فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الاتحاد الأوروبي يدين الاعتداءات الإيرانية على 4 دول عربية

سفن بالقرب من مضيق
سفن بالقرب من مضيق هرمز في سلطنة عمان

أدان الاتحاد الأوروبي، اليوم السبت، بشدة الاعتداءات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت كلا من المملكة العربية السعودية، الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وأعرب الاتحاد في بيانه عن إدانته الشديدة للهجمات التي استهدفت سفنا تجارية سعودية أثناء عبورها مضيق هرمز، مؤكدا أن مثل هذه الأعمال تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، بحسب وكالة "واس" السعودية الرسمية.

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة خفض التصعيد والالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2817)، مطالبا في الوقت ذاته بالامتناع عن أي إجراءات من شأنها تهديد أمن المنطقة واستقرارها، أو تقويض الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي ودائم للنزاعات.

انفجارات قرب جزيرة خرج الإيرانية

أعادت انفجارات دوت قرب جزيرة خرج الإيرانية، اليوم السبت، تسليط الضوء على أحد أكثر النقاط حساسية في البنية الاقتصادية والاستراتيجية لإيران، في ظل حديث عن تعرض ناقلة نفط إيرانية لهجوم صاروخي أمريكي، بحسب وكالة "فارس" الإيرانية شبه الرسمية.

وتكتسب التطورات أهميتها من الموقع الاستثنائي لخرج، المعروفة أيضًا باسم "خارك"، ودورها المحوري في منظومة تصدير النفط الإيراني، إذ تضم منشآت ومرافئ تستخدمها ناقلات النفط لتحميل الخام ونقله إلى الأسواق الخارجية.

وتقع الجزيرة قبالة الساحل الإيراني في شمال الخليج، على مسافة تقارب 26 كيلومترا من البر الرئيسي، فيما توفر مياهها العميقة ظروفا مناسبة لرسو ناقلات النفط العملاقة التي يصعب عليها الاقتراب من السواحل الضحلة.

لماذا تعد جزيرة خرج هدفا استراتيجيا؟

لا تكمن أهمية الجزيرة في موقعها الجغرافي فقط، وإنما في وظيفتها الاقتصادية المباشرة؛ حيث تمثل نقطة رئيسية لخروج النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي تعطيل لمنشآتها قادرا على التأثير في قدرة طهران على تصدير الخام والحصول على عائداتها، بوصفها أحد أهم مصادر الإيرادات التي تعتمد عليها الدولة الإيرانية.

وتزداد حساسية المشهد مع ما أوردته تقارير سابقة عن دراسة الإدارة الأمريكية –في الأسابيع الأولى من الحرب الأمريكية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير 2026، خيارات تتعلق بفرض حصار بحري أو السيطرة على جزيرة خرج، بهدف الضغط على إيران وإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز، في توجه قوبل بحذر شديد من العديد من القطاعات الأمريكية.

سيناريو حملة جاليبولي

وفي هذا السياق، حذرت تحليلات عسكرية –آنذاك- من أن أي محاولة أمريكية لتنفيذ عملية برية على الساحل الإيراني أو السيطرة على مواقع استراتيجية مرتبطة بمضيق هرمز لن تكون عملية محدودة أو سهلة، وسط تحذيرات من تكرار سيناريو حملة جاليبولي خلال الحرب العالمية الأولى، عندما حاولت القوات البريطانية والفرنسية السيطرة على مضيق الدردنيل والوصول إلى إسطنبول. 

وبدأت الحملة بهجوم بحري في عام 1915، ثم تحولت إلى إنزال بري، قبل أن تنتهي بانسحاب قوات الحلفاء بعد أشهر من المعارك الدامية.

ضربة محدودة أم بداية مواجهة أوسع؟

الانفجارات التي سجلت قرب خرج قد تكون جزءًا من عملية محدودة تستهدف تعطيل قدرات أو منشآت بعينها، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن حساسية الجزيرة باعتبارها نقطة التقاء بين الاقتصاد والطاقة والاستراتيجية العسكرية.

وفي هذا السياق، تبدو جزيرة خرج أكثر من مجرد منشأة نفطية؛ فهي نقطة استراتيجية يمكن أن تتحول إلى ورقة ضغط في المواجهة الأمريكية الإيرانية، لكن محاولة تحويلها إلى رأس جسر لعملية عسكرية برية واسعة قد تفتح الباب أمام سيناريو مختلف تمامًا، عنوانه الاستنزاف وطول أمد المواجهة، وهو ما يفسر استدعاء تجربة جاليبولي للتحذير من كلفة أي مغامرة عسكرية واسعة في منطقة شديدة الحساسية.