روسيا تتهم كييف بتوسيع الحرب، وهجوم ليلي على العاصمة الأوكرانية يوقع 14 قتيلا
تواصل التصعيد بين موسكو وكييف على المستويين العسكري والسياسي، مع اتهام روسيا للنظام الأوكراني باستهداف البنية التحتية الاقتصادية وزعزعة علاقاتها مع حلفائها، بالتزامن مع شن ضربات على منشآت لوجستية في كييف، فيما أعلنت السلطات الأوكرانية سقوط قتلى وجرحى جراء هجوم روسي واسع، وسط تغييرات مثيرة للجدل في القيادة العسكرية والأمنية الأوكرانية.
من جهتها، اتهمت السلطات الروسية أوكرانيا بتعمد تصعيد الحرب من خلال استهداف منشآت البنية التحتية الاقتصادية في روسيا، وزرع بذور الخلاف بين موسكو وحلفائها.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل جالوزين في تصريحات لوكالة "تاس" الروسية: "يحاول نظام كييف -عبر قصف منشآت البنية التحتية الاقتصادية المدنية- تصعيد التوتر وزرع بذور الخلاف بيننا وبين حلفائنا من خلال الهجمات التي يشنها على الناقلات مع كازاخستان؛ وكذلك بيننا وبين شركائنا الآخرين في مجال التعاون الاقتصادي".
وأضاف جالوزين على هامش مشاركته في المنتدى الإعلامي الروسي-الكازاخستاني: يسعى النظام الأوكراني إلى خلق مثل هذه الأجواء المصطنعة للتصعيد وزيادة التوتر، استجداء المزيد من الأسلحة من رعاته الغربيين.
ضربات عسكرية روسية
عسكريا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن القوات الروسية شنت، الليلة الماضية، ضربات استهدفت مركز "تشايكا" للشراكة اللوجستية الدولية في كييف، ومحطة لوجستية متطورة، ومركزا لوجستيا تابعا لشركة "نوفا بوست"، في المدينة ذاتها.
"نوفا بوست" شركة بريد وتوصيل سريع أوكرانية تأسست عام 2001 باسم "نوفا بوشتا"، وتعد من أكبر الشركات اللوجستية في أوكرانيا، وتوسعت مؤخرا لتقديم خدماتها في عدة دول أوروبية.
وجاء في البيان أن الأهداف التي ضربت في كييف شملت مركز "تشايكا" للشراكة اللوجستية الدولية -الذي كان يستخدم لتخزين وتوزيع مكونات الطائرات المسيرة متوسطة وبعيدة المدى- ومحطة لوجستية متطورة، حيث كانت هذه المرافق تستخدم لتخزين وتوزيع سلع ذات استخدام مزدوج، بما في ذلك قطع غيار لإنتاج طائرات مسيرة متوسطة وبعيدة المدى، بالإضافة إلى أنظمة روبوتية وأنظمة حرب إلكترونية.
كما قصفت القوات الروسية مركزا لوجستيا لشركة "إيبي سنتر" في كييف، والذي كان يعد أحد المستودعات الآلية الرئيسية للشركة المعنية بمعالجة وفرز وتخزين وتسليم سلع ذات استخدام مزدوج ومكونات للطائرات المسيرة، بحسب البيان.
مقتل 14 أوكرانيا وإصابة 27 آخرين فى قصف روسي
في المقابل، أعلنت السلطات الأوكرانية، اليوم الأربعاء، مقتل 14 شخصا وإصابة 27 آخرين فى قصف روسي ليلا واسع النطاق على مدينة كييف ومحيطها.
وأفادت خدمة الطوارئ الأوكرانية، باندلاع حرائق في عدد من المستودعات بمنطقة العاصمة كييف عقب هجمات روسية، بحسب وكالة "أوكرينفورم" الأوكرانية.
من جهته، قال عمدة كييف فيتالي كليتشكو: "إنه جرى إنقاذ شخصين من تحت أنقاض مستودع انهار جراء الهجوم، في حين تتواصل عمليات البحث والإنقاذ لانتشال العالقين تحت الركام".
وأضاف أنه تم تسجيل ضربات وأضرار في أنحاء المدينة، بالإضافة إلى اندلاع حرائق بعدة مواقع، مشيرا إلى أن أنظمة الدفاع الجوي كانت تتصدى للهجوم.
وكانت السلطات العسكرية في كييف، قد أعلنت فى وقت سابق، مقتل امرأة وإصابة 12 في المدينة، بعدما شنت روسيا هجوما صاروخيا باليستيا.
زيلينسكي يواصل تغيير القيادات العسكرية
ويأتي الهجوم الروسي بعد يومين من إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعيين كبير مفاوضي السلام رئيسا لجهاز الاستخبارات الخارجية، في أحدث خطوة ضمن عملية إعادة هيكلة مستمرة شملت استبدال وزير الدفاع في يوليو الماضي مما أثار غضب الرأي العام.
وقال زيلينسكي: إن أوميروف، الذي انتقل إلى منصب رئيس جهاز المخابرات من منصبه السابق رئيسا لمجلس الأمن الاستشاري، سيظل مسؤولا عن محادثات السلام، وكلفه بمواصلة السعي إلى إيجاد حل دبلوماسي للحرب مع روسيا.
وينقل زيلينسكي مسؤولين كبارا بين المناصب العليا منذ عملية تغيير مفاجئة طالت الحكومة الشهر الماضي، وشملت استبدال وزير الدفاع ميخائيل فيدوروف. ثم اضطر بعد ذلك إلى استبدال قائد الجيش أولكسندر سيرسكي، تحت ضغط الرأي العام.
إقالة مثيرة للجدل
وأرجع فيودوروف إقالته إلى مقاومة أطراف نافذة لإصلاحاته الجذرية في نظام المشتريات العسكرية والمناقصات الشفافة. كما أقرت الرئاسة بوجود خلاف مؤسسي في وجهات النظر حول إدارة الحرب بينه وبين القائد العام السابق للقوات المسلحة أولكسندر سيرسكي.
وأثارت إقالة وزير الدفاع السابق موجة غير عادية من الاحتجاجات الشعبية والمسيرات الحاشدة في كييف ومدن أخرى تطالب بإعادته لمنصبه؛ ما اضطر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للبحث عن التهدئة؛ حيث عليه عدة مناصب بديلة منها نائب رئيس الوزراء لابتكارات الحرب؛ إلا أن فيودوروف رفضها صراحة عبر لقاءات صحفية مع وسائل إعلامية مثل موقع "أوكرانسكا برافدا"، مؤكدا أنه لا يبحث عن مناصب "تجميلية"، ومشددا على أن وزارة الدفاع هي المكان الوحيد الذي يمتلك فيه الصلاحيات الحقيقية لتطبيق استراتيجيته لإنهاء الحرب.