فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بين الغارات الأمريكية والرد الإيراني، واشنطن وطهران في مسار تصعيد عسكري مفتوح

تواصل العمليات العسكرية
تواصل العمليات العسكرية الأمركية ضد إيران

تدخل المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع نطاق الضربات المتبادلة وتزايد المخاوف من انتقال التوتر إلى صراع إقليمي أوسع؛ حيث تتجه الأنظار إلى تداعيات هذا التصعيد على أمن الخليج العربي وحركة الملاحة الدولية.

من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته أسقطت طائرة مسيرة أمريكية من طراز أم كيو 9 في أجواء مدينة أهواز جنوب غربي البلاد. 

بدوره، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن منطقة الرشق الأوسط قد تنزلق إلى صراع أوسع نطاقا إذا لم يتم ردع إيران، مشددا على أن المهمة العسكرية الأمريكية لا تزال ضرورية على الرغم من مقتل الجنديين الأمريكيين، والذي وصفه بـ"الأمر المؤسف".

وقال ترامب في تصريحات لجريدة "نيويرك بوست" الأمريكية: رامب لـ"نيويورك بوست": إن الضربات الأميركية منعت طهران من امتلاك سلاح نووي.

الجيش الأمريكي يواصل ضرباته

وأعلن الجيش الأمريكي، اليوم الأحد، أنه أنهى الليلة الثامنة من الغارات الجوية على إيران، مستهدفا خصوصا قوات الحرس الثوري المسؤولة عن مقتل جنديين أميركيين في الأردن، فيما واصلت إيران ضرب أهداف في الكويت.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الجيش الأمريكي قصف أهدافا عسكرية إيرانية من بينها "قوات الحرس الثوري التي شنت هجمات على أفراد من القوات الأمريكية في الأردن في 17 يوليو الجاري.

وأفادت وكالتا مهر وتسنيم الإيرانيتان بوقوع غارات أمريكية على مدينة سيريك المطلة على مضيق هرمز، فيما ذكرت وكالة إرنا الرسمية الإيرانية أن هجوما أمريكيا استهدف مدينة حاجي آباد في محافظة هرمزغان الجنوبية.

الحرس الثوري يستهدف الكويت

وفي المقابل، قالت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم الأحد، إنها استهدفت قاعدتين أمريكيتين في الكويت باستخدام طائرات مسيرة انقضاضية، في رد على القصف الأمريكي.

وجاء في بيان نقله التلفزيون الإيراني الرسمي أنها نفذت "هجمات واسعة النطاق بطائرات مسيرة انقضاضية استهدفت مستودع ذخيرة تابعا للجيش الأمريكي في قاعدة الأديرع، وهي قاعدة تدريب عسكرية أمريكية رئيسية في شمال غرب الكويت، ونظام رادار باتريوت ورادار مراقبة جوي في قاعدة علي السالم الجوية".

وقال الجيش الكويتي، إن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية، وذلك بعد تعرض الكويت يومي الجمعة والسبت الماضيين لقصف أصاب محطتين لتوليد الكهرباء وموقعا في القطاع النفطي، وهو ما وصفه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي بـ"جرائم حرب".

تصاعد التوترات الأمنية في مضيق هرمز

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، خاصة في محيط مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، مع تزايد المخاوف من تأثير الهجمات على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.

وفي تقرير سابق، قالت مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية: أن الولايات المتحدة لم تستطع، رغم مئات الضربات الجوية، إنهاء قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية، في ظل استمرار امتلاكها صواريخ ومسيرات قادرة على استهداف السفن.

وأضافت: ومن جهة أخرى، لا تستطيع إيران تحمل كلفة استمرار إغلاق المضيق، مع عودة العقوبات الأمريكية، وتراجع صادراتها النفطية، وتزايد الضغوط على اقتصادها.

وشددت المجلة على أن الأسواق بدأت بالفعل في استشعار تداعيات الأزمة، مع انخفاض حركة ناقلات النفط وارتفاع أسعار خام برنت بنحو 20% خلال أسبوع واحد.

التصعيد الجوي، من الاستهداف إلى الرد

ويرى مراقبون أن قرار إغلاق مضيق هرمز، حتى لو كان مؤقتا، يحمل أبعادا تتجاوز الجانب البحري المباشر، إذ يمثل استخداما لأحد أهم أدوات النفوذ الإيرانية في مواجهة الضغوط الخارجية؛ حيث شكل المضيق عنصرا أساسيا في الحسابات الأمنية لمنطقة الخليج، وينعكس أي تهديد لحركة الملاحة فيه سريعا على الأسواق العالمية وحسابات القوى الدولية المعنية بأمن الطاقة. 

وتكشف التطورات الأخيرة استمرار أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز أوراق النفوذ الإيرانية في الصراعات الإقليمية. فبينما ترى طهران أن إجراءاتها تأتي ضمن إطار حماية أمنها ومصالحها، تعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها أي تعطيل لحركة الملاحة تهديدا مباشرا لأمن الطاقة والتجارة العالمية.