زي النهارده، الصالح أيوب يعتلي عرش مصر وينقذ البلاد من الصليبيين
في مثل هذا اليوم من عام 1238، تولى الصالح نجم الدين أيوب حكم مصر، ولم يكن مجرد انتقال اعتيادي للسلطة، بل كان نقطة تحول استراتيجية غيرت وجه مصر العسكري والسياسي تمامًا.
من هو الصالح أيوب ؟
الصالح أيوب هو الابن الأكبر للسلطان الكامل، ونشأ منذ صباه في معسكرات الجيش وعاش تفاصيل المؤامرات المستمرة بين أعمامه وأبناء عمومته على حكم مصر والشام، وهذا التكوين القاسي زرع في نفسه حالة عميقة من عدم الثقة في أقاربه من الأمراء الأيوبيين، وتشكلت لديه قناعة فكرية بأن الاستناد إلى العصبية العائلية أو الجنود المرتزقة هو انتحار عسكري.
ولم يكن طريق الصالح أيوب إلى عرش القاهرة مفروشًا بالورود؛ فعقب وفاة والده تآمر أمراء بني أيوب وأبعدوه عن المشهد لينصبوا أخاه الأصغر والأضعف العادل الثاني سلطانًا ليتسنى لهم التحكم في مقدرات البلاد. وخلال محاولاته لاستعادة حقه، تعرض الصالح أيوب للخيانة من جنوده وسجن في قلعة الكرك بالأردن لمدة سبعة أشهر برفقة زوجته شجر الدر.
لكنه نجح بدهائه السياسي في إبرام صفقة مع سجانه الناصر داود والزحف نحو مصر، مستغلًا ثورة أمراء القاهرة والشعب ضد العادل الثاني بسبب فساده وعجزه، ليدخل الصالح أيوب العاصمة متوجًا بالسلطنة عام 1240 ويبدأ مشروعه الإصلاحي والعسكري لحماية الجبهة الداخلية وتأمين حدود البلاد.
مشروع حكم الصالح أيوب في مصر
وخلال سنوات حكمه التي امتدت لتسع سنوات، نجح الصالح أيوب في استعادة هيبة الدولة الأيوبية؛ ويوثق المؤرخ المقريزي طباع السلطان وهيئته في تلك الفترة بالإشارة إلى أنه كان ملكًا مهيبًا، شجاعًا، حازمًا في أموره، لا يمزح ولا يضحك إلا تبسمًا، وكثرت سطوته في أمراء بني أيوب حتى هابوه وخافوه وكان شديد الفحص والتدقيق في أحوال رعيته وجيشه.
وجاءت نهاية السلطان الصالح أيوب بطولية تراجيدية في عام 1249 أثناء مواجهة الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا؛ إذ كان السلطان يعاني من مرض سل الرئة وقرحة خبيثة في ساقه، ورغم تدهور حالته الصحية أصر على الانتقال في محفة عسكرية إلى المنصورة ليدير خطوط الدفاع بنفسه.
وفي ليلة النصف من شعبان لفظ أنفاسه الأخيرة والصليبيون على مشارف المدينة، لتتخذ زوجته شجر الدر قرارها التاريخي بإخفاء خبر وفاته تمامًا بالاتفاق مع قادة الجيش لضمان عدم انهيار الروح المعنوية للجنود، وظلت المعارك تدار باسمه وتوقيعه المزور حتى تحقق النصر وأسر الملك الفرنسي، ليرحل الصالح أيوب تاركًا خلفه جيشًا من المماليك حمى مصر والشرق لقرون قادمة.