فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة تكشف ثالوث خطير يشكل خريطة الصراع في منطقة القرن الأفريقي

هايدى خالد،فيتو
هايدى خالد،فيتو

قالت هايدي خالد، الباحثة المتخصصة في الشؤون الأفريقية، إن منطقة القرن الأفريقي باتت تعيش أحد أكثر أطوارها حساسية، جراء تشابك معقد بين ثلاثة محاور مهددة للاستقرار تتمثل في: "صعود النشاط الإرهابي، واحتدام الصراع الأيديولوجي، وتصاعد المخططات الدولية للسيطرة على المنافذ البحرية الاستراتيجية".
 

"الثالوث الخطير" لا يعمل في معزل، بل يتغذى كل طرف فيه على الآخر

 

وأكدت، في تصريح لـ«فيتو»، أن هذا "الثالوث الخطير" لا يعمل في معزل، بل يتغذى كل طرف فيه على الآخر؛ حيث توفر الفوضى الجيوسياسية بيئة خصبة للجماعات المتطرفة، بينما تستغل الأطراف الخارجية هذا الاضطراب لترسيخ أقدامها على الشواطئ المطلة على مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
 

تحول نوعي في تكتيكات حركة "الشباب" الصومالية

 

وأوضحت  أن القراءة الأمنية الدقيقة للميدان تكشف عن تحول نوعي في تكتيكات حركة "الشباب" الصومالية وتنظيم "داعش في القرن الأفريقي"؛ حيث تجاوزت هذه التشكيلات مرحلة "العمليات المعزولة" إلى استراتيجية السيطرة على شبكات الإمداد وبناء تحالفات عابرة للحدود.
وأضافت أن خطورة هذا التمدد تكمن في استغلال هشاشة مؤسسات الدولة في الصومال والارتدادات الأمنية للأزمة السودانية، ما يمنح هذه الجماعات مرونة عالية في التحرّك والتمويل عبر تجارة السلاح والتهريب البحري.
 

اختراق الفكر وسلاح «التفكيك المجتمعي»

 

وأشارت إلى أن الضلع الثاني يتعلق بالصراع الأيديولوجي الممتد؛ حيث تعتمد التنظيمات المتطرفة والقوى الإقليمية الداعمة لها على "تغليب الهويات الضيقة والنعرات العرقية" لتفكيك النسيج الاجتماعي لدول المنطقة.


ولفتت إلى أن خطورة هذا المسار تتمثل في تحويل التنوع القبلي والعرفي في القرن الأفريقي من عنصر إثراء إلى قنبلة موقوتة، مما يضعف مفهوم "الدولة الوطنية الجامعة" لصالح الكيانات الموازية والجماعات المسلحة.
 

 المخططات الخارجية وصراع القواعد البحرية


وتابعت  أن التحليل الجيوسياسي يثبت أن القرن الأفريقي تحول إلى مسرح مكشوف لتصفية الحسابات الدولية والتحركات الإقليمية غير المحسوبة  حيث تسعى أطراف دولية وإقليمية إلى فرض خيارات الأمر الواقع من خلال إبرام مذكرات تفاهم أحادية غير شرعية للوصول إلى البحر، أو بناء قواعد عسكرية موازية. 

ا التنافس المحموم حول المضايق البحرية لا يهدف لتحقيق الاستقرار، بل يكرس حالة التشظي ويحول المنطقة إلى ساحة استقطاب دولي مغلقة.