فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الحق في الدواء: تصريحات وزير الصحة بشأن الأنسولين المستورد تثير مخاوف مرضى السكري

الأنسولين، فيتو
الأنسولين، فيتو

أثارت تصريحات الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بشأن عدم اتجاه الدولة إلى توفير الأنسولين المستورد، بدعوى أن إصرار بعض المواطنين على استخدامه يمثل ضغطا على العملة الأجنبية، حالة من الجدل بين مرضى السكري، خاصة المنتفعين بمنظومة التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة.

وقال المركز المصري للحق في الدواء: إن تصريحات الوزير تمثل صدمة لقطاع من مرضى السكري الذين يعتمدون على أنواع محددة من الأنسولين المستورد، مشيرا إلى أهمية النظر إلى ملف الدواء من منظور حق المريض في الحصول على العلاج الذي يصفه الطبيب المعالج، مع مراعاة الفاعلية والجودة والحالة الصحية لكل مريض.


وأوضح أن وزير الصحة أشار إلى وجود أربع شركات مصرية تنتج بدائل للأنسولين المستورد، وأن هذه المستحضرات تتمتع بالفاعلية نفسها، مؤكدًا أن السوق المحلية لديها قدر من الاكتفاء في هذا المجال.

أنواع من الأنسولين المستورد تتميز بتقنيات إنتاج وتركيبات حديثة

وأضاف أن هناك أنواعًا من الأنسولين المستورد تتميز بتقنيات إنتاج وتركيبات حديثة، وهو ما يستدعي، بحسب المبادرة، عدم التعامل مع جميع المستحضرات باعتبارها متطابقة من حيث الخصائص والاستخدامات العلاجية.


وأشار المركز المصري للحق في الدواء إلى أن أعداد المصابين بمرض السكري في مصر تمثل تحديًا صحيًا كبيرًا، مستشهدة بتقديرات الاتحاد الدولي للسكري لعام 2024، والتي تضع مصر ضمن الدول ذات الأعداد المرتفعة من المصابين بالمرض، مع وجود تقديرات محلية تتوقع ارتفاع أعداد المصابين خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن مصر كانت تعتمد في السابق بدرجة كبيرة على استيراد الأنسولين، قبل أن تتمكن شركات محلية من زيادة إنتاجها وتغطية جانب كبير من احتياجات السوق، معتبرة أن دعم الصناعة الدوائية الوطنية يمثل خطوة مهمة لتحقيق الأمن الدوائي وتقليل الاعتماد على العملة الأجنبية.

ولفت إلى وجود شكاوى من بعض المرضى، خاصة من المنتفعين بالتأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، بشأن رفضهم استبدال الأنسولين المستورد بالمنتج المحلي، موضحا أن بعض المرضى يرون أن حالتهم الصحية تستدعي الاستمرار على مستحضرات معينة، كما أن بعضهم يقول إن أطباء متابعين لحالاتهم أكدوا لهم أهمية الالتزام بالنوع الموصوف لهم.

وشدد «الحق في الدواء» على أن حق المريض في الحصول على الدواء الذي يقرره الطبيب المعالج، وفقًا لحالته الصحية واحتياجاته العلاجية، يجب أن يظل محور أساسي في أي سياسة دوائية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية دعم المنتج المحلي متى ثبتت جودته وفاعليته وتوافره بصورة مستقرة.

مواجهة بين الدواء المصري والمستورد

وأضاف المركز المصري للحق في الدواء أن القضية لا ينبغي أن تتحول إلى مواجهة بين الدواء المصري والمستورد، وإنما إلى بناء ثقة لدى المواطن في الصناعة الدوائية الوطنية من خلال إثبات جودة المنتجات، وتوفير المعلومات العلمية الموثوقة، وتعزيز دور المؤتمرات والندوات العلمية والتواصل بين الشركات والأطباء والمرضى.

وحذر من أن غياب التواصل والتوضيح العلمي  يؤدي إلى زيادة مخاوف المرضى تجاه المستحضرات المحلية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على جهود الدولة الرامية إلى توطين صناعة الدواء وتحقيق الاكتفاء الذاتي.


وأكد المركز المصري للحق في الدواء أن ترشيد استيراد الأدوية والحفاظ على العملة الأجنبية هدف مشروع، لكن يجب أن يتزامن ذلك مع ضمان توافر البدائل الآمنة والفعالة، وعدم ترك المريض أمام خيار واحد إذا كانت حالته الطبية تستدعي علاج محددًا، خاصة أن مرضى السكري يعتمدون على الأنسولين بصورة مستمرة، وأي اضطراب في حصولهم على العلاج قد تكون له تداعيات صحية خطيرة.