باحثة: تصعيد المستوطنين في الضفة الغربية يمهد لضم أجزاء واسعة مستقبلًا
أكدت الباحثة ولاء عبد المرضي الحصري، المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة أن الضفة الغربية المحتلة تشهد تصعيدا كبيرا وخطيرا في اعتداءات المستوطنين، في ظل اتهامات فلسطينية بأن ما يجري لم يعد مجرد أعمال فردية، بل يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وذلك من خلال توسيع الاستيطان، وإضعاف الوجود الفلسطيني، ومحاولات التهجير القسري، والمحاولات القوية لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية في المستقبل.
منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، بالتزامن مع توسع البؤر الاستيطانية الجديدة
وأضافت فى تصريح لفيتو أنه في الأشهر الأخيرة، ازدادت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وشملت إحراق منازل والمركبات، والاعتداء على المزارعين، واقتلاع الأشجار، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، بالتزامن مع توسع البؤر الاستيطانية الجديدة وإقرار خطط بناء آلاف الوحدات السكنية،كل هذا يحدث بحماية قوات الجيش الإسرائيلي أو دون تدخل لوقفها.
الجماعات الاستيطانية تمثل تيارا أيديولوجيا ودينيا قوميا
وواصلت حديثها قائلة هذه الجماعات الاستيطانية تمثل تيارا أيديولوجيا ودينيا قوميا يرى أن الضفة الغربية، التي يطلق عليها في الخطاب الإسرائيلي اسم "يهودا والسامرة"، جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل التاريخية، وأن السيطرة اليهودية عليها واجب ديني وقومي.
ومن أبرز هذه الجماعات على سبيل المثال جماعة شباب التلال وهي جماعة من الشباب تقيم بؤرا استيطانية غير مرخصة، وتتهم بالوقوف وراء العديد من الاعتداءات المعروفة باسم "تدفيع الثمن". وكذلك حركة أمانا، التي تعد من أبرز الحركات التي تعمل في إنشاء مستوطنات وبؤر الاستيطانية،وهناك بعض المجالس الإقليمية، وعلى رأسها مجلس يشع، وكل هذه الجماعات والحركات تدعم الاستيطان وترفض دولة فلسطينية وترفضل الوجود الفلسطيني.
كل أنواع الدعم متوفرة للجماعات الاستيطانية
وأشارت إلى أن هذه الجماعات الاستيطانية تتلقى العديد من أنواع الدعم، منها الدعم السياسي من أحزاب اليمين بنوعيها القومي والديني داخل الائتلاف الحكومي، وفي مقدمتها حزب الصهيونية الدينية بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وحزب عوتسما يهوديت بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، اللذين يدعوان علنا إلى توسيع الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية،وكذلك الدعم المالي والتنظيمي من خلال ميزانيات حكومية مخصصة للمستوطنات، بالإضافة إلى تبرعات من جمعيات ومنظمات مؤيدة للاستيطان داخل إسرائيل وخارجها،وكذلك الحماية الأمنية، وذلك لأن هذه الاعتداءات سواء على الفلسطينيين أو على الأرض تتم تحت حماية الجيش الإسرائيلي حيث يوفر في كثير من الحالات الحماية للمستوطنين أثناء تحركاتهم أو يتدخل بصورة محدودة خلال الاعتداءات.
توسيع الوجود الاستيطاني وبناء بؤر جديدة تتحول لاحقًا إلى مستوطنات رسمية
وقالت ولاء عبد المرضى تسعى هذه الجماعات إلى تحقيق العديد من الأهداف منها: توسيع الوجود الاستيطاني وبناء بؤر جديدة تتحول لاحقًا إلى مستوطنات رسمية،وفرض وقائع ميدانية تعرقل أي انسحاب إسرائيلي مستقبلي من الضفة الغربية. ودفع الفلسطينيين إلى مغادرة المناطق المستهدفة، خصوصا المنطقة (ج). وتعزيز مشروع ضم الضفة الغربية أو أجزاء واسعة منها إلى إسرائيل.
ومنع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، حيث أنه يتم بناء البؤر في أماكن متفرقة.