فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد تسوية بـ18 مليار دولار، ميتا تفرض حدًّا زمنيًّا على استخدام المراهقين لـ فيسبوك وإنستجرام

ميتا تفرض قيودًا
ميتا تفرض قيودًا جديدة على المراهقين

أعلنت شركة ميتا التوصل إلى اتفاق مع ائتلاف يضم 52 مدعيًا عامًا أمريكيًا لوضع قواعد جديدة تهدف إلى تعزيز حماية المراهقين على منصتي فيسبوك وإنستجرام، في خطوة تتضمن قيودًا على وقت الاستخدام، وحظرًا ليليًا، وتشديدًا للرقابة الأبوية.

ويأتي الاتفاق في وقت تتزايد فيه الضغوط على شركات التكنولوجيا لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية الأطفال والمراهقين من مخاطر الاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي والمحتوى غير الملائم.

وبحسب ميتا، فإن تنفيذ هذه الإجراءات بصورة فعالة يتطلب مشاركة جميع المنصات التي يستخدمها المراهقون، ولذلك وجهت الشركة دعوة إلى تيك توك ويوتيوب للانضمام إلى المبادرة وتطبيق معايير مماثلة.

ساعتان حدًا يوميًا لاستخدام فيسبوك وإنستجرام

بموجب الاتفاق، سيُفرض على المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا في الولايات والأقاليم المشاركة حد افتراضي للاستخدام يبلغ ساعتين يوميًا على فيسبوك وإنستجرام مجتمعين.

ولن يتمكن المراهق من تجاوز هذا الحد إلا بعد الحصول على موافقة أحد الوالدين، فيما سيُحتسب الوقت الذي يقضيه المستخدم على المنصتين ضمن إجمالي واحد.

وتتضمن الخطة أيضًا تنبيهات متكررة تهدف إلى دفع المراهقين إلى تقليل وقت الشاشة، إذ ستظهر رسائل بعد كل 15 دقيقة من الاستخدام المتواصل، إلى جانب تنبيهات عند الوصول إلى ساعة و90 دقيقة من الاستخدام اليومي.

حظر استخدام المنصات أثناء ساعات الليل

تعتزم ميتا تفعيل وضع ليلي افتراضي يمنع المراهقين من استخدام فيسبوك وإنستجرام خلال الفترة الممتدة من منتصف الليل حتى السادسة صباحًا.

وخلال هذه الساعات، لن يتمكن المستخدم من تصفح الخلاصة أو القصص أو قسم الإكسبلور (Explore) أو مقاطع الريلز، مع استثناء ميزات المراسلة المباشرة للسماح بالتواصل مع الأصدقاء والعائلة.

وفي حال انضمام تيك توك ويوتيوب إلى الاتفاق، ستصبح القيود أكثر تشددًا، إذ سيمتد الحظر الليلي من 10 مساءً حتى 7 صباحًا.

كتم الإشعارات خلال اليوم الدراسي

تشمل الإجراءات الجديدة أيضًا ما تطلق عليه ميتا "وضع المدرسة"، والذي سيعمل على تعطيل إشعارات الدفع تلقائيًا بين 8 صباحًا و3 عصرًا.

ولا يشمل ذلك الرسائل المباشرة والتنبيهات المتعلقة بأمان الحساب أو سلامة المستخدم، بما يسمح للمراهقين بالوصول إلى الاتصالات الضرورية دون تدفق مستمر للإشعارات أثناء ساعات الدراسة.

المراهقون يحصلون على مزيد من التحكم في الخوارزميات

ومن بين التغييرات المقترحة منح المراهقين إمكانية اختيار خلاصة غير مخصصة بواسطة خوارزميات التوصية كخيار افتراضي.

كما سيكون بإمكانهم تعطيل خاصية التشغيل التلقائي للمحتوى، ما يعني أن مشاهدة محتوى إضافي ستتطلب تفاعلًا مباشرًا من المستخدم بدل تشغيل المقاطع تلقائيًا.

وتستطيع أدوات الرقابة الأبوية فرض هذه الخيارات على حسابات المراهقين، إذا اختار الآباء ذلك.

إخفاء أعداد الإعجابات وتشديد القيود على الفلاتر

سيتم إخفاء عدد الإعجابات والتفاعلات على المنشورات عن المراهقين بشكل افتراضي، سواء تعلق الأمر بمنشوراتهم الخاصة أو منشورات الآخرين.

كما ستوسع ميتا القيود على فلاتر التجميل، إذ ستمنع المراهقين من استخدام التأثيرات التي تتضمن تعديلات تجميلية مبالغًا فيها، إلى جانب القيود الموجودة أصلًا على فلاتر جراحات التجميل.

ميتا تعزز تقنيات التحقق من العمر

يتضمن الاتفاق استثمارات إضافية في أنظمة التحقق من عمر المستخدمين، خصوصًا بهدف اكتشاف الحسابات التي قد تعود لأطفال تقل أعمارهم عن 13 عامًا.

وستعمل الشركة أيضًا على تحديد الحسابات التي تخص مستخدمين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، حتى في الحالات التي يقدم فيها المستخدم تاريخ ميلاد يشير إلى أنه بالغ.

وترى ميتا أن تطبيق حماية متسقة للمراهقين عبر التطبيقات المختلفة يتطلب من متاجر التطبيقات توفير معلومات موثقة عن أعمار المستخدمين للمطورين.

حماية المراهقين من المحتوى والتواصل المشبوه

ستواصل ميتا تطبيق إعدادات محتوى مناسبة للمراهقين، مع منعهم من متابعة أو التفاعل مع الحسابات التي تصنفها أنظمة الشركة باعتبارها غير مناسبة لأعمارهم.

كما ستبقى حسابات المراهقين على إنستجرام خاصة افتراضيًا، مع تطبيق إعدادات حماية على فيسبوك تحد من قدرة البالغين الذين تعتبرهم الشركة مثيرين للريبة على الوصول إلى المستخدمين الأصغر سنًا.

وتعتزم الشركة أيضًا تطوير أدوات تساعد على منع هؤلاء الأشخاص من العثور على المراهقين أو متابعتهم أو بدء تفاعلات معهم.

صلاحيات جديدة للآباء

يحصل الآباء، بموجب الاتفاق، على أدوات إضافية لمتابعة نشاط أبنائهم وإدارة إعدادات الحماية.

وتشمل هذه الأدوات إشعارات عند ربط المراهق حسابًا إضافيًا، وتنبيهات بشأن التفاعل مع حسابات قد تكون مشبوهة، فضلًا عن تقارير دورية حول معدل الاستخدام والتغييرات التي يحاول المراهق إجراءها على إعدادات الحماية.

اتفاق مالي بقيمة 18 مليار دولار

يتضمن الاتفاق التزامًا ماليًا إجماليًا يبلغ نحو 18 مليار دولار، على أن تستخدم الأموال في مبادرات مرتبطة بسلامة الشباب على الإنترنت وغيرها من الأولويات التي تحددها الولايات المشاركة.

وسيُدفع المبلغ على أقساط سنوية على مدى 10 سنوات، تحصل الولايات على نحو 12.7 مليار دولار منها، بينما ترتبط الـ5.3 مليار دولار المتبقية بتحقيق شروط إضافية.

وتشمل هذه الشروط تطبيق يوتيوب وتيك توك لإجراءات تتعلق بحدود الاستخدام اليومية، والوضع الليلي، والتحقق من أعمار المستخدمين.

كما تتوقع ميتا تسجيل مصروف قانوني يقدر بنحو 10 مليارات دولار خلال الربع الثالث من عام 2026 نتيجة الاتفاق.

ميتا تدعو تيك توك ويوتيوب إلى الانضمام

ترى ميتا أن فرض القيود على منصة واحدة لن يكون كافيًا، لأن المراهقين ينتقلون بسهولة بين مجموعة واسعة من التطبيقات.

ومن هذا المنطلق، دعت الشركة تيك توك ويوتيوب إلى تطبيق الإطار الجديد، معتبرة أن توحيد قواعد حماية المراهقين بين المنصات سيكون أكثر فاعلية في الحد من الاستخدام المفرط وتعزيز سلامة المستخدمين الأصغر سنًا.

وفي حال موافقة المنصتين على المشاركة، ستصبح بعض الالتزامات أكثر صرامة، أبرزها خفض الحد اليومي إلى ساعة واحدة لكل تطبيق وتمديد فترة الحظر الليلي لتبدأ في العاشرة مساءً وتنتهي في السابعة صباحًا.

إنشاء مؤسسة مستقلة لدراسة تأثير وسائل التواصل

ينص الاتفاق أيضًا على إنشاء مؤسسة مستقلة متخصصة في أبحاث وسائل التواصل الاجتماعي ورفاهية المراهقين.

وستشارك ميتا بيانات المستخدمين الذين يمنحون موافقتهم، بهدف دعم الأبحاث المستقلة ودراسة تأثير استخدام المنصات على رفاهية الشباب.

كما ستخضع الشركة لمراجعة سنوية من مدقق مستقل لمدة خمس سنوات، على أن تُرفع تقارير بشأن مدى التزامها ببنود الاتفاق إلى الولايات المشاركة.

الجدير بالذكر إن لا يزال تنفيذ الاتفاق مرتبطًا بالحصول على الموافقة القضائية في الولايات والأقاليم المشاركة.

ويمثل الاتفاق خطوة جديدة في جهود ميتا لتعزيز حماية المراهقين، لكنه يضع في الوقت نفسه شركات التواصل الاجتماعي الأخرى أمام ضغوط متزايدة لتبني إجراءات موحدة بدل اقتصار القيود على منصة واحدة.