.. ورحل بلبل الكاريكاتير!
الكاريكاتير قبل وبعد ظهور الفنان نبيل صادق.. كانت جملة فارقة قالها فنان الكاريكاتير أحمد عبدالنعيم، وأضاف لقد كان الكاريكاتير في الصحف الثلاث، صلاح جاهين في الأهرام، مصطفي حسين في الأخبار، تاج في الجمهورية، أما مدرسة روزاليوسف فكان ما يقدم منها يسارى النزعة..
وبالرغم من عمله في جريدة الجمهورية إلا أنه ضحى بها، وإنضم إلى جريدة الأحرار أول جريدة معارضة منذ ثورة يوليو 1952 التي صدرت عن حزب الأحرار الاشتراكي، وهنا ومنذ العدد الأول ظهر نجم الفنان الموهوب نبيل صادق، فقد اهتمت الجريدة بالكاريكاتير التي رأس تحريرها الكاتب الكبير صلاح قبضايا، واعطى مساحة له في الصفحة الأولى..
استطاع الفنان نبيل صادق أن يخلق شخصية "مخلص الوسطاني" نسبة الى حزب الوسط، وهو الشخصية الانتهازية المنافق ويؤيد الحكومة عمال على بطال، ويمتاز إبداع الفنان نبيل صادق بقدرته على التشريح سواء في الشخصية التي يرسمها أو تشريح قضايا المجتمع وما يعانيه..
ويعد نبيل صادق أول فنان كاريكاتير يتم النشر له على ثلاثة أعمدة شمال الترويسة في الصفحة الأولى، وهذا المكان أغلى مكان يتم نشر الإعلانات به، ويؤكد عبدالنعيم إن نبيل صادق كان فنان صاحب مبادئ طوال حياته ولم يتخل عنها، كما إنه كان غزير الإنتاج حتى في مرضه كان يحضر أفكار سينفذها بعد خروجه من المستشفي، ولكن كان للقدر رأي آخر، ولا يمكن تجاهل صفاته الإنسانية فقد كان خجول شديد الأدب.
ويشير الفنان مصطفي الشيخ إلى أنه من رشحه للعمل في الوفد، ويمتاز بأنه فنان لم يتناقض مع نفسه في عمله طوال عمره، وترك بصمة أو شخصية إسمها نبيل صادق، أما الفنان سمير عبدالغنى فقال عنه: إننا نتكلم عن فنان حقيقي، فنان معارض مهذب، وإذا إختلف فكان اختلافاته باحترام وشياكة، كم كان جميل نبيل صادق، اما الفنان الكبير سعيد بدوى فيرى ان نبيل صادق فنان صاحب رؤية جميلة خاصة به جدا ولا يستطيع احد تقليد..
يقول الفنان حامد عيد كان النبيل الصادق في كل شىء، صادق مع نفسه ومع الاخرين، وكان رسوماته تعبر عنا جميعا وعن معاناة الشعب، ويصفه المهندس فتحى الغنيمى بانه كمهندس كان واسع الخيال وصاحب فلسفة في كل ابداعاته، اما الكاتب الصحفي محمد اسماعيل فقال: شخصية غير تقليدية، احببته جدا جدا وكان بمثابة البسمة لنا جميعا.
وأكد شقيقه رفيق صادق ان نبيل حببه في الفن، وموهبته ظهرت منذ كان في اعدادى، وكان يرسم افراد العائلة، وعشقه للكاريكاتير هو عشقه للحياة.
كانت هذه الكلمات وكلمات أخرى كثيرة في ندوة عن الراحل نبيل صادق في جمعية محبي الفنون الجميلة، ومهما قيل لا يمكن أن تعطي حق رسام مصر الأول بعد جيل الكبار، والراحل وأنا كنا أشبه بالتوأم، نلتقى اسبوعيا ثلاث مرات على الأقل ونتكلم بالساعات دون ملل بل بحب ورغبة كلانا ألا يفارق الآخر..
وحكايتى مع نبيل صادق بدأت منذ صدور الأحرار في 1977، وكنا نتعطش للمعارضة فكان صدور الاحرار شيئا عظيما، ولكن ارتباطى بالجريدة كانت بسبب كاريكاتير نبيل صادق وشخصية مخلص الوسطانى، وأنتظره اسبوعيا وأنتظر إبن مخلص الوسطاني الذي كان يرتدى بدلة هى هى بدلة أبوه، ونفس تسريحة الشعر المفروق من الوسط، ونفس ابتسامته الغبية..
ومنذ ذلك التاريخ وحتى ساعات من رحيله.. كانت رحلة طويلة تحتاج مقالا آخر.. نبيل صادق إذا كان قد رحل بجسده فان سيرته وابداعه وابتسامته ستظل معنا.. رحم الله الحبيب نبيل صادق.