عوفر وينتر.. من جمعة رفح السوداء إلى وحدة المستعربين.. جنرال القصف الهستيري لقطاع غزة يقتحم السياسة الإسرائيلية بإرث دموي.. تسبب في وضع جثامين أطفال فلسطينيين في ثلاجات المحلات التجارية
عوفر وينتر، بين ماض عسكري ارتبط بأحد أكثر فصول الحرب الإسرائيلية على غزة دموية، وطموح سياسي يتقدم بقوة داخل معسكر اليمين، قرر العميد الإسرائيلي المتقاعد عوفر وينتر اقتحام ساحة السياسة، حاملا معه إرثا حربيا مثقلا بالدماء وخطابا دينيا قوميا متطرفا.
ومع إعلانه تشكيل حزب "شعب إسرائيل"، لا يدخل وينتر السياسة كوجه جديد في المشهد، بل كقائد عسكري، مستثمرا مواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين وقطاع غزة في محاولة لإعادة رسم خريطة اليمين الإسرائيلي، كأحد الوجوه التي تقتحم السياسة الإسرائيلية من بوابة الدم.
وفيما وصفت تقارير إعلامية حزب وينتر بـ"كابوس بنيامين نتنياهو الذي تحقق"، حذر رئيس الوراء الإسرائيلي الحالي من تكرار ما وصفها بـ"الأزمات التاريخية" نتيجة الانقسامات داخل معسكر اليمين قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر المقبل، مشيرا إلى اتفاق أوسلو وصعود حركة حماس، واصفا هذه المحطات بأنها "كوارث متواصلة" مضيفا: "في كل مرة نتحد فيها ننتصر، وفي كل مرة نختلف فيها نخسر؛ وأدرك وجود توترات شخصية بين الأطراف، لكن علينا تجاوزها".

وفي المقابل، رد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير على دعوة نتنياهو باتهامه بالسعي إلى إضعاف القوة الانتخابية لليمين، تمهيدا للتحالف مع أحزاب أخرى بعد الانتخابات، قائلا: عزيزي رئيس الوزراء، كلانا يعلم الحقيقة؛ أنت تريد حزبا يهوديا صغيرا لتتمكن من التحالف مع جادي آيزنكوت وتشكيل حكومة موسعة؛ ونحن نريد تشكيل حكومة يمينية تتطلب وجود "حزب يهودي كبير"، داعيا إلى تحالف يضم وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش وعوفر وينتر، ضاربا عرض الحائط بالتقارير التي تتحدث عن تأثيرات سلبية محتملة لترشح وينتر عل حزب الصهيوينة الدينية بزعامة سموتريتش.
سجل أسود من الدموية
ولد وينتر في بلدة رخاسيم عام 1971، والتي تقع على بعد 5 كيلو مترات من حيفا، وتشتهر بكونها أحد أبرز البلدات المخصصة لليهود الأرثوذكس المتشددين (الحريديم)، وتضم عددا كبيرا من المدارس الدينية اليهودية، وهو الابن الأكبر بين أربعة أشقاء، وكان والده جنديا في سلاح المدرعات خلال حرب أكتوبر 1973.

ارتبط اسم وينتر بالعديد من المذابح التي طالت المواطنين الفلسطينيين دموية خلال حرب غزة عام 2014، ومنها مجزرة "الجمعة السوداء" في رفح أثناء توليه "لواء جفعاتي"؛ ففي مطلع أغسطس 2014، استخدم الكثافة النارية الهائلة من خلال تفعيل "بروتوكول هانيبال"، وهو إجراء عسكري سري يطبقه حيش الاحتلال الإسرائيلي لمنع أسر جنوده، حتى لو تطلب الأمر قتل الجندي المأسور مع خاطفيه؛ ما أسفر عن استشهاد أكثر من 150 مدنيا فلسطينيا، بينهم نحو 75 طفلا فلسطينيا، وإصابة أكثر من الف جريح فلسطيني، خلال ساعات جراء القصف العشوائي المكثف؛ وأدى القصف الهستيري إلى عزل مستشفى أبو يوسف النجار، ووضع جثامين الأطفال في ثلاجات تجارية لعدم اتساع ثلاجات الموتى.
الترحيل القسري للمواطنين الفلسطينيين
يتبنى وينتر مواقف متطرفة للغاية تجاه الفلسطينيين، مؤمنا بأن الحل الوحيد لقضية غزة هو التهجير الجماعي والترحيل القسري لسكان غزة، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على القطاع بحيث يصبح بلا وجود عربي.

وينتمي وينتر إلى التيار الديني الصهيوني المتشدد في اسرائيل، واعتاد ارتداء قلنصوة المتدينين الصهاينة لإظهار تدينه، وعاقبه رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق جادي آيزنكوت من خلال وقف ترقيته وتقلده لمناصب عسكرية هامة بعد حرب 2014 بسبب خطاب ديني ألقاه أمام جنود لواء جفعاتي واصفا الحرب في غزة بأنها "حرب دينية"، داعيا الجنود إلى محاربة من وصفهم بـ"العدو الذي يجدف باسم رب إسرائيل"؛ وخلق قرار وقف ترقية وينتر عداوة كبيرة بينه وبين آيزنكوت حتى بعدما ترك الاثنان الخدمة.
قيادة وحدة المستعربين
قاد وينتر لواء جفعاتي في جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وعمل قائدا لوحدة "دفدوفان" الإسرائيلية، وهي وحدة من المستعربين تأسست عام 1986 بمبادرة من رىيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، قائد المنطقة الوسطى آنذاك، لتنفيذ عمليات خاصة لجيش الاحتلال؛ حيث يتنكر أفرادها بزي مدني عربي ويجيدون اللهجة الفلسطينية لدمجهم بين السكان، لتنفيذ عمليات اغتيال دقيقة، واختطاف واعتقال مطلوبين فلسطينيين داخل المدن والقرى والمخيمات، خصوصا في الضفة الغربية المحتلة.
كما تولى وينتر عددا من المناصب العسكرية، أبرزها قيادة "فرقة النار" وهي الفرقة 98 (مظلات) التابعة للجيش الإسرائيلي، وتعتبر ثالث أهم فرقة مقاتلة في جيش الاحتلال الاسرائيلي، وتختص بتنفيذ عمليات خاصة في غزة، وشاركت في الحرب على لبنان واحتلال منطقة جبل الشيخ السوري والمنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا، عقب سقوط نظام بشار الأسد في أواخر ديسمبر 2024.
رفض إقامة دولة فلسطينية
وبعد خروجه من الجيش، اتجه وينتر تدريجيا إلى العمل السياسي، وطرح نفسه كأحد أبرز الأصوات في اليمين الإسرائيلي؛ حيث عرف بمواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين وقطاع غزة، زاعما أن "غزة يجب أن تكون جزءا من إسرائيل، وألا يكون فيها عرب"، كما أعلن رفضه المطلق لفكرة إقامة دولة فلسطينية.
ويؤكد وينتر أنه يستهدف الحصول على دعم مختلف الشرائح الإسرائيلية، مع وضعه خطا أحمر أمام التعاون مع أحزاب الوسط واليسار، وسعيه إلى تشكيل حكومة يمينية، ما يعني توسع قاعدته الانتخابية، ما مثل مصدر قلق بالنسبة لنتنياهو؛ ما دفع يائير نتنياهو –نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي- لمهاجمة حـ.زب وينتر، محذرا من أن دخوله السباق الانتخابي قد يؤدي إلى تشتيت أصوات اليمين، لصالح آيزنكوت.