من 50 ألف جنيه إلى 5 ملايين، قروض التمويل الاستهلاكي كابوس يطارد سيدات الريف حتى السجن
تثير شكاوى عدد من المواطنين في قرية ميت سبيل بمحافظة الدقهلية مخاوف بشأن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تعامل بعض الأسر مع شركات التمويل الاستهلاكي، في ظل ما يقول متضررون إنه تعرضهم لالتزامات مالية وقضايا قضائية لم يكونوا يتوقعونها عند توقيعهم على المستندات.
وتأتي هذه الشكاوى في الوقت الذي لجأت فيه بعض شركات التمويل إلى القضاء للمطالبة بمستحقاتها، وهو ما يقول عدد من الأهالي إنه أدى إلى تفاقم الضغوط المالية والنفسية على أسر محدودة الدخل، مطالبين بضرورة فحص ملابسات حصولهم على التمويل وطبيعة المستندات التي قاموا بالتوقيع عليها.
«فيتو» تواصلت مع عدد من المواطنين الذين يقولون إنهم تضرروا من هذه التعاملات، للاستماع إلى رواياتهم والوقوف على تفاصيل ما جرى معهم.
بثينة: فوجئنا بمطالبات وصلت إلى 43 مليون جنيه و7 قضايا
تروي “بثينة ر. م.” إحدى السيدات اللاتي يقلن إنهن تضررن من تلك التعاملات، أنها تلقت عرضًا من إحدى الموظفات يفيد بوجود شركة تقدم مساعدات مالية للفئات الأكثر احتياجًا.
وتقول بثينة إن الموظفة طلبت منها ومن عدد من سيدات القرية التوقيع على طلبات، على أساس الحصول على مبالغ شهرية تساعدهن في تدبير نفقات المعيشة، موضحة أن المبلغ الذي كان يتم الحديث عنه ـ بحسب روايتها ـ يبلغ نحو 2000 جنيه شهريًا.
وتضيف: «لم نكن نتصور أن التوقيع على هذه الأوراق سيترتب عليه التزامات بهذا الحجم، وكنا نعتقد أننا أمام مساعدات مالية للفقراء».
وبحسب رواية بثينة، قامت هي وزوجها محمد علي خليل بالتوقيع على المستندات، قبل أن يفاجآ لاحقًا، على حد قولها، بمطالبات مالية وقضايا قضائية تتعلق بالمبالغ محل التعامل.
وتقول بثينة إن إجمالي المبالغ التي فوجئا بالمطالبة بها ـ وفقًا لما ذكرته ـ وصل إلى 43 مليون جنيه، إلى جانب 7 قضايا تبديد، وهو ما وضع الأسرة أمام أزمة مالية وقضائية بالغة الصعوبة.
وتؤكد بثينة أن الأسرة تسعى إلى معرفة حقيقة المستندات التي تم توقيعها، وكيف تحولت المبالغ التي حصلوا عليها إلى التزامات مالية بالمبالغ المشار إليها، مطالبة الجهات المختصة بفحص المستندات والعقود والوقوف على حقيقة ما جرى.

حكم بالحبس 5 سنوات رغم الحصول على 2000 جنيه فقط
وأضافت الضحية في حديثها أنها ليست وحدها، بل هناك عدد من سيدات القرية يواجهن المصير نفسه، مشيرة إلى أنها تواجه الحبس، ولديها 3 بنات تسعى هي وزوجها لتوفير تكاليف زواجهن، موضحة أن زوجها قام بالتوقيع على مبلغ 2000 جنيه كإعانة، حسب ما أخبرتهم به المتهمة، لكنهما فوجئا بصدور أحكام ضدهما بالحبس 5 سنوات، ومطالبات بـ43 مليون جنيه، إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بالتبديد.

أحلام: طلبوا مني التوقيع على مبلغ 1000 جنيه.. وفوجئت بالشرطة تقبض عليَّ
وأشارت ضحية أخرى من نفس القرية، وتدعى «أحلام م.»، إلى أنها قامت بالتوقيع على مبلغ 1000 جنيه كإعانة شهرية، لكنها فوجئت بعدها بقوة من مباحث مركز منية النصر تقبض عليها على خلفية قضية تبديد، وعلمت أنه تم سحب قروض باسمها دون علمها.
وأوضحت أنه رغم إخبارهم من جانب المتهمة بأن المبلغ عبارة عن إعانة، فإنهم اكتشفوا أنهم وقعوا على مستندات لصرف قروض لم يحصلوا عليها، وإنما تم إعطاؤهم مبلغ 1000 جنيه، بينما حصل آخرون على 2000 جنيه.

20 سيدة يواجهن أحكام بالحبس في قضايا التمويل الاستهلاكي
وكشفت الضحية ان قرية "ميت سبيل" بالدقهلية يوجد بها 20 سيدة مهددن بالحبس في قضايا قروض لم يحصلن عليها من شركات التمويل الريفية حيث أن المتهمة الهاربة اوهمتهم وقت التوقيع ان الورثة سيحصلون على مبلغ الإعانة بعد وفاة الوافدين مدى الحياة وهو ما تبين كذبه.

كيفية الحصول على قرض من شركات التمويل؟
من جهته، قال الدكتور محمد عبد المجيد، المحامي بالنقض، إن العنصر الأساسي في تكرار حالات إنهاء الحياة هو الحصول على قرض من شركات التمويل، حيث أصبح من السهل الحصول على قرض في يوم واحد، على الرغم من أن المفترض أن يحصل على القرض صاحب مشروع «متناهي الصغر» بعد مراجعة المشروع على الطبيعة، وليس المواطنون، لكن ما يحدث هو عكس ذلك تمامًا.
وأكد عبد المجيد أن تلك الشركات يعمل لديها مناديب من الشباب والفتيات ينتشرون في كل القرى والنجوع، وينحصر دورهم في إقناع المواطنين بالحصول على قرض من تلك الشركات، وإيهامهم بأن هذه القروض ميسرة وسوف يتم سدادها في وقت قصير، ثم يحدث العكس.
مندوبون مهمتهم إقراض السيدات مقابل نسبة 20%
وأضاف المحامي بالنقض أن أصحاب تلك الشركات يستغلون في ذلك عوز وفقر المواطنين واحتياجهم للقليل من المال، وبالتالي يقع المواطنون ضحية لمندوبي الشركات، في مقابل حصول هؤلاء المناديب على نسبة تصل إلى 20% من إجمالي القرض، ثم يقوم بتسليمه للسيدة وينتهي أمره.
الفائدة 100%.. السيدة توقع على بياض ويُلقى بها في السجن
وكشف الدكتور محمد عبد المجيد أن هناك آلاف الحالات من المقترضين على مستوى الجمهورية يواجهون الحبس لعدم استطاعتهم سداد قروض التمويل لعدة أسباب، أهمها أن المقترض يفاجأ بوصول سعر الفائدة إلى نسبة تتجاوز 100%، كما أن الكارثة الأكبر أنه عندما يحصل على قرض تقوم تلك الشركات بإجبار المقترض على التوقيع على ضمانات، وهي إيصالات أمانة على بياض، بخلاف إقرارات بالسحب، وحينما يعجز عن السداد يكتشف المقترض أنه وقع فريسة لتلك الشركات.
أحكام بالجملة تهدد المقترض.. خاصة السيدات في الريف
وأكد أنه بعد الحصول على القرض والعجز عن السداد، يفاجأ المقترض بحكم صدر ضده يهدده بالحبس، وعلى أثر ارتفاع نسبة الفائدة يعجز المقترض عن السداد، وفي هذه الحالة يظهر دور المندوب الخاص بتلك الشركات، فيعرض عليه حياة أخرى، وهي إقناع المقترض باقتراض مبلغ آخر من شركة تمويل أخرى لسداد القرض القديم، ومن هنا تبدأ رحلة معاناة المقترض مع شركات التمويل، ويفاجأ بأنه يواجه عدة أحكام بالحبس دون أن يدري.
ارتفاع الفائدة يدفع بعض السيدات إلى إنهاء حياتهن
وأضاف الدكتور محمد عبد المجيد، المحامي بالنقض، أن السبب الرئيسي في إقدام عدد من السيدات على إنهاء حياتهن هو أن هناك حالات بدأت بقرض بمبلغ 50 ألف جنيه، ثم فوجئت بأن المبلغ بفوائده وصل إلى 3 و4 و5 ملايين جنيه من شركات التمويل المتعددة، وهو ما يصيب العائلة بالصدمة، فهي في الأساس حصلت على أصل القرض، وهو 50 ألف جنيه، وعجزت عن سداده، فكيف يكون الأمر بعد وصول المبلغ إلى 4 أو 5 ملايين؟ وهنا إما الدفع أو الحبس، ثم نفاجأ بأن هناك سيدات أقدمن على إنهاء حياتهن.