فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الرؤية مقابل الالتزام بالنفقة، قراءة جديدة في مشروع قانون الأسرة

مفاجآت مهمة في قانون
مفاجآت مهمة في قانون الأسرة الجديدة، فيتو

يضع مشروع قانون الأسرة الجديد حدًا للنزاعات الممتدة داخل أروقة محاكم الأسرة حول حق الرؤية والاستزارة، عبر تشريعات حاسمة تغلب المصلحة النفسية والاجتماعية للأطفال، وتمنع استخدام الصغار كأداة للضغط بين الزوجين بعد الانفصال. 

ويربط القانون الجديد ولأول مرة بين الالتزامات المالية وحق التواصل الأسري، ووضع عقوبات رادعة تطال الطرفين؛ سواء من يعرقل تنفيذ أحكام الرؤية، أو من يمتنع عن أداء النفقة، أو من يحاول احتجاز المحضون بعيدًا عن حاضنه الأصلي.

3 حالات تسقط حق الرؤية وتوقفها مؤقتًا

وحدد مشروع القانون حالات صريحة تؤدي إلى سحب حق الرؤية من الأب أو صاحب الحق أو إيقافها، أبرزها: 

الامتناع عن سداد النفقة (المادة 143): يسقط الحق في رؤية المحضون إذا كان طالب الرؤية هو نفسه الملتزم بالنفقة وامتنع عن سدادها دون عذر تقبله المحكمة، ويستمر الوقف حتى تسوية المبالغ المستحقة.

الغياب المتكرر دون إخطار (المادة 146): يحق للحاضن طلب وقف الرؤية لمدة تصل إلى 3 أشهر إذا تخلف صاحب الحق عن الحضور 3 مرات متتالية دون مبرر أو إخطار مسبق.

بلوغ سن الـ15 (المادة 148): يسقط حق الرؤية الجبري قانونًا بمجرد بلوغ الصغير أو الصغيرة 15 عامًا، ويصبح التواصل بناءً على رغبة الأبناء الحرة دون الحاجة إلى أحكام قضائية.

عقوبات رادعة، الغرامة ونقل الحضانة والحبس

استحدث التشريع عقوبات متدرجة لضمان احترام القرارات القضائية ومنع التعنت:

حظر القوة الجبرية (المادة 142): ألزم القانون عدم تنفيذ أحكام الرؤية بالقوة الجبرية عن طريق السلطة العامة؛ حماية لنفسية الأطفال من المشاهد الصادمة.

غرامات ونقل الحضانة: يغرم الحاضن الذي يمنع تنفيذ الرؤية دون عذر بغرامة تتراوح بين 1000 و5000 جنيه وتضاعف حال التكرار، مع جواز نقل الحضانة مؤقتًا لمدة 3 أشهر، أو إسقاطها نهائيًا إذا استمر الامتناع.

عقوبة الحبس المشدد: نص القانون على عقوبة الحبس مع الشغل مدة لا تقل عن 6 أشهر لكل من يمتنع عمدًا عن إعادة الطفل للحاضن بعد انتهاء فترة الاستزارة بقصد الحرمان، مع الإلزام بالتسليم الفوري.

الرؤية الإلكترونية ومدة اللقاء المباشر

أتاح القانون مرونة حديثة لتنظيم التواصل بين الطفل وصاحب الحق؛ حيث حدد مدة الرؤية المباشرة بـ 3 ساعات أسبوعيًا على الأقل مع مراعاة السن والظروف الصحية.

كما أجاز للقاضي استبدال الرؤية المباشرة برؤية إلكترونية عبر وسائل التواصل الحديثة أو العكس بقرار من قاضي الأمور الوقتية، لتسهيل التواصل في حالات السفر أو الظروف الخاصة.

إعادة بناء الاستقرار الأسري

تأتي التعديلات الجوهرية في ملف الرؤية والاستزارة للحد من الظواهر السلبية التي شهدتها محاكم الأسرة طوال السنوات الماضية، والتي أدت إلى جفاء أسري وتأثيرات نفسية بالغة على الأطفال نتيجة صعوبة تنفيذ أحكام الرؤية التقليدية.

ويرى خبراء قانونيون وأسريون أن ربط أداء النفقة بالرؤية، إلى جانب تغليظ العقوبة على احتجاز المحضون، يخلق معادلة متوازنة تجبر طرفي النزاع على احترام التزاماتهما، وتجعل مصلحة الطفل الفضلى فوق أي خلافات زوجية سابقًا.