فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

شركات التأمين المصرية: سندات الطبيعة تفتح آفاقا جديدة للتمويل المستدام

سندات الطبيعة، فيتو
سندات الطبيعة، فيتو

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التطور المتسارع في أدوات التمويل المستدام، وفي مقدمتها «سندات الطبيعة» (Nature Bonds)، يفتح آفاقًا جديدة أمام قطاع التأمين المصري للمشاركة بفاعلية في منظومة الاقتصاد الأخضر وتمويل المشروعات المرتبطة بحماية البيئة والتنوع البيولوجي.

وأوضح الاتحاد أن نجاح مجموعة «إيكوبانك» في إطلاق أول سندات طبيعة من بنك تجاري وفق إطار الرابطة الدولية لأسواق المال (ICMA)، وإدراجها في السوق الرئيسي لبورصة لندن، يمثل تطورًا مهمًا في أسواق التمويل المستدام، خاصة أن حجم الإصدار ارتفع إلى 450 مليون دولار، مقابل مستهدف أولي بلغ 350 مليون دولار، بدعم من طلبات اكتتاب تجاوزت 1.36 مليار دولار.

إقبال استثماري يعكس جاذبية التمويل المرتبط بالطبيعة

وأشار الاتحاد إلى أن الصفقة حظيت بإقبال مؤسسي وجغرافي واسع، حيث استحوذت المملكة المتحدة وأوروبا على 55% من التخصيصات، مقابل 38% لقارة أفريقيا، و3% لمنطقة الشرق الأوسط، فيما توزعت النسبة المتبقية بين الولايات المتحدة وآسيا.

ويرى الاتحاد أن هذه المؤشرات تعكس تنامي اهتمام المستثمرين العالميين بالأدوات المالية التي تجمع بين العائد الاستثماري والأهداف البيئية، وهو اتجاه من المتوقع أن ينعكس على قطاعات التأمين وإعادة التأمين من خلال ظهور أدوات جديدة لنقل المخاطر وتمويلها.

 

فرص جديدة أمام شركات التأمين المصرية

 

وأكد الاتحاد أن سندات الطبيعة يمكن أن تمثل محفزًا لتطوير منتجات تأمينية مبتكرة، خاصة التأمين القائم على المؤشر (Parametric Insurance)، الذي يعتمد على مؤشرات موضوعية مثل معدلات الأمطار ودرجات الحرارة، ويتيح صرف التعويضات عند تحقق المؤشر المتفق عليه دون الحاجة إلى إجراءات المعاينة التقليدية.

وأضاف أن هذا النوع من المنتجات يمكن أن يمثل أداة فعالة لحماية صغار المزارعين والمشروعات الزراعية من مخاطر الجفاف والتغيرات المناخية، ودعم استمرارية النشاط والإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي.

 

تأمين المسؤولية البيئية

 

ولفت الاتحاد إلى أن التوسع في تمويل المشروعات المستدامة يخلق كذلك طلبًا متزايدًا على وثائق تأمين المسؤولية البيئية، التي يمكن أن تغطي تكاليف معالجة التلوث وإعادة تأهيل المواقع والأنظمة البيئية المتضررة نتيجة الحوادث الصناعية.

كما أشار إلى إمكانية تعزيز استخدام أدوات الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين وسندات الكوارث، بما يساهم في تنويع مصادر نقل المخاطر وتقليل الاعتماد الكامل على أسواق إعادة التأمين التقليدية في بعض الأخطار الكارثية.

الاستثمار المستدام وتطوير القدرات الفنية

 

وشدد الاتحاد على أهمية إدماج مخاطر الطبيعة وفقدان التنوع البيولوجي ضمن أطر إدارة المخاطر والحوكمة بشركات التأمين، إلى جانب دراسة الفرص الاستثمارية المتاحة في أدوات التمويل المستدام، وفقًا للضوابط والاستراتيجيات الاستثمارية المعتمدة.

وأكد أهمية بناء قاعدة بيانات وطنية للمخاطر البيئية والمناخية، وتطوير القدرات الاكتوارية والفنية، والاستفادة من نظم المعلومات الجغرافية وصور الأقمار الصناعية في تقييم وتسعير المخاطر.

تعاون أوسع بين التأمين والقطاع المالي

 

ودعا الاتحاد إلى تعزيز التعاون بين شركات التأمين والبنوك والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والتنموية، بهدف تطوير حزم متكاملة تجمع بين التمويل والغطاء التأميني للمشروعات الخضراء.

واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن «سندات الطبيعة» تمثل تحولًا في العلاقة بين التمويل وإدارة المخاطر، وتمنح سوق التأمين المصري فرصة لتعزيز الابتكار وتطوير المنتجات والقدرات الفنية، والمساهمة في تمويل التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة ومرونة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.