فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى خروج آخر حكام الأسرة العلوية، كواليس تنازل فاروق ولغز الرحيل بالملك الرضيع

الملك فاروق وابنه،
الملك فاروق وابنه، فيتو

في مثل غدٍ من عام 1956، شهدت الإسكندرية الفصل الأخير من تاريخ الأسرة العلوية في حكم مصر؛ حيث وقّع الملك فاروق الأول وثيقة تنازله عن العرش لولي عهده الطفل الأمير أحمد فؤاد الثاني، ليغادر البلاد في المساء على متن اليخت الملكي المحروسة.

هذه اللحظة الفارقة لم تكن مجرد نتاج مباشر لأحداث حركة الضباط الأحرار في 23 يوليو، بل كانت ذروة انفكاك معقد في شرعية الحكم وميزان القوة العسكرية والأهلية داخل البلاد.

كواليس الأيام الأخيرة في حكم الملك فاروق 

في الأيام الأخيرة التي سبقت المغادرة، اشتد الخناق على الملك فاروق وهو بمقر إقامته الصيفي في قصر رأس التين بالإسكندرية، بعد أن طوقت  القوات المسلحة المنشآت الحيوية وقصور الحكم. ورغم المحاولات الأولى للاستعانة بالدعم الخارجي أو إجراء مناورات سياسية مع الأحزاب، أدرك فاروق أن زمام المبادرة قد خرج بالكامل من يده لصالح مجلس قيادة الثورة بقيادة اللواء محمد نجيب والضباط الأحرار، ليصبح الخيار المتبقي هو تجنب الصدام المسلح داخل القصر وحقن الدماء.

وحسمت مسألة استبقاء الملك لنجله الرضيع حيرة واسعة في التوثيق التاريخي ومذكرات المعاصرين للحدث؛ حيث نص إنذار التنازل المقدم للملك على التنازل للطفل أحمد فؤاد وتشكيل مجلس وصاية على العرش. ورغم أن القواعد الدستورية ومجلس قيادة الثورة كانا يفترضان بقاء الملك الجديد أحمد فؤاد داخل البلاد تحت مظلة مجلس وصاية يرأسه الأمير محمد عبد المنعم، إلا أن الملك فاروق أصر إصرارًا قاطعًا على اصطحاب ابنه الرضيع وبقية بناته والملكة ناريمان معه على متن المحروسة. ورضخ الضباط لطلب الملك تجنبًا لأي تعقيدات إنسانية أو أزمات جانبية في ليلة المغادرة، ليرحل الملك الصغير مع والده كملك صوري يحكم من المنفى عبر مجلس وصاية في القاهرة.

آخر لحظات خروج الملك فاروق من مصر 

وفي تمام الساعة السادسة مساء 26 يوليو 1952، أبحر اليخت المحروسة من ميناء الإسكندرية متجهًا إلى إيطاليا، بعد أن أطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة وداعًا للملك المغادر، وبحضور السفير الأمريكي ورئيس الوزراء علي ماهر واللواء محمد نجيب الذي صعد لتوديع فاروق. 

وعقب الوصول إلى المنفى، عاش فاروق سنواته الأخيرة في أوروبا حتى وفاته بمدينة روما عام 1965، بينما لم يستمر عرش ابنه أحمد فؤاد سوى أحد عشر شهرًا؛ حيث أعلن مجلس قيادة الثورة في 18 يونيو 1953 إلغاء النظام الملكي رسميًا وإعلان قيام الجمهورية وتعيين محمد نجيب أول رئيس للجمهورية، لتنتهي بذلك حقبة المملكة االمصرية ويُطوى دفتر حكم أسرة محمد علي بعد نحو قرن ونصف من الزمان.