فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى احتلال الكويت، القصة الكاملة للمغامرة التي أحرقت الأخضر واليابس في المنطقة العربية

غزو الكويت، فيتو
غزو الكويت، فيتو

تحل اليوم ذكرى  احتلال الكويت، أحد أشد الأزمات التي هزت أركان الوطن العربي وأعادت تشكيل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة؛ ففي فجر مثل هذا اليوم 2 أغسطس من عام 1990، اجتاحت القوات المسلحة العراقية بأمر من الرئيس  صدام حسين الأراضي الكويتية، واحتلت البلاد في عمل عسكري خاطف استمر سبعة أشهر، ليفتح الباب أمام تحولات دراماتيكية وحروب متتالية لا تزال المنطقة تدفع ثمنها حتى اليوم.  

خلفيات أزمة الكويت والعراق

لم ينشأ قرار الغزو من فراغ، بل كان نتاج أزمة حادة وضغوط اقتصادية وسياسية طاحنة تلت خروج العراق من حربه المكلفة مع إيران (180-1988)، إذ خرج العراق مجهدًا اقتصاديًا وبديون هائلة للبلدان الخليجية، وكان صدام حسين يطالب بإلغاء هذه الديون باعتبار أن بلاده خاضت الحرب نيابة عن البوابة الشرقية للوطن العربي.

واتهم البلاط العراقي كلًا من الكويت والإمارات بتجاوز حصص الإنتاج المحددة من منظمة "أوبك"، مما أدى لشيوع الفائض وتهاوي أسعار النفط، وهو ما اعتبرته بغداد حربًا اقتصادية مقصودة تكبدها مليارات الدولارات.

 من ناحية أخرى، اتهمت بغداد السلطات الكويتية بالشفط الحرام للنفط من حقل الرميلة الحدودي المشترك بطرق مائلة، إلى جانب الخلاف التاريخي حول ترسيم الحدود وشريط بوبيان ووربة.

الفجر الأسود، الغزو الخاطف وإعلان ضم الكويت للعراق

في تمام الساعة الثانية فجرًا من يوم 2 أغسطس 1990، عبرت أربع فرق عسكرية من الحرس الجمهوري العراقي الحدود الكويتية تحت غطاء جوي ومدفعي كثيف. ورغم المقاومة التي أبدتها عناصر الجيش الكويتي والحرس الأميري، لكن الفارق العددي والتسليحي الكبير صب في صالح القوات المهاجمة.

وبحلول المساء، كانت القوات العراقية قد سيطرت على العاصمة الكويت والمباني الحكومية والمؤسسات الحيوية، بينما انتقلت القيادة الكويتية وعلى رأسها الشيخ جابر الأحمد الصباح إلى المملكة العربية السعودية لإدارة الأزمة من الخارج. وفي خطوة تصعيدية، أعلن نظام بغداد تشكيل حكومة الوفاق الفتية برئاسة علاء حسين، قبل أن يصدر قرارًا رسميًا بضم الكويت وإعلانها المحافظة رقم 19 للعراق.

كواليس تشكيل التحالف الدولي ضد العراق 

أحدث الغزو صدمة مدوية على الصعيدين العربي والدولي، حيث انقسمت العواصم العربية بين إدانة قاطعة للغزو والمطالبة بالانسحاب الفوري وهو الموقف الذي قادته مصر والسعودية وغالبية دول الخليج في قمة القاهرة الطارئة، وبين مواقف تحفظت أو دعت للحل الداخلي دون استدعاء القوات الأجنبية.

عالميا تكاتفت الإرادة الدولية ضد الغزو بشكل غير مسبوق؛ حيث أصدر مجلس الأمن الدولي السلسلة الأشهر من القرارات بدءًا من القرار 660 المطالب بالانسحاب الفوري، وصولًا للقرار 678 الذي أجاز استخدام القوة العسكرية لإعادة الشرعية، وسارعت الولايات المتحدة الامريكية بقيادة التحالف الدولي لتجميع قوات ضخمة في الأراضي السعودية لحمايتها أولًا، ثم التمهيد لتحرير الكويت.

حرب الخليج الثانية، تحرير الكويت وتداعيات الكارثة

بعد انقضاء مهلة مجلس الأمن دون انسحاب القوات العراقية، انطلقت عملية عاصفة الصحراء في 17 يناير 1991 بغارات جوية مكثفة استهدفت البنية التحتية والعسكرية للعراق. وفي 24 فبراير 1991، بدأت عمليات الهجوم البري الكاسح الذي لم يستغرق سوى 100 ساعة، ليعلن في 28 فبراير تحرير الكويت رسميًا وإنهاء الاحتلال الذي دام 7 أشهر.

ترك الغزو آثارًا كارثية عميقة؛ بدءًا من قيام القوات العراقية المنسحبة بإحراق أكثر من 700 بئر نفط كويتي مسببة أكبر كارثة بيئية في التاريخ، مرورًا بحصار اقتصادي خانق فرض على الشعب العراقي لسنوات، وصولًا إلى تمهيد الطريق للغزو الأمريكي للعراق عام 2003، واهتزاز نظام الأمن القومي العربي إلى غير رجعة.