برلماني عن الصكوك الضريبية: مؤشر على وصولنا إلى مرحلة اليأس في توفير موارد للدولة
قال النائب محمود سامى الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصرى الديمقراطى بمجلس النواب، أن ما تم الإعلان عنه مؤخرا بشأن الصكوك الضريبية هى أداة غير متداولة أو معروفة، حيث لم يتم تطبيقها خلال الـ 10 أو 15 سنة الماضية، ولكنها تعد أداة من أدوات الدين.
تجنب عملية الإصدار المتتالي لعملية أذون الخزانة
وأضاف في تصريحات خاصة ل فيتو، أتوقع أن الحكومة تحاول من خلال تلك الأداة الجديدة تجنب عملية الإصدار المتتالي لعملية أذون الخزانة أو أدوات الدين المعتادة مثل أذون وسندات الخزانة، مشيرا إلى أنها مؤشر على وصولنا إلى مرحلة من اليأس في توفير موارد للدولة.
وتابع، استبعد إقبال المستثمرين على استثمار أموالهم في شكل صك ضريبي، بدلا من استثمارها في النشاط الأساسي أو حتى في شكل أذون خزانة؟ خاصة أن أذون الخزانة حاليا يصل عائدها لـ 24% لـ 26%، وبالتالي هذه الشركات لكى تترك إذن الخزانة الذى هو قصير الأجل وسهل التسييل، وله عائد 26%، وتحوله إلى صك ضريبي معناه أن الصك الضريبي سيكون له عائد أكبر مثل أن يصل العائد عليه إلى 30% ليكون جاذبا للاستثمار، ولكنهم بيتكلموا في 20% تقريبًا.
وأضاف، كما أنه يتردد أن هذه الصكوك تستهدف سداد ضرائب ثلاث سنين مستقبلا وليس مجرد سنة، وهذا لا يعنى أنها أداة استثمار، لأنها لن تكون في اعتقادي أداة جاذبة؛ لأن البدائل عندي أفضل، وأكثر سيولة، وأقل مخاطرة، وأحسن في العائد، وبالتالي كناحية استثمارية لن تكون مجدية لأي مستثمر بهذا الشكل، ولذلك أرى أنها لن تكون جاذبة إلا لو أجبرت الشركات ومنحتها حوافز أخرى مثل خصم على الضرائب.
وكشف الإمام، عن أن تلك الصكوك تستهدف عمل تظهير أو توريق لضرائب ثلاث سنين من أجل زيادة موارد السنة الحالية على حساب السنوات التالية، وهذا قد يكون مؤشرا إلى أن هناك يأسا من زيادة الموارد أو تحصيل موارد بشكل سريع، وهذا غير مشجع اقتصاديًا حيث يعطي نوعا من الإحباط، لأن لجوء الضرائب في السياسات المالية لمثل هذه الأدوات معناه أنه ليس لديهم موارد كافية وهذا يعطى انطباعا سيكولوجيا أن وزارة المالية تفتح دفاتر قديمة، وتقترح أدوات تدل علي وجود مشكلة ما، في ضعف في الحصيلة في الموازنة الحالية وسداد الديون.
الأثر المالي لتلك الصكوك غير واضح
وأضاف، "الأثر المالي لتلك الصكوك غير واضح، لكن لو افترضت إنها نجحت، فأكون حصلت إيرادات السنة المقبلة والتالية بعدها مقدمًا، والسؤال ماذا سأفعل في السنة القادمة؟ والسنة التالية؟ حيث سيكون متوقع فيها انخفاض في أرقام موازنة الدولة فيما بعد نظريًا، إلا لو وزير المالية كان عامل حسابه في زيادات وقفزات في الحصيلة الضريبية مستقبلا."
وتابع، في النهاية أرى أنها ستترك انطباعا سيكولوجيا باليأس، وأن الوضع ليس ليس جيدا وأن هناك ضعفا في الحصيلة، وفي الموارد، وهناك ضعفا في الإنفاق العام هذه السنة.
وأضاف، أرى أن كبار الممولين، فقط، مثل شركات الاتصالات، هم الذين سيشاركون في تلك الأداة، خاصة وأن هناك أدوات مماثلة وتعمل جيدا مثل أذون الخزانة وهى مشجعة وجاذبة للاستثمار.
أدوات الدين المحلية
وتابع، “وأتساءل هل مصلحة الضرائب بدأت تشعر أن الحصيلة التى تأتى من أدوات الدين المحلية ابتدت تقل؟ أو الناس ما عندهاش حماس للدخول في أدوات دين محلية جديدة؟ فـبتحاول تخترع أداة جديدة تأتى بيها حصيلة؟ خاصة وأنهم مستهدفون نسبة عائد 20%. ما يعنى أنهم يحاولون تقليل عبء الدين العام من خلال تقليل عبء الفائدة على الأدوات، حيث تحاول النزول بـ الفايدة الـ 2.4 لتوفير الأموال وتقليل الدين العام، قد يكون ذلك هو الغرض منها، لكن أنا بقول أشك إن هذه الأداة المالية سوف تنجح.”
الموازنة العامة الحالية
وتابع،: الموازنة العامة الحالية فيها 5.1 تريليون تقريبًا إجمالي مصروفات، فيها 2.4 فائدة الدين، بنسبة 48% 49% فهنا قد تكون الحكومة تستهدف من الأداة المالية الجديدة تقليل ذلك الرقم الخاص بالفائدة المقرر في أذون خزانة وسندات خزانة بفائدة بتصل لـ 26% وبالتالي تلك الأداة توفر 6% وأرى ذلك قد تكون الجدوى الاقتصادية الأقرب، من هذا الاقتراح وليس زيادة الحصيلة، لأننى أنا أشك في الحصيلة، ولكن ذلك يتوقف علي مدى تشجيع المستثمر أن يدخل في تلك الأداة رغم أنها تعطى عائدا 20% فقط، ومازلت أتوقع أنها لن تجذب إلا كبار المستثمرين والشركات وبضغوط عليهم، لأننى أنا كممول صغير، حتى لو عندي العوائد المالية.. أو الملاءة المالية، ممكن أتخوف أضعها مقدمًا.
وقال، في النهاية أرى أن كل الطرق تؤدي إلى فشل هذه الأداة المسماة الصكوك الضريبية، كأداة دين أو استثمار وأتمنى أكون غلطان، فهى تعطى انطباع يأس حتى للدائنين بأننى وصلت لمرحلة يأس.
كما دعا إلي ضرورة تشجيع الاقتصاد، زيادة الإنتاج، زيادة الحصيلة الضريبية من خلال توسيع النشاط، شركات أكثر، نشاط أكثر، ضرائب أكثر، ولكن واضح إننا نسير في مكانك سر، يعني لم ينجح.
عقبات مرتبطة بتسليم الوحدات
وتابع، للأسف توجهنا الاقتصادى حاليا موجه إلي الاستثمار العقارى والعقار غير مستدام، في حين أن الشركات العقارية لا تساعد في عملية الإيرادات الضريبية، نظرا لأن دائما الضريبة مرتبطة بـ تسليم الوحدات السكنية أو الوحدات التجارية، وهنا يكون هناك عقبات مرتبطة بتسليم الوحدات مايؤدى لتأجيل التحصيل، وبالتالي الضرائب التى تحصل من الشركات العقارية ليست علي المستوى المطلوب، ولذلك أطالب الحكومة بالتوجه للنشاط المستدام الذى يأتى بأموال للضرائب مثل الصناعة، الزراعة، وغيره، وكله مرتبط ببعضه، وهنا أرى ان الضريبة العقارية كانت فرصة للحكومة لتعظيم الضريبة ولكن الحكومة رفضت ذلك.
وأضاف، أرى أن من عنده عقار واتنين وثلاثة وعشرة وعشرين من الأفضل رفع الضريبة تدريجيا لـ 3.5%، لـ 4%، لـ 5% وهذه هى العدالة الضريبية في كل مكان في العالم. مشيرا أن ذلك حل جيد لزيادة الحصيلة الضريبة.