فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

رسول الإنسانية بأقلام المبدعين، هكذا تناول كبار المفكرين والأدباء سيرة النبي

الاديب توفيق الحكيم
الاديب توفيق الحكيم والدكتور مصطفى محمود وعباس محمود العقاد

يحتفل المسلمون اليوم بذكرى مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء والمرسلين وسيد الخلق، الذي حمل رسالة إنسانية عظيمة تجاوزت حدود الزمان والمكان، وقد حظيت شخصية النبي الكريم باهتمام بالغ من المفكرين والأدباء العرب والأجانب، الذين تناولوا سيرته ومكانته وأثر رسالته في الإنسانية، وأعرب كثير منهم، من خلال مؤلفاتهم وكتاباتهم، عن إعجابهم بعظمته وقيمه الإنسانية.

وفي ذكرى مولده الشريف، نستعرض آراء عدد من الكتاب والأدباء والمفكرين حول شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وما كتبوه عن سيرته ومكانته في تاريخ الإنسانية.

كتب الاديب توفيق الحكيم فى كتابه “ محمد “ الذى يشرح فيه بأدواته الأدبية الفريدة لماذا هو المصطفى فيقول: ”هو حياة واحد من البشر يتيم فقير لا يملك شيئا غير قلب فيه عقيدة..هو وحده الذى يدين بها، بينما الدنيا كلها أهله وعشيرته وبلده وأمته وكل الأمم من فرس وروم وهند وصين وكل شعوب الأرض لا يرون ما يرى، هو ذا الواحد من البشر الضعيف الأعزل من كل قوة وسلاح، أمام عالم زاخر كالبحر مملوء بالعدد، هى إذن مبارزة بين فرد بشر أعزل وبين عصر بأكمله يزمجر غضبا.. وهنا المعجزة الكبرى كيف خرج هذا البشرى الوحيد الأعزل من هذه المعركة منتصرا”.

توفيق الحكيم يشرح معنى الاصطفاء 

وأضاف توفيق الحكيم: “هنا التساؤل كيف استطاع النبى الكريم أن يرى الناس ما يرى، وأن يقنعهم بما جاء به، هنا تكون لشخصية النبى دخلا واثرا، وهذا عندى هو معنى الاصطفاء، فالله تعالى يصطفى ويختار من بين البشر عظيما له مزايا العقل والحكمة بما يمكنه من تحمل أعباء الرسالة فيوحى له بالعقيدة ليجاهد فى سبيل نشرها”.

دعوته للحق والعدل والرحمة 

بينما قال الداعية خالد محمد خالد: “حين نتحدث عن مولد الرسول فإن الحديث يصعد بنا إلى آفاق عالية ومتسامية من رفعة الروح وعظمة النفس وحلال السلوك، ومهمة الرسول التى حمل لواءها هى الدعوة والبلاغ لقوله تعالى “ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” جاء  محمد ليعطي لا ليأخذ، جاءها ليبلغ كلمة الله ورسالته إلى عباده، جاء ليرد الخلق إلى الرب وليهديهم صراطه المستقيم، وبنضوج حجته راح ينادى التائهين ويثبت دعوة الحق والعدل والرحمة والخير".

دروس فى المولد 

وقال الكاتب مصطفى بهجت بدوى تحت عنوان "دروس فى مولد  الرسول": “كان مجتمعا فاسدا ألغى عقله واتبع شهواته وسيطرت عليه الروح الفردية والقبلية وهام الناس على وجوههم حيارى ينشدون العدل لأنفسهم والظلم لغيرهم وكانت هناك أديان وزيد عليها إشراك وأصنام، ولم يعرف هذا الفساد فى مكة وحدها، وولد محمد بن عبد الله فكان بشرى للعالمين، ثم أرسل عليه السلام فكان رحمة للعالمين كافح وجاهد حتى بلغ الرسالة وأدى الأمانة وآمنوا به وانطلقوا أحراراً ينادون بالحرية التى قدسها محمد وجاهر بها سيد لا مسود فى البشرية، علمهم أن للفقير حقا فى مال الغنى وأن الشورى وصولا إلى الرأى الصائب ودعا إلى السلام ونبذ الحروب وسفك الدماء فحارب حين اضطر إلى قتال وكان سبيله لا إكراه فى الدين”.

معصوم لا ينطق عن الهوى 

وقال الدكتور مصطفى محمود فى كتابه “محمد رسول الله”: وفيه يفرق بين النبي والولي والمصلح الاجتماعي، فيقول: “جلس النبي إلى المائدة الربانية يتلقى من ربه الكلمة والتشريع والتكليف وهو معصوم لا ينطق عن الهوى، والولي شفافيته لحظات وإطلالته خاطفة وليس له عصمة ولا تبليغ والمصلح من أهل الاجتهادات يخطئ ويصيب، ونبينا تجتمع فيه كل الكمالات، واجتماع الكمالات في ذات واحدة معجزة وليست عبقرية.. فالعبقرية هي أن تتفوق في صفة واحدة وحسب.. أما أن تكون ذواتنا مجمع كمالات فهنا نبوة.. هنا أمر لا يمكن أن يكون إلا بمدد إلهي وعصمة وتوفيق وتمكين وإفاضة ممَّن عنده كنوز كل شيء”.

الدكتور مصطفى محمود 
الدكتور مصطفى محمود 

وقال الأديب محمد حسين هيكل  فى كتابه “حياة محمد”: “محمد عليه الصلاة والسلام، بهذا الاسم الكريم تنطق ملايين الشفاه، وله تهتز ملايين القلوب كل يوم مرات، وهذه الشفاه والقلوب به تنطق وله تهتز منذ أربعمائة وألف سنة إلا خمسين، وبهذا الاسم الكريم ستنطق ملايين الشفاه وتهتز ملايين القلوب إلى يوم الدين، فإذا كان الفجر من كل يوم وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهاب المؤذن بالناس أنِ الصلاةُ خيرٌ من النوم، ودعاهم إلى السجود لله والصلاة على رسوله، فاستجاب له الألوف والملايين فى مختلف أنحاء المعمورة يحيون بالصلاة رحمة الله وفضله متجليين فى مطلع كل نهار،  وفى كل واحدة من هذه الصلوات الخمس يذكر المسلمون محمدًا عبد الله ونبيه ورسوله فى ضراعةٍ وخشية وإنابة، وهم فيما بين الصلوات ما يكادون يسمعون اسمه حتى تَجِفَ قلوبهم بذكر الله وبذكر مصطفاه. كذلك كانوا وكذلك سيكونون حتى يُظهر الله الدين القيم ويُتِم نعمته على الناس أجمعين”..

العقاد فى كتاب عبقرية محمد 

ويقول الأديب عباس محمود العقاد فى كتابه “عبقرية محمد”: “إن التاريخ كله بعد محمد صلى الله عليه وسلم متصل به مرهون بعمله، وأن حادثًا واحدًا من أحداثه الباقية لم يكن ليقع فى الدنيا كما وقع لولا ظهور محمد صلى الله عليه وسلم وظهور عمله، فلا فتوح الشرق والغرب، ولا حركات أوروبا فى العصور الوسطى، ولا الحروب الصليبية، ولا نهضة العلوم بعد تلك الحروب، ولا كشف القارة الأمريكية، ولا مساجلة الصراع بين الأوروبيين والآسيويين والإفريقيين، ولا الثورة الفرنسية وما تلاها من ثورات، ولا الحرب العظمى التي شهدناها قبل بضع وعشرين سنة، ولا الحرب الحاضرة التى نشهدها فى هذه الأيام، ولا حادثة قومية أو عالمية مما يتخلل ذلك جميعه كانت واقعة فى الدنيا كما وقعت لولا ذلك اليتيم الذي ولد فى شبة الجزيرة العربية بعد خمسمائة وإحدى وسبعين سنة من مولد المسيح.”.

عباس محمود العقاد 
عباس محمود العقاد