اقتحام إسرائيلي واسع لمخيم قلنديا في القدس، والاحتلال يرسخ وجوده العسكري جنوب غزة
في تصعيد ميداني متزامن، كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها في الأراضي الفلسطينية عبر اقتحام واسع لمخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، بالتوازي مع استكمال إنشاء موقع عسكري محصن على ساحل رفح جنوب قطاع غزة، في خطوات تعكس توسيع الانتشار العسكري وتعزيز السيطرة الميدانية على جبهتين تشهدان توترا متصاعدا.
وفي السياق، أفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت، اليوم الأربعاء، اقتحاما واسعا في مخيم قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة، ودفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المخيم، مشيرة إلى أن "آليات الاحتلال اقتحمت المخيم محملة بصناديق ومعدات وخرائط، بالتزامن مع انتشار مكثف لجيش الاحتلال في عدد من أحيائه، ومواصلة عمليات المداهمة والتفتيش".
ونقل “المركز الفلسطيني للإعلام” عن مصادر محلية فلسطينية أن "قوات الاحتلال اقتحمت مقر اللجنة الشعبية في المخيم، وأخرجت عددا من المواطنين الفلسطينيين من منازلهم، كما أجبرت إحدى العائلات على إخلاء منزلها، ومنعت أداء صلاة الفجر في جميع مساجد المخيم".
وأضافت المصادر أن آليات الاحتلال دهست شابا فلسطينيا في محيط المخيم، فيما اعتدى جنود الاحتلال بالضرب المبرح على الصحفيين أثناء تغطية الأحداث.
كما اعتقلت قوات الاحتلال مواطنا فلسطينيا، واحتجزت عددا آخرين خلال الاقتحام المتواصل، الذي ترافق مع إدخال عدد كبير من الآليات العسكرية وآليات الهدم إلى المخيم، واستمرار انتشار الجنود في أنحاء المنطقة.
مواقع عسكرية إسرائيلية جديدة
وفي سياق المخططات الاستيطانية، كشفت مشاهد ميدانية عن تفاصيل موقع عسكري مستحدث أقامه جيش الاحتلال على أنقاض القرية السويدية قرب ساحل مدينة رفح جنوب قطاع غزة، موثقة طبيعة التحصينات والبنية التحتية التي أُنشئت داخله، وفق "المركز الفلسطيني للإعلام".
وتتوافق هذه المشاهد مع صور أقمار صناعية حديثة تؤكد انتقال الموقع من مرحلة الإنشاء الأولية إلى مرحلة أكثر تقدما، شملت توسعا في أعمال التجريف، وتعبيد الطرق والساحات، وإنشاء تحصينات ومنشآت خدمية وعسكرية إسرائيلية جديدة.
وتظهر اللقطات المتداولة رفع العلم الإسرائيلي فوق دشمة خرسانية ونقطة مراقبة تطل مباشرة على الساحل، تحيط بها سواتر ترابية وأسلاك شائكة. كما توثق المشاهد امتداد غرف خرسانية محصنة ونقاط مراقبة مرتفعة موزعة على طول الشريط الساحلي، بما يعكس طبيعة انتشار دفاعي منظم داخل الموقع.
سواتر ترابية مرتفعة
وفي أجزاء أخرى، ترصد المشاهد ساحة واسعة معبدة بالأسفلت، تحيط بها سواتر ترابية مرتفعة مزودة بأدراج حجرية تقود إلى مواقع الحراسة، إلى جانب مدخل سفلي يمتد داخل الساتر الترابي. كما تظهر أبراج اتصالات مرتفعة ومبانٍ خدمية، وجدران خرسانية تفصل بين أقسام الموقع، إضافة إلى ساحة اصطفاف تضم عددا من المركبات العسكرية.
وتؤكد المقارنة بين صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 15 و25 يوليو الماضي توسعا ملحوظا في أعمال تجريف التربة وتعبيد الطرق والساحات، مقارنة برصد سابق أجرته وحدة المصادر المفتوحة. كما يظهر إضافة ملحق ترابي جديد بمحاذاة الساتر، مع استمرار أعمال الرصف على الطريق الموازي للسياج الحدودي في رفح، حيث وثقت الصور وجود آليات هندسية تعمل داخل الموقع.
وتتسق هذه المعطيات مع ما توثقه المشاهد الميدانية، التي أظهرت تفاصيل البنية التحتية التي يصعب تمييزها عبر الصور الفضائية وحدها، ما يعزز دقة القراءة المشتركة بين المصدرين.
الاقتراب من تجمعات النازحين الفلسطينيين
وكان رصد سابق للوحدة قد كشف بدايات إنشاء الموقع، حيث أظهرت صور التقطت في 2 يونيو الماضي بدء الأعمال فوق أنقاض القرية السويدية، بمساحة تقديرية بلغت نحو 110 أمتار طولا و85 مترا عرضا.
وخلال مطلع يوليو، بدأت أعمال إنشاء ساتر ترابي توسع تدريجيا خلال الأسابيع اللاحقة، فيما وثقت الصور امتداد ساتر متعرج عبر أراض مفتوحة وزراعية في مواصي رفح، ليصل طوله إلى نحو 2650 مترا بحلول منتصف الشهر، متجاوزا الخط الظاهر في الصور ومقتربا من تجمعات للنازحين الفلسطينيين.
وتظهر المقارنة الزمنية بين المشاهد الميدانية والصور الفضائية أن الموقع شهد خلال أقل من شهرين تحولا واضحا من نقطة إنشائية محدودة إلى موقع عسكري متكامل يضم تحصينات خرسانية وسواتر ترابية وطرقا معبدة وساحات تمركز للآليات وأبراج اتصالات، في سياق توسع ميداني يعزز السيطرة على الشريط الساحلي الجنوبي لقطاع غزة.