انتفاضة برلمانية في مواجهة وزارة الكهرباء.. انتقادات حادة بسبب زيادة الأسعار.. مطالبات بعودة نظام الشرائح للعدادات الكودية.. واقتراحات لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة الشمسية
شهدت الأيام الماضية، تحركات برلمانية متواصلة من جانب أعضاء مجلس النواب، في مواجهة قرار الحكومة بزيادة أسعار الكهرباء، تضمنت توجيه أسئلة للحكومة حول تداعيات ذلك القرار على الأوضاع الاقتصادية للمواطنين وكذلك تضمنت اقتراحات لحل أزمة الكهرباء والعودة إلى نظام الشرائح في العدادات الكودية، حيث إن فلسفة الدعم قائمة على دعم الأسر الفقيرة والأقل استهلاكا.
ووجّه النائب تامر عبد القادر، عضو مجلس النواب، سؤالًا برلمانيًا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، طالب فيه بتوضيح البدائل التي درستها الحكومة قبل اتخاذ قرار زيادة أسعار الكهرباء، متسائلًا عن أسباب تحميل المواطنين أعباءً إضافية في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
وقال النائب إن الحكومة مطالبة بالبحث عن حلول للأزمات المالية داخل مؤسساتها أولًا، من خلال رفع كفاءة الإدارة، وتحسين معدلات تحصيل المستحقات، والتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة الأقل تكلفة، بدلًا من اللجوء إلى زيادة أسعار الكهرباء.
التوازن المالي لقطاع الكهرباء يمثل مسؤولية الحكومة
وأكد أن الحفاظ على التوازن المالي لقطاع الكهرباء يمثل مسؤولية الحكومة، مشددًا على أنه لا ينبغي أن يكون المواطن الوسيلة الأساسية لتحقيق هذا التوازن، خاصة في ظل الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر المصرية.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن حماية المواطنين والدفاع عن حقهم في حياة كريمة واجب دستوري وبرلماني، لافتًا إلى أن قرار زيادة أسعار معظم شرائح استهلاك الكهرباء للمنازل، بمتوسط يبلغ نحو 12% مع تثبيت أسعار الشريحة الأولى فقط، يأتي في وقت يشهد فيه المواطن ارتفاعات متتالية في أسعار السلع والخدمات الأساسية والوقود والمواصلات.
وأضاف أن وصف الزيادة بأنها "محدودة" لا يعكس الواقع المعيشي، مؤكدًا أن المواطنين لم يعودوا قادرين على تحمل أعباء مالية جديدة، وقال: "المواطن المصري ليس خزينة مفتوحة، وليس مسؤولًا عن تحمل تكلفة أي خلل أو عجز أو سوء إدارة."
وانتقد النائب معيار ربط محدودي الدخل بالشريحة الأولى التي لا يتجاوز استهلاكها 50 كيلووات/ساعة شهريًا، معتبرًا أنه لا يعكس طبيعة الاستهلاك الفعلي للأسر، الذي يتأثر بعدد أفراد الأسرة، وظروف السكن، واحتياجات المرضى، فضلًا عن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وما يفرضه من زيادة في استهلاك الكهرباء.
واختتم النائب سؤاله البرلماني بعدد من الاستفسارات الموجهة إلى الحكومة، مطالبًا بالكشف عن التكلفة الفعلية لإنتاج الكيلووات/ساعة وعناصرها، وحجم الفاقد الفني والتجاري في شبكات الكهرباء، وخطة الوزارة لمواجهة سرقات التيار، وقيمة الديون والمتأخرات المستحقة لدى الجهات الحكومية والهيئات والمصانع، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لترشيد نفقاتها وتحسين كفاءة إدارتها قبل اللجوء إلى زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين.
وجه النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب، سؤالا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن «سياسات تسعير الكهرباء وتداعيات الزيادات الأخيرة على الطبقة المتوسطة والقطاع الإنتاجي».
رفع أسعار الكهرباء جاءت في توقيت حرج
وأشار عضو مجلس النواب، في سؤاله، إلى إن القرارات الأخيرة الصادرة برفع أسعار الكهرباء جاءت في توقيت حرج مطلع شهر أغسطس، والذي يشهد ذروة الاستهلاك الصيفي وتآكلًا في القدرة الشرائية للمواطنين.
ارتفاع أسعار الطاقة على مستوى العالم
وأكد النائب، أن الاعتماد المستمر على تغطية الفجوة الناجمة عن تغير سعر الصرف وارتفاع أسعار الوقود عبر تحميل المستهلك كلفة الأزمات الكلية يعكس خللًا هيكليًا في طريق الإصلاح الاقتصادي.
وتابع عضو مجلس النواب: هذه الزيادات تشكل ضريبة غير مباشرة تضغط على الدخل المتاح للإنفاق لدى الأسرة المصرية، مما يوسع حالة الانكماش في الأسواق المحلية ويتعارض مع المستهدفات الضريبية التي تستهدفها الحكومة.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن تصنيف الاستهلاك المنزلي الأساسي كشرائح "غير مستحقة للدعم" ينطوي على قراءة غير واقعية، حيث تحولت الأجهزة الضرورية إلى أداة تدفع المواطن تلقائيًا إلى شريحة أعلى، فضلًا عن الضرر الواقع على القطاع الصناعي والإنتاجي وتكاليف التشغيل.
الاعتماد على الجباية من جيب المواطن
وأشار النائب، إلى أن الحلول في الإدارة الاقتصادية لملف الطاقة لا ينبغي أن تعتمد على الجباية المباشرة، بل على الإصلاح الهيكلي الحقيقى للقطاع.
وجه للحكومة عددًا من الأسئلة، شملت: إمكانية إرجاء تطبيق هذه الزيادات لحين استقرار مستويات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية للمواطنين، ومدى إمكانية خصم جزء من تكاليف الطاقة للمصانع من الوعاء الضريبي للحفاظ على الإنتاج والعمالة.
وتساءل عضو مجلس النواب، عن أسباب الإبقاء على القيود والرسوم المفروضة على أنظمة الطاقة الشمسية وضرورة إلغائها لتشجيع التوسع فيها وتخفيف العبء عن الشبكة القومية، إلى جانب إمكانية تشكيل لجنة مستقلة لمراجعة تسعير الكهرباء من خلال تكلفة الكيلووات/ساعة وتقليل كلفة شراء الطاقة.
وجه النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب، سؤالا برلمانيا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن قرار الحكومة رفع أسعار الكهرباء بنسبة 12% وتحميل المواطنين أعباءً معيشية جديدة.
معاناة المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء
وقال: في الوقت الذي يعاني فيه المواطن المصري من موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، فوجئ الجميع بقرار الحكومة رفع أسعار الكهرباء بنسبة 12%، في خطوة تُحمّل المواطنين أعباءً إضافية دون إعلان واضح عن إجراءات موازية لحمايتهم أو تخفيف آثار هذه الزيادة.
مواجهة التحديات الاقتصادية
وأكد عضو مجلس مجلس النواب، أن استمرار الاعتماد على زيادة أسعار الخدمات الأساسية كوسيلة لمواجهة التحديات الاقتصادية يثير تساؤلات جدية حول كفاءة السياسات الحكومية، ومدى قدرتها على إيجاد حلول حقيقية بعيدًا عن تحميل المواطن تكلفة الأزمات.
وتساءل عن المبررات الاقتصادية والفنية التي استندت إليها في اتخاذ قرار زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 12% في هذا التوقيت، وتساءل عن أسباب تحميل المواطن بصورة متكررة تكلفة القرارات الاقتصادية في ظل غياب إجراءات واضحة لخفض النفقات وتحسين كفاءة إدارة قطاع الكهرباء.
قياس الأثر التشريعي لزيادة أسعار الكهرباء
كما استفسر عما إذا كانت الحكومة قد أجرت دراسة لقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذه الزيادة على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل وما نتائج تلك الدراسة، وما هي الإجراءات العاجلة التي ستتخذها الحكومة لحماية المواطنين من تداعيات هذه الزيادة خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وطالب بكشف خطة الحكومة لضمان استقرار أسعار الكهرباء مستقبلًا وعدم اللجوء إلى زيادات متكررة تُثقل كاهل المواطنين.
وطالب الحكومة بإعادة النظر في هذا القرار وتقديم بيان واضح أمام مجلس النواب يوضح أسبابه وخطة الدولة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، باعتبار أن حماية المواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية يمثلان أولوية لا تحتمل التأجيل.