

وكان الطفل –بحسب الجريدة- بحاجة إلى إمداد متواصل بالأكسجين، لكن محطة الأكسجين التي كانت تخدم نحو 50 سريرا للأطفال توقفت عن العمل عقب تجميد المساعدات الأمريكية، ليفارق الطفل الحياة، في واقعة تعكس التداعيات المباشرة لتعطل الخدمات الطبية الأساسية.

كم حالة وفاة ارتبطت بتراجع المساعدات؟

استندت "ذي إندبندنت" إلى بحث أجرته منظمة "اللاجئون الدولية"، خلص إلى ربط ما لا يقل عن 161 وفاة في أفغانستان خلال الأشهر الـ18 الماضية بالاضطرابات التي أعقبت تخفيض المساعدات.

وبحسب البحث، كانت النساء والأطفال بين أكثر الفئات تضررا، حيث شكلت النساء نحو نصف الوفيات الموثقة، وتوفي عدد منهن خلال الحمل أو الولادة، فيما شملت الحالات الأخرى 30 وفاة بين الأطفال حديثي الولادة والأجنة.

وأجرت الباحثة في المنظمة بريالي ديبتي سور مقابلات مع نحو 550 عاملا في القطاع الصحي، بينهم عدد كبير من القابلات، لتوثيق آثار خفض التمويل على المنشآت الطبية.

وأظهرت المقابلات، وفق التقرير، حالات إغلاق لمراكز صحية وتعطل أجهزة التنفس الاصطناعي والحاضنات ومحطات الأكسجين، نتيجة توقف التمويل اللازم لتشغيل هذه المعدات وصيانتها.

وقالت سور: إن هذه الوفيات كان يمكن منعها، محذرة من أن توقف الأموال عن الوصول إلى المستشفيات يترجم إلى مخاطر مباشرة على حياة النساء والأطفال.

ماذا يعني وقف أكثر من 1.7 مليار دولار؟

تقول "ذي إندبندنت": إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنهت بصورة مفاجئة مساعدات لأفغانستان تتجاوز قيمتها 1.7 مليار دولار، في إطار توجه أوسع لإعادة هيكلة برامج المساعدات الخارجية الأمريكية وإغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وأدى القرار إلى اضطرابات في عمل العديد من البرامج الإنسانية والصحية، في وقت تعتمد فيه قطاعات واسعة من السكان الأفغان على المساعدات الخارجية للحصول على الخدمات الأساسية.

ولا تقتصر تداعيات الخفض على المستشفيات، إذ تشير بيانات نقلتها الجريدة البريطانية عن وزارة الصحة العامة الأفغانية إلى أن توقف خدمات الولادة الآمنة في المراكز التي كانت مدعومة أمريكيا أثر في نحو 350 حالة ولادة شهريا.

هل يمتد التأثير إلى سوء تغذية الأطفال؟

تتزامن أزمة الخدمات الصحية مع وضع غذائي متدهور بين الأطفال الأفغان؛ حيث نقلت الجريدة عن منظمة "أنقذوا الأطفال" أن طفلا واحدا من كل عشرة أطفال في أفغانستان يعاني سوء تغذية حادا.

كما أشارت إلى إغلاق قرابة 600 مرفق صحي، ما يزيد صعوبة حصول السكان، ولا سيما النساء والأطفال، على الرعاية الطبية الأساسية في مناطق تعاني أصلا نقصا حادا في الخدمات.

وبحب الجريدة، يعني تراجع قدرة المراكز الصحية على تقديم خدمات الولادة والرعاية للأطفال حديثي الولادة والتعامل مع حالات سوء التغذية أن تداعيات خفض المساعدات لا تتوقف عند نقص الأدوية أو المعدات، بل قد تتحول إلى وفيات يمكن تفاديها في حال استمرار الخدمات الأساسية.

أكاذيب إيلون ماسك

وفي سياق الجدل حول آثار قرار خفض المساعدات، استحضرت الباحثة بريالي ديبتي سور قصة امرأة أفغانية حامل توفيت أثناء نقلها إلى مستشفى إقليمي، ردا على تحد سابق من إيلون ماسك لمنتقدي التخفيضات بأن يقدموا اسم شخص توفي بسببها.

وقالت سور: إن "اسم المرأة كان حليمة"، لتقدم بذلك مثالًا على الكلفة البشرية التي تقول المنظمات الإنسانية إنها ترتبت على اضطراب التمويل الصحي.

وتكشف هذه الحالات، بحسب التقرير، عن مفارقة الأزمة الأفغانية؛ فبينما تستهدف قرارات خفض المساعدات تقليص الإنفاق الخارجي، تتحمل الفئات الأكثر هشاشة كلفة مباشرة نتيجة توقف خدمات أساسية، وفي مقدمتها النساء أثناء الحمل والولادة والأطفال حديثو الولادة.