انشقاقات تضرب الدعم السريع، هل بدأت نهاية الحرب في السودان؟ باحث يجيب
أكد محمود سامح همام، الباحث المتخصص بالشأن الإفريقى أن المشهد السوداني يشهد تطورًا لافتًا مع الإعلان عن انشقاق قائد شعبة استخبارات المهام الخاصة التابعة لقوات الدعم السريع أن انشقاق شخصية مرتبطة بالعمل الاستخباراتي يعكس احتمال وجود ضغوط داخلية على منظومة القيادة والسيطرة لدى الدعم السريع.
الخطوة تأتي في سياق موجة من الانشقاقات والاستسلامات المتتالية خلال أغسطس
وقال فى تصريح لفيتو: الأهم أن هذه الخطوة تأتي في سياق موجة من الانشقاقات والاستسلامات المتتالية خلال أغسطس. ففي 13 أغسطس، أعلنت السلطات السودانية انضمام 21 قائدًا و270 مقاتلًا من الدعم السريع إلى الجيش، مع 37 عربة قتالية، ثم أعلنت السلطات في 19 أغسطس انشقاق 318 عنصرًا، بينهم أربعة قادة. كما بدأت القوات المسلحة السودانية بالفعل إجراءات دمج وتسوية أوضاع بعض العناصر المنشقّة.
الدعم السريع يواجه أزمة تماسك متصاعدة
وتابع: يمكن القول إن الدعم السريع يواجه أزمة تماسك متصاعدة، خصوصًا إذا استمرت الانشقاقات في استهداف القيادات الميدانية وليس العناصر فقط. ففي الحروب الأهلية، لا تُقاس قوة التنظيم بعدد مقاتليه فقط، وإنما بقدرته على الحفاظ على الانضباط والولاء وسلسلة القيادة والقدرة على إعادة إنتاج القوة. وبالتالي، فإن انتقال قادة ومقاتلين إلى صف الجيش يمكن أن يحمل قيمة استخباراتية وعملياتية تتجاوز عدد المنشقين أنفسهم.
وأضاف: من المهم سياسيًا وعسكريًا عدم المبالغة في قراءة التطور. الدعم السريع لم ينتهِ عسكريًا، ولا تزال لديه قدرة على خوض عمليات هجومية واستخدام الطائرات المسيّرة، كما يحتفظ بعمق جغرافي مهم في دارفور. وتؤكد التطورات الأخيرة أن كردفان ما زالت ساحة صراع مفتوحة، وأن الدعم السريع يحاول الحفاظ على وجوده غربًا ومنع الجيش من تحويل تقدمه في شمال كردفان إلى اختراق استراتيجي باتجاه دارفور.
وفي المقابل، يمتلك الجيش السوداني اليوم أفضلية استراتيجية واضحة مقارنة بالمراحل الأولى للحرب؛ فهو استعاد الخرطوم ومناطق واسعة من وسط وشرق البلاد، وتمكن خلال الأشهر الماضية من تحقيق مكاسب في كردفان. وبالتالي فإن السؤال لم يعد متعلقًا بقدرة الجيش على البقاء، وإنما بقدرته على تحويل التفوق النسبي إلى تفوق حاسم عبر قطع خطوط إمداد الدعم السريع وتأمين كردفان والتقدم تدريجيًا نحو مناطق نفوذه في دارفور.
وأوضح: تكمن أهمية شمال كردفان تحديدًا في أنها تمثل منطقة اتصال بين قلب السودان ودارفور. لذلك فإن تزايد الانشقاقات داخل الدعم السريع بالتزامن مع الضغط العسكري في هذه المنطقة قد يضع القوات أمام معضلة استراتيجية: إما الحفاظ على مواقعها في كردفان بتكلفة عسكرية متزايدة، أو الانكفاء نحو دارفور للحفاظ على عمقها الجغرافي، وهو ما قد يغير شكل الحرب خلال المرحلة المقبلة.
وقال: بالتالى السودان أمام بداية مرحلة جديدة وليست بالضرورة مرحلة النهاية. فإذا استمرت الانشقاقات بوتيرة متصاعدة، خصوصًا بين القيادات الميدانية، بالتزامن مع استمرار تقدم الجيش وقطع طرق الإمداد، فقد يتحول التراجع الحالي للدعم السريع إلى تآكل تدريجي في قدرته على الاحتفاظ بمواقعه. أما إذا تمكنت القيادة من احتواء الانشقاقات والحفاظ على خطوط الإمداد وعمقها في دارفور، فإن الحرب ستظل قادرة على الاستمرار.