الحرب المفتوحة.. صحف غربية: فوضى ترامب تضع العالم على طريق أزمة لا تنتهي.. وتقود أمن الطاقة والملاحة في هرمز إلى المجهول
مع تجدد العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، تتزايد المؤشرات على دخول الصراع بين واشنطن وطهران مرحلة أكثر تعقيدا، تتجاوز تبادل الضربات العسكرية إلى صراع مفتوح على أمن الطاقة العالمي ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وبينما تواصل واشنطن ضغوطها العسكرية والاقتصادية على طهران، ترى صحف غربية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفتقر إلى رؤية واضحة لإنهاء الأزمة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات عالمية.
من جهتها، ترى جريدة "ذا جارديان" البريطانية أن ترامب نقل المواجهة مع إيران إلى مرحلة أكثر غموضا، بعدما ابتعد الطرفان عن مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو 2026، والتي كان يفترض أن تمهد لتسوية مؤقتة.
وبحسب الجريدة، فإن الهدف الأمريكي المباشر يتمثل في استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، حتى وإن تطلب الأمر توسيع العمليات العسكرية على السواحل الإيرانية. إلا أن هذا الخيار يحمل مخاطر سياسية واقتصادية كبيرة، إذ قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 90 دولارا للبرميل، وهو ما قد ينعكس سلبا على شعبية ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي.
وتضيف: أظهر الرئيس الأمريكي حالة من التخبط عندما اقترح فرض رسوم على السفن مقابل تأمين عبورها في المضيق، قبل أن يتراجع سريعا عن الفكرة بعد اعتراضات من شركات الشحن، ومسؤولين في إدارته، ودول الخليج.
صعوبة مسار البرنامج النووي الإيراني
ترى "ذا جارديان" أن هذا التراجع يعكس غياب تصور أمريكي متكامل لإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، رغم وجود بدائل قانونية سبق أن ناقشتها المنظمة البحرية الدولية، مستوحاة من نماذج إدارة مضيق ملقا أو مضيقي البوسفور والدردنيل (الممران المائيان الدوليان الاستراتيجيان في تركيا، حيث يربطان البحر الأسود بالبحر المتوسط ويفصلان قارة آسيا عن أوروبا).

وتضيف: تجد واشنطن نفسها اليوم أمام معضلة سياسية؛ فهي مضطرة لاستخدام القوة لإعادة فتح ممر كان مفتوحا أصلا قبل انهيار المفاوضات مع إيران، بينما لا يزال آلاف البحارة عالقين في المنطقة، وتبدو فرص العودة إلى مسار التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
الخلل في الاستراتيجية الأمريكية
من جهتها، تنقل صحيفة "لوموند" عن وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي انتقادات حادة لسياسة الولايات المتحدة في الخليج، معتبرا أن الركائز التي قامت عليها استراتيجية واشنطن تجاه إيران تعاني خللا بنيويا.
ويؤكد البوسعيدي أن عقودا من الإنفاق العسكري، وتوسيع القواعد الأمريكية، وسياسات الاحتواء، لم تحقق الاستقرار المنشود، بل جاءت بكلفة مرتفعة ونتائج محدودة، معتبرا أن أخطر مصادر تهديد أمن الخليج باتت تأتي من قرارات تتخذ خارج المنطقة، وليس من داخلها.

أما موقع "بوليتيكو" الأمريكي، فيرى أن إدارة ترامب لا تمتلك تصورا واضحا لكيفية إنهاء الأزمة، في ظل استمرار الضربات الأمريكية ضد أهداف إيرانية، مقابل مواصلة طهران استهداف حلفاء واشنطن في المنطقة.
ويشير الموقع إلى أن غياب استراتيجية متكاملة يزيد من احتمالات إطالة أمد الصراع، ويجعل واشنطن تتحرك بصورة أقرب إلى إدارة الأزمة منها إلى حسمها.
أدوات الضغط لم تحقق أهدافها
بدورها، ترى جريدة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن ترامب انتقل بين عدة خيارات للضغط على إيران، بدأت بالضربات الجوية، ثم الحصار البحري، وصولا إلى مزيج من الضغوط العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.
لكن الجريدة تشير إلى أن هذه الأدوات لم تنجح حتى الآن في تغيير الموقف الإيراني أو إعادة فتح مضيق هرمز، ما يطرح تساؤلات حول فاعلية الاستراتيجية الأمريكية.
حرب بلا رابح عسكريا
من جهتها، تؤكد مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية أن أيا من الطرفين –الأمريكي والإيراني- لا يمتلك خيارا عسكريا قادرا على تحقيق أهدافه بصورة كاملة.

فمن جهة، لم تستطع الولايات المتحدة، رغم مئات الضربات الجوية، إنهاء قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية، في ظل استمرار امتلاكها صواريخ ومسيرات قادرة على استهداف السفن.
ومن جهة أخرى، لا تستطيع إيران تحمل كلفة استمرار إغلاق المضيق، مع عودة العقوبات الأمريكية، وتراجع صادراتها النفطية، وتزايد الضغوط على اقتصادها.
وتشدد المجلة على أن الأسواق بدأت بالفعل في استشعار تداعيات الأزمة، مع انخفاض حركة ناقلات النفط وارتفاع أسعار خام برنت بنحو 20% خلال أسبوع واحد.
لعبة حافة الهاوية
تصف جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية الوضع الحالي بأنه لعبة "حافة الهاوية"، حيث يعجز كل طرف عن فرض إرادته على الآخر.
فواشنطن لا تستطيع فتح المضيق بالقوة من دون مخاطر كبيرة، بينما لا يمكن لطهران مواصلة إغلاقه لفترة طويلة دون دفع أثمان اقتصادية وسياسية متزايدة.
وترى الجريدة أن سوء تفسير بنود مذكرة التفاهم، خصوصا ما يتعلق بإدارة الملاحة، أسهم في انهيار المسار الدبلوماسي الذي كان يفترض أن يقود إلى اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.
وفي المحصلة، تجمع غالبية القراءات الغربية على أن الصراع دخل مرحلة تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، ليصبح اختبارا لقدرة واشنطن وطهران على إدارة أحد أخطر أزمات الطاقة والأمن البحري في العالم مؤكدة أن استمرار المواجهة يهدد بإطالة أمد الأزمة، وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، وإبقاء منطقة الخليج على حافة تصعيد قد يمتد إلى ما هو أبعد من مضيق هرمز.