من الطاقة والتجارة إلى الذكاء الاصطناعي والتمويل.. القاهرة بوابة الصين إلى العالم العربي وأفريقيا.. وبكين تعيد صياغة شراكاتها عبر "معادلات التعاون الخمس"
في خطوة تعكس توجه بكين نحو الارتقاء بالعلاقات مع العالم العربي إلى مستوى أكثر شمولا، دعا الرئيس الصيني شي جين بينج مصر إلى مواصلة دفع مقترح بناء "معادلات التعاون الخمس" بين الصين والدول العربية، ومتابعة خطط العمل الـ10 للشراكة بين الصين وأفريقيا من أجل دفع التحديث المشترك، قائلا إن هذا من شأنه أن يضمن مواكبة التعاون الصيني العربي والتعاون الصيني الأفريقي للعصر والتقدم للأمام بشكل ثابث ومستدام.
وشدد الرئيس الصيني، والذي يبدأ زيارة رسمية إلى القاهرة، اليوم الثلاثاء، يلتقي خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على ضرورة تكاتف القاهرة وبكين للعمل معا لقيادة التعاون الصيني العربي والتعاون الصيني الأفريقي، معربا عن استعداد الصين للعمل مع مصر لتوسيع نطاق التأثير النموذجي للتعاون القائم بينهما، وتوظيف الميزة الجغرافية الفريدة لمصر كحلقة وصل للعالم العربي وبوابة للقارة الأفريقية، بحسب وكالة "شينخوا" الروسية.
معادلات التعاون الخمس
لا تبدو المقاربة الصينية للعلاقات مع الدول العربية قائمة على توسيع حجم التبادل التجاري أو تأمين إمدادات الطاقة فحسب، بل تتجه بصورة متزايدة نحو بناء شراكة أكثر شمولا من خلال "معادلات التعاون الخمس"، والتي تضع إطارا للشراكة يقوم على الابتكار والتكنولوجيا، والاستثمار والتمويل، والطاقة، والتجارة، والتواصل الثقافي والشعبي.
وتكشف هذه المعادلات عن تحول لافت في أولويات الصين؛ فبينما ظل النفط والغاز لعقود محورا أساسيا للعلاقات الاقتصادية مع العالم العربي، تسعى بكين إلى الانتقال تدريجيا نحو نموذج أكثر تعقيدا، تكون فيه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاستثمار والتمويل والطاقة المتجددة عناصر موازية للتعاون التقليدي.
تعاون أكثر اعتمادا على الابتكار والتكنولوجيا
أول هذه المسارات يتمثل في بناء تعاون أكثر اعتمادًا على الابتكار والتكنولوجيا وتعزيز التعاون مع الدول العربية في مجالات الذكاء الاصطناعي والحياة والصحة والتنمية الخضراء، من خلال إنشاء مختبرات ومشروعات مشتركة، بحيث تتحول الشراكة من تبادل السلع والاستثمارات إلى إنتاج المعرفة والتكنولوجيا وتطبيقاتها.

أما المعادلة الثانية فتتعلق بتوسيع نطاق التعاون الاستثماري والمالي، عبر إنشاء منصات للتعاون القطاعي والاستثماري وتعزيز الروابط بين المؤسسات المالية الصينية والعربية، في ظل سعي بكين إلى زيادة استخدام عملتها (اليوان) وأدواتها المالية في التجارة الدولية، وتعميق التعاون في مجال العملات الرقمية للبنوك المركزية.
تعزيز مصادر الطاقة المتجددة
وفي قطاع الطاقة، حاولت بكين الحفاظ على موقعها كشريك رئيسي للدول العربية في قطاع الطاقة، مع الاستعداد في الوقت نفسه للتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة، وتشجيع الشركات والمؤسسات المالية الصينية على المشاركة في مشروعات الطاقة النظيفة العربية.
وتبرز المعادلة الرابعة في المجال التجاري والاقتصادي، حيث تدفع الصين باتجاه تسريع المفاوضات بشأن اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والإقليمية، إلى جانب إنشاء آليات للحوار في التجارة الإلكترونية.
التواصل الثقافي والشعبي
ولا تقتصر الاستراتيجية الصينية على الاقتصاد، إذ تمثل المعادلة الخامسة، الخاصة بالتواصل الثقافي والشعبي، قوة ناعمة متزايدة الأهمية في السياسة الصينية تجاه العالم العربي، فمن خلال دعم منصات مثل "الرابطة الصينية العربية للمؤسسات الفكرية" و"منتدى تنمية الشباب الصيني العربي"، بهدف بناء شبكات تواصل تتجاوز الحكومات والمؤسسات الاقتصادية لتشمل النخب الفكرية والشباب والمجتمعات.
وفي السياق، قال الرئيس الصيني، اليوم الثلاثاء: إن الصين مستعدة لتعميق شراكتها الاستراتيجية الشاملة مع مصر، بحسب وكالة "شينخوا" الصينية.

ودعا شي جين بينج إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين البلدين، وتقديم نموذج يحتذى به في توارث الصداقة، مع مواصلة دعم كل منهما للآخر في القضايا الجوهرية والشواغل الكبرى، وتكثيف التواصل والتعاون في كافة المجالات وعلى مختلف المستويات، لضمان انتقال الصداقة من جيل إلى جيل.
الاعتزاز بالمزايا الحضارية
وحث الرئيس الصيني القاهرة وبكين على الاعتزاز بالمزايا الحضارية لكل منهما، وأن يكونا قدوة في التواصل والتعلم المتبادل بين الحضارات، عبر تعميق التعاون في مجالات التعليم والسياحة والعلوم والتكنولوجيا والصحة والرياضة والآثار، بما يبني روابط أوثق من التفاهم والتقارب بين الشعبين، ويضفي ديناميكية جديدة على تطور الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر، ويسخر قوى الحضارات المتنوعة لدعم بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.
وأضاف: الصين ومصر يجب أن تمضيا قدما كتفا بكتف، وتكونا في طليعة المدافعين عن العدالة والإنصاف. كما ينبغي، بصفتهما دولتين ناميتين كبيرتين ودولتين مهمتين في الجنوب العالمي، أن تعملا على صون السلام والاستقرار في العالم، والدفاع عن العدالة والإنصاف الدوليين بعزم عبر تطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، وتعزيز التنسيق متعدد الأطراف، والعمل معا لتطبيق المبادرات العالمية الأربع في التنمية والأمن والحضارة والحوكمة.