بوليس زمان
باع له الترماي بـ200 جنيه.. كيف وقع أشهر نصاب في مصر بيد الشرطة بسبب الكمساري؟
قبل أن تتحول حكاية النصب إلى فيلم "العتبة الخضراء"، كانت هناك واقعة حقيقية بدأت داخل ترام القاهرة وانتهت في قسم الشرطة.
رجل من الريف دخل الصفقة وهو يظن أنه اشترى مشروعا يدر عليه دخلا يوميا، ونصاب عرف كيف يقنعه بأن الترام نفسه أصبح ملكا له.
لكن الخطة لم تكتمل كما أراد صاحبها، فمشاجرة صغيرة مع الكمساري كانت كفيلة بكشف كل شيء.
تعالوا نعرف الحكاية من خلال "بوليس زمان".
الحكاية بدأت داخل الترام!
تعود الواقعة إلى عام 1948، عندما كان رمضان أبو زيد العبد يستقل الترام رقم 30 في شارع قصر العيني.
وخلال الرحلة جلس بجواره قروي يدعى حفظ الله سليمان، وعرف منه أنه جاء إلى القاهرة ومعه مبلغ من المال، ويريد أن يجد مشروعا يستثمر فيه أمواله.
بدأ رمضان يعرض عليه بعض الأفكار، لكن الرجل لم يقتنع. وهنا جاءت الفكرة التي لم تخطر على بال الضحية.. شراء الترام!
استطاع رمضان أن يقنعه بأن الترام مشروع مربح، وأن مالكه يحصل على إيراده يوميا، ولم يكتشف الرجل أن الكلام كله مجرد حيلة.

200 جنيه ثمن "الترام"!
تطورت المفاوضات سريعا، وانتهى الأمر باتفاق على بيع الترام مقابل 200 جنيه.
دفع حفظ الله 80 جنيها مقدما، ووقع على كمبيالات بباقي المبلغ، وفق الرواية الصحفية التي نقلت عن رمضان أبو زيد العبد بعد خروجه من السجن.
بالنسبة إلى القروي، أصبحت الصفقة حقيقة، وأصبح لديه مشروع جديد.
لكن كان عليه أن يستلم "الترام" ويبدأ في تحصيل الإيراد.

"استنى عند آخر الخط"
انتقل رمضان مع ضحيته إلى منطقة العتبة، وانتظرا الترام رقم 30.
وقبل أن يستقل حفظ الله العربة، اتفق رمضان مع الكمساري، وأعطاه مبلغا من المال، ثم أخبره أن الرجل الذي سيركب معه قريبه، وأن عليه أن يتعامل معه بشكل طبيعي.
أما حفظ الله، فكانت لديه تعليمات أخرى.
عليه أن يستقل الترام حتى نهاية الخط، وهناك يطلب من الكمساري إيراد الرحلة، باعتباره صاحب الترام الجديد.
بعدها اختفى رمضان من المشهد.

"هات إيراد الترام".. والكمساري في حيرة
وصل الترام إلى نهاية الخط، وطلب الكمساري من الركاب النزول.
لكن حفظ الله لم يتحرك.
كان ينتظر شيئا آخر.. إيراد الترام.
طالب الكمساري بحصيلة الرحلة، فلم يفهم الرجل ما الذي يريده منه.
كيف يكون راكبا عاديا ثم يطلب إيراد الترام؟
دارت مشادة بين الاثنين، وانتهى الأمر داخل قسم الشرطة.
هناك روى حفظ الله ما حدث، ومن أين بدأ الموضوع، وكيف دفع المال مقابل شراء الترام.
وبدأت الشرطة تبحث عن صاحب الحيلة.
لم يكن رمضان أبو زيد العبد مجهولا لرجال الشرطة، إذ كانت له سوابق في قضايا نصب، وسرعان ما تم الوصول إليه.
وتعرف عليه حفظ الله واتهمه بالنصب.

عامان ونصف خلف القضبان!
انتهت القضية بالحكم على رمضان أبو زيد العبد بالحبس لمدة عامين ونصف العام.
لكن الحكاية لم تختف بخروجه من السجن.
فالواقعة التي بدأت داخل عربة ترام، وانتهت بمحضر في قسم الشرطة، وجدت طريقها بعد سنوات إلى السينما.

من واقعة "الترام" إلى "العتبة الخضراء"
في عام 1959، ظهرت الفكرة على شاشة السينما من خلال فيلم "العتبة الخضراء"، بطولة إسماعيل ياسين وأحمد مظهر وصباح.
الفيلم لم ينقل الواقعة كما حدثت حرفيا، لكنه استند إلى فكرتها الأساسية؛ رجل يقع ضحية نصاب يقنعه بامتلاك شيء لا يمكن بيعه من الأساس.

وفي الفيلم، ارتفعت الخدعة إلى مستوى أكبر، بعدما أصبح الحديث عن شراء ميدان العتبة بما فيه من محلات ومنشآت.
وهكذا بقيت الواقعة في ذاكرة "بوليس زمان".. الرجل الذي اشترى الترماي، ثم ذهب بنفسه إلى آخر الخط ليستلم الإيراد.