منظم الضربات، كل ما تريد معرفته عن الجهاز الذي يعالج اضطرابات نظم القلب
جهاز تنظيم ضربات القلب «Pacemaker» من الأجهزة الطبية المهمة المستخدمة لعلاج بعض اضطرابات نظم القلب، خاصة الحالات التي ينبض فيها القلب ببطء شديد أو بشكل غير منتظم نتيجة خلل في النظام الكهربائي المسؤول عن تنظيم ضرباته.
جهاز تنظيم ضربات القلب
ويوضح الدكتور غانيش نالور شيفو، استشاري أول في أمراض القلب التداخلية وأخصائي قصور القلب في الهند، أن جهاز تنظيم ضربات القلب يختلف في وظيفته عن الإجراءات التي تستهدف الأوعية الدموية؛ إذ إن وظيفته الأساسية ترتبط بالنشاط الكهربائي للقلب وإيقاعه، وليس بتوسيع الشرايين أو تحسين تدفق الدم من خلالها بحسب Only my health.
ما وظيفة جهاز تنظيم ضربات القلب؟
يستخدم جهاز تنظيم ضربات القلب لعلاج اضطرابات نظم القلب، وخاصة عندما يكون معدل ضربات القلب بطيئ بصورة غير طبيعية أو عندما يكون إيقاع القلب غير منتظم بسبب مشكلة في النظام الكهربائي للقلب.
ويعمل الجهاز على إرسال نبضات كهربائية تساعد القلب على النبض بالمعدل المناسب وبصورة أكثر انتظامًا وثباتًا، عندما لا يستطيع النظام الكهربائي الطبيعي للقلب القيام بهذه المهمة بالشكل الكافي.
وبالتالي، فإن جهاز تنظيم ضربات القلب يستهدف المشكلة الكهربائية في القلب، ولا يعمل على فتح الشرايين أو علاج انسدادها، كما أنه لا يُستخدم لعلاج ضيق أو انسداد الشرايين التاجية.
أين يتم وضع جهاز تنظيم ضربات القلب؟
يتم زرع جهاز تنظيم ضربات القلب تحت الجلد مباشرة بالقرب من عظمة الترقوة، بينما يتم توصيل الجهاز بالقلب من خلال أسلاك رفيعة تمر عبر أحد الأوردة وصولًا إلى القلب.
وتتولى هذه الأسلاك نقل الإشارات الكهربائية بين الجهاز والقلب، بما يسمح للجهاز بمساعدة القلب على الحفاظ على إيقاع مناسب عندما يكون هناك خلل في نظم ضرباته.
كيف تتم عملية زرع منظم ضربات القلب؟
بحسب الدكتور شيفو، فإن زرع جهاز تنظيم ضربات القلب يجرى من خلال إجراء جراحي بسيط، وعادةً ما يتم تحت التخدير الموضعي.
ويتم وضع الجهاز الصغير تحت الجلد بالقرب من عظمة الترقوة، ثم تمرير الأسلاك الرفيعة عبر أحد الأوردة إلى القلب، بحيث تصبح متصلة به وقادرة على نقل الإشارات الكهربائية اللازمة.
وتختلف مدة الإجراء وفقا لحالة المريض ونوع الجهاز وعدد الأسلاك المطلوبة، إلا أن عملية زرع جهاز تنظيم ضربات القلب قد تستغرق وقتًا أطول قليلًا من بعض إجراءات القسطرة، بحسب طبيعة الحالة والإجراء المطلوب.
كيف يتم تشخيص الحالات التي تحتاج إلى منظم ضربات القلب؟
يعتمد تحديد الحاجة إلى جهاز تنظيم ضربات القلب على تقييم النظام الكهربائي للقلب، ومن بين الفحوصات التي يمكن أن تساعد الطبيب في اكتشاف اضطرابات نظم القلب:
تخطيط كهربية القلب «ECG»، الذي يسجل النشاط الكهربائي للقلب ويساعد في اكتشاف اضطرابات الإيقاع والتوصيل الكهربائي.
جهاز هولتر، وهو جهاز يستخدم لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب لفترة زمنية أطول، ما يساعد على رصد اضطرابات قد لا تظهر أثناء إجراء تخطيط القلب لفترة قصيرة.
وبناءً على نتائج الفحوصات والأعراض والحالة الصحية للمريض، يحدد طبيب القلب ما إذا كان منظم ضربات القلب مناسبًا للحالة.
هل منظم ضربات القلب أكثر خطورة؟
يؤكد الدكتور شيفو أن جهاز تنظيم ضربات القلب ليس بالضرورة أكثر خطورة، لكنه يختلف من حيث طبيعة العلاج والمتابعة المطلوبة.
فمنظم ضربات القلب جهاز يزرع داخل الجسم ويتطلب متابعة مستمرة وطويلة الأمد، كما يحتاج إلى فحص دوري للتأكد من كفاءة عمله وحالة البطارية، وقد تستلزم البطارية الاستبدال بعد مرور عدة سنوات.
وتشير دراسة في مجلة Frontiers in Cardiovascular Medicine إلى أن زراعة منظم ضربات القلب علاج راسخ وفعالا لاضطرابات نظم القلب البطيئة، وقد استُخدمت على مدار عقود.
تظل هناك احتمالات لحدوث مضاعفات، سواء في الفترة القريبة من عملية الزرع أو في مراحل لاحقة من استخدام الجهاز، ولذلك فإن متابعة المريض لا تتوقف بمجرد الانتهاء من عملية الزرع.
وتوضح المراجعة أن المضاعفات قد ترتبط بالجهاز نفسه، أو بعملية الزرع، أو بالحالة الصحية للمريض، وأن طبيعة المخاطر قد تتغير خلال المراحل المختلفة من استخدام منظم ضربات القلب.
ولهذا يوصى بالتعامل مع متابعة الجهاز ومضاعفاته باعتبارها عملية مستمرة طوال فترة استخدامه، وليس فقط خلال الفترة المحيطة بعملية الزرع.
ما المضاعفات المحتملة لمنظم ضربات القلب؟
رغم أن زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب إجراء شائع وفعال، فإن هناك مضاعفات محتملة يجب أن يكون المريض على علم بها.
ومن أبرز المضاعفات التي يمكن أن تحدث:
العدوى في موقع الزرع:
قد تحدث عدوى في المنطقة التي تم فيها وضع الجهاز تحت الجلد، وهي من المضاعفات التي تستدعي تقييمًا طبيًا ومتابعة مناسبة.
مشكلات الأسلاك:
يحدث في بعض الحالات انزياح الأسلاك التي تصل الجهاز بالقلب من موضعها، أو قد يحدث خلل في وظيفتها، وهو ما يمكن أن يؤثر على أداء الجهاز ويحتاج إلى تقييم من الطبيب.
النزيف أو الكدمات:
تظهر كدمات أو يحدث نزيف بالقرب من مكان وضع الجهاز، خاصة في الفترة التي تلي عملية الزرع.
مشكلات الجهاز نفسه:
في حالات نادرة، تحدث مشكلة في الجهاز تستدعي استبداله أو تعديله لضمان استمرار عمله بالشكل المطلوب.
وتشير المراجعة العلمية إلى أن مشكلات مثل العدوى، ومشكلات الأسلاك، وتعطل الجهاز يمكن أن تظهر في مراحل مختلفة، ولذلك فإن المتابعة المنتظمة لمنظم ضربات القلب جزء أساسي من العلاج.

لماذا يحتاج منظم ضربات القلب إلى متابعة مستمرة؟
لأن الجهاز يعمل داخل الجسم على مدار الوقت، فإن المريض يحتاج إلى فحوصات دورية للتأكد من كفاءة عمله ومتابعة حالة البطارية والأسلاك والجهاز بشكل عام.
ولا تعني عملية زرع منظم ضربات القلب انتهاء المتابعة الطبية، بل تبدأ بعدها مرحلة من المراقبة الدورية التي تساعد على اكتشاف أي مشكلة في وقت مبكر والتعامل معها قبل أن تؤثر على أداء الجهاز.
كما أن بطارية الجهاز ليست دائمة، ولذلك تحتاج إلى المتابعة، وقد يتم استبدالها بعد عدة سنوات وفقًا لنوع الجهاز ومعدل استخدامه واحتياجات المريض.
هل يستطيع المريض ممارسة حياته بصورة طبيعية بعد تركيب منظم ضربات القلب؟
يستطيع معظم الأشخاص العودة إلى أنشطتهم اليومية المعتادة بعد التعافي من عملية زرع جهاز تنظيم ضربات القلب، لكن طبيعة النشاط والقيود المؤقتة بعد العملية تختلف من شخص إلى آخر، بحسب الحالة الصحية وسبب زرع الجهاز.
ولهذا يجب أن يحدد طبيب القلب للمريض مستوى النشاط المناسب له وتعليمات التعافي بعد العملية، لأن العودة إلى الأنشطة لا تعتمد على وجود الجهاز وحده، وإنما على صحة القلب العامة والحالة التي استدعت زراعته.
هل يمكن أن يحتاج الشخص إلى منظم ضربات القلب رغم عدم وجود مشكلة في الشرايين؟
نعم، لأن منظم ضربات القلب يعالج مشكلة مختلفة عن انسداد الشرايين.
فقد يكون لدى الشخص اضطراب في النشاط الكهربائي للقلب يؤدي إلى بطء شديد أو عدم انتظام في ضرباته، وفي هذه الحالة قد يحتاج إلى منظم ضربات القلب حتى إذا لم تكن المشكلة الأساسية مرتبطة بانسداد الشرايين.
فإن وجود مشكلة في الشرايين لا يعني تلقائيًا أن المريض يحتاج إلى منظم ضربات القلب، لأن تحديد الحاجة إليه يعتمد على وجود اضطراب في نظم القلب أو التوصيل الكهربائي، ونتائج الفحوصات التي يجريها طبيب القلب.
هل يمكن أن يحتاج المريض إلى منظم ضربات القلب مع وجود مشكلة أخرى بالقلب؟
نعم، يمكن أن يعاني الشخص من أكثر من مشكلة قلبية في الوقت نفسه، ولذلك يقوم طبيب القلب بتقييم كل مشكلة بصورة مستقلة، ثم يحدد العلاج المناسب لكل حالة.
وقد يحتاج المريض إلى أكثر من نوع من العلاج إذا كانت لديه مشكلات مختلفة، لكن قرار زرع منظم ضربات القلب تحديدًا يعتمد على طبيعة اضطراب نظم القلب ومدى تأثيره على وظيفة القلب وحالة المريض.
لذلك فإن قرار تركيب منظم ضربات القلب لا يعتمد على تفضيل جهاز على آخر، وإنما على التشخيص الدقيق للمشكلة الكهربائية التي يعاني منها القلب ونتائج الفحوصات التي يحددها طبيب القلب.