فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى ثورة يوليو، كواليس أغنية "طوف وشوف" لأم كلثوم.. شهر من التلحين و15 بروفة

أم كلثوم وعبد الناصر
أم كلثوم وعبد الناصر وصداقة طويلة

في مثل هذا اليوم 23 يوليو عام 1961، وخلال احتفالات عيد الثورة الحادي عشر، وعلى مسرح نادي القوات المسلحة بالزمالك، غنت أم كلثوم ، أروع أغانيها الوطنية "طوف وشوف"، من كلمات عبد الفتاح مصطفى، أحد رواد الكلمة في الزمن الجميل، وألحان الموسيقار رياض السنباطي.

وجاء تقديم الأغنية بناءً على طلب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي قال لأم كلثوم: “نفسي أشوف الأستاذ السنباطي وهو يقود الفرقة الموسيقية على المسرح هذه الليلة، وأنه مدعو لحضور حفل العشاء بعد انتهاء الحفل”.

السنباطى يلحن لأم كلثوم طوف وشوف 
السنباطي يلحن لأم كلثوم طوف وشوف 

وترجع قصة أغنية "طوف وشوف" إلى أن أم كلثوم أبلغت رياض السنباطي رسالة الرئيس، وبالفعل حضر السنباطي الحفل، واعتلى المسرح بجوار الفرقة الموسيقية لأول مرة، وبجوار أم كلثوم وهي تغني، حيث كان لا يظهر عادة على المسرح حين تقدم أغانيه.

عيد الثورة الحادي عشر

وبمناسبة ذكرى عيد الثورة الحادي عشر عام 1961، بدأت القصة حين طلب الموسيقار رياض السنباطي من الشاعر الغنائي عبد الفتاح مصطفى أن تكون أغنية الثورة هذا العام عن مصر ونيلها وحضارتها وشعبها، لتشجيع السياحة في مصر. 

وبالفعل كتب عبد الفتاح مصطفى كلمات الأغنية، وعرضها رياض السنباطي على أم كلثوم، التي أعجبت بها إعجابًا شديدًا.

السنباطي يلحن لأم كلثوم "طوف وشوف"

اعتكف رياض السنباطي على إعداد اللحن في بيته لمدة شهر كامل، وخرج بعده باللحن الرائع لأغنية "طوف وشوف"، حيث اعتكف في صومعته الفنية ليقدم لنا واحدًا من تلك الأعمال الخالدة التي عبرت عن مصر الإنسان والحضارة والمكان، لا عن السلطة أو الفرد أو المناسبة التي قُدمت فيها.

وتقول كلمات الأغنية التي غنتها أم كلثوم:

طوف ف جنة ربنا ف بلادنا واتفرج وشوف.. ضفتين بيقولو اهلن والنخيل شامخ صفوف

وابتسامة شمسنا أجمل تحية للضيوف.. والنسيم يرقص بموج النيل علا الناى والدفوف

شوف هنا جنب المصانع والمداخن والزحام.. الغيطان اللى اخرها المدنه وابراج الحمام

والسواقى اللى ما نامت ليله من كام الف عام.. شوف جمال الريف وآ من بالمحبة والسلام

شوف اثار أجيال ملو الدنيا حضاره وابتكار.. علموا قلب الحجر يوصف معارك الانتصار

علموه يبقا سفير الدهر ليهم بالفخار.. كان نهار الدنيا ما طلعشى وهنا عز النهار

كل دى كانت كنوز الماضى شوف حاضر بلادى.. شوف كنوز الثورة فيها والمواهب والأيادى

اللى بيهم سدنا يعلا وفيض الله يزيد.. يزحفوا بالميه تخلق م العدم عالم جديد

يكشف سر الصحارى يصهرو عزم الحديد.. يوصلو الدنيا بقنالنا من هنا من بورسعيد

الجنود اللى بيحمو مجدنا من كل عادى.. الصفوف اللى يبنو بعزمهم نهضة بلادى

اللى خطوتهم تبوسها أرضنا وتقول ولادى.. نادو بالحرية قام الشعب وأتحدا المحال

و الأمل اصبح عمل والخيال أصبح نضال.. هى دى ثورة بلادي اللى حققها جمال

وتواصل الأغنية رسم صورة مصر، فتنتقل بين المصانع والمداخن والمزارع، وبين آثار الأجيال التي صنعت الحضارة والابتكار، مؤكدة قيمة العمل والبناء والنهضة. 

قصة ميلاد "طوف وشوف"

ويحكي الشاعر الكبير مصطفى الضمراني قصة ميلاد أغنية "طوف وشوف"، قائلًا: إنه في أحد احتفالات عيد الثورة التي كانت تقام على مسرح نادي ضباط القوات المسلحة بالزمالك، طلب السنباطي من الشاعر عبد الفتاح مصطفى أن تكون أغنية هذا الاحتفال عن مصر ونيلها وشمسها وظلها وزرعها ونخيلها وتراثها الحضاري، كأغنية سياحية يتم تصويرها في هذه المواقع، وتكون سببًا في جذب الوفود السياحية لمشاهدة مصر التاريخ والحضارة. 

وأضاف الضمراني أن الشاعر عبد الفتاح مصطفى اعتكف في بيته لمدة أسبوعين حتى انتهى من كلمات الأغنية، ثم عرضها على الموسيقار السنباطي في فيلته، وبمجرد أن قرأ له المذهب الذي يقول:

"طوف في جنة ربنا.. في بلادنا.. واتفرج وشوف
أجمل تحية للضيوف"

أعجب السنباطي بجمال المذهب، ودعاه للحضور فورًا إلى فيلته لسماع باقي الكلمات.

ويقول الشاعر مصطفى الضمراني: فرح السنباطي بجمال المذهب، وفي الموعد المحدد ذهب عبد الفتاح مصطفى إليه، وبعد تناول فنجان الشاي معه قرأ له الكوبليهات الثلاثة التي أعجب بها السنباطي، فاتصل على الفور بالسيدة أم كلثوم وقرأ لها كلمات الأغنية، فزاد إعجابها بها، وأشادت بالمعاني الجميلة التي تضمنتها.

وطلبت أم كلثوم من السنباطي الدخول في التلحين فورًا لكسب الوقت، وتحديد موعد البروفات بالاتفاق مع قائد فرقتها، عازف القانون الأول محمد عبده صالح، تمهيدًا للتسجيل والاستعداد لغنائها في حفل 23 يوليو بنادي الضباط، الذي نقلته الإذاعة على الهواء مباشرة. 

وقام السنباطي بتلحين الأغنية خلال شهر واحد، وبعد 15 بروفة في استديو مصرفون بالعتبة، تم تسجيل الأغنية التي غنتها أم كلثوم يوم عيد الثورة هدية للثورة، بحضور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.