فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى ميلاد مراد الرابع، السلطان الذي أنقذ الدولة العثمانية بالقبضة الحديدية

مراد الرابع، فيتو
مراد الرابع، فيتو

تصادف اليوم ذكرى ميلاد أحد أكثر سلاطين العثمانيين أثرًا وجدلًا في مدونات التاريخ، السلطان مراد الرابع، الذي ولد في عام 1612 ليصبح لاحقًا الحاكم السابع عشر للإمبراطورية العثمانية. وتكمن أهمية هذه الشخصية في كونه السلطان الذي استلم مقاليد الحكم في لحظة فارقة كانت فيها الدولة على شفا التفكك والانهيار الكامل، ليقود بصرامته وحزمه عملية إصلاح داخلي وقاسي، وأعاد هيبة العرش والسلطنة في الشارع والجيش.

 

من مراد الرابع؟ 

وتولى مراد الرابع السلطة عام 1623 وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، في ظل وصاية والدته السلطانة "كوسم" وتفشي الفساد وانفلات كبار قادة الانكشارية. غير أنه بمجرد بلوغه سن الرشد والاستقلال بالقرار، أطلق مرحلة من الحزم الحديدي؛ فحظر الخمر والتبغ  لمنع التجمعات والتمردات، وفرض الأمن في العاصمة إسطنبول عبر جولات تفتيشية حاسمة.

وعلى الصعيد العسكري، أعاد تنشيط الماكينة العسكرية في الدولة العثمانية، وخرج بنفسه على رأس الجيوش، حيث استعاد مدينة بغداد من الدولة الصفوية عام 1638، وهي المعركة التي خلدت اسمه كقائد ميداني صارم.

ورغم أن فترة حكمه لم تدم طويلًا إذ توفي في سن السابعة والعشرين عام 1640، إلا أن تحركاته السياسية والعسكرية نجحت في فرض الاستقرار وإطالة عمر الدولة العثمانية، وتثبيت حدودها الشرقية بموجب معاهدة "قصر شيرين" التي رسمت الحدود التاريخية بين العراق وإيران. 

ويظل مراد الرابع نموذجًا للسطوة التنفيذية والقبضة الأمنية المشددة التي واجهت الفوضى، ومثّلت تجربة استثنائية في التاريخ العثماني لجمع السلطة المطلقة وإعادة الانضباط للمؤسسة العسكرية.