التريند مقابل السجن، تحقيقات النيابة تكشف الدافع الحقيقي لمنتحل صفة قاضٍ
لم يكن هدفه النصب فقط بل الوصول إلى الترند، هكذا كشفت تحقيقات نيابة شرق القاهرة الدافع الحقيقي وراء العاطل المتهم بانتحال صفة قاضٍ، وتصوير مقاطع فيديو داخل قاعات المحاكم لإيهام المواطنين بامتلاكه صفة قضائية، تمهيدا لاستدراج ضحاياه والاستيلاء على أموالهم والنصب عليهم.
واعترف المتهم أمام النيابة العامة بأنه ترك بلدته في أطفيح وانتقل إلى القاهرة خصيصا ليعيش شخصية "القاضي"، مدفوعا برغبة في الشعور بمكانة وهيبة ليست له، مؤكدا أن حلم الشهرة الزائفة كان الدافع الرئيسي وراء ما ارتكبه من جرائم.
وأوضح أن مخططه انتهى بشكل لم يتوقعه، بعدما تقدم أحد أصدقائه ببلاغ ضده، اتهمه فيه بالاستيلاء على 12 ألف جنيه بزعم إنهاء إجراءات قضائية، لتقود التحريات إلى كشف حقيقة شخصيته وسقوطه في قبضة الأمن.
وأضاف المتهم أنه كان يحرص على متابعة منصة "تيك توك" باستمرار، ويرصد أكثر الموضوعات تداولا عبر "الإكسبلور"، ثم يقلدها ويصور مقاطع داخل المحاكم، مؤكدا أن كل ما كان يسعى إليه هو حصد المشاهدات، وصناعة اسم على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى وإن كان ذلك عبر انتحال صفة قاضي وارتكاب جرائم نصب.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم اتخذ من أروقة المحكمة مكانًا لممارسة نشاطه الإجرامي، حيث كان يتردد على القاعة مرتديًا مظهرًا يوحي بكونه أحد رجال القضاء، ويطلب من بعض المحامين مبالغ مالية تتراوح بين ألفين و5 آلاف جنيه، بزعم حاجته إليها لعدم امتلاكه بطاقة مصرفية أحيانًا، أو بدعوى الاقتراض والسلف، فيما استجاب البعض لطلباته بينما شكك آخرون في تصرفاته.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم لجأ إلى انتحال صفة قاضٍ بهدف إشباع رغبة شخصية في الظهور بمكانة اجتماعية مرموقة والتباهي أمام أهالي قريته بمنطقة أطفيح بمحافظة الجيزة، رغم أنه كان يعمل عاملًا باليومية داخل أحد المصانع، ولا يحمل سوى شهادة المرحلة الابتدائية.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين اتهامات التداخل في وظيفة عمومية والنصب، عقب رصد مقطع فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمن استغاثة أحد المواطنين بعد تعرضه للنصب والاستيلاء على أمواله من شخص ادعى كذبًا انتماءه إلى إحدى الجهات القضائية.
وباشرت النيابة التحقيقات التي أسفرت عن تحديد هوية المتهم وضبطه، حيث عُثر بحوزته على سلاح ناري وذخيرة، ووشاح قضائي، وبطاقات تعريفية تحمل صفته المزعومة، بالإضافة إلى هاتفين محمولين.
وخلال التحقيقات، أقر المتهم بانتحال صفة قاضٍ وارتكاب وقائع نصب على عدد من المواطنين، من خلال إيهامهم بقدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية مقابل مبالغ مالية، كما اعترف بتصوير ونشر صور ومقاطع فيديو داخل إحدى المحاكم مرتديًا الوشاح القضائي لإضفاء المصداقية على ادعاءاته.
وكشفت التحقيقات عن اشتراك متهم ثانٍ معه في تصوير ونشر تلك المقاطع، حيث جرى ضبطه واعترف بمشاركته في الواقعة، فيما تبين من فحص الهواتف المضبوطة احتواؤها على الصور والفيديوهات محل التحقيق، وظهور عدد من العاملين بالمحكمة خلالها.
واستمعت النيابة إلى أقوال عدد من العاملين بالمحكمة الذين أكدوا ظهورهم في المقاطع المصورة، موضحين أنهم تعاملوا مع المتهم بعد أن أكد لهم أنه يعمل بإحدى الهيئات القضائية، ونفوا علمهم بحقيقة صفته.
وأمرت النيابة العامة بحبس جميع المتهمين على ذمة التحقيقات، وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، مع تجديد تحذيرها للمواطنين من الانسياق وراء أي ادعاءات باستغلال الوظائف العامة أو الصفات الرسمية لإنهاء المصالح مقابل مبالغ مالية، ودعت إلى سرعة الإبلاغ عن مثل هذه الوقائع لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.