فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

6 خطايا لواشنطن في الحرب الإيرانية.. المبالغة في الرهان على القوة العسكرية وتجاهل طبيعة الخصم “الأبرز”.. وصمود طهران يقلب حسابات البيت الأبيض

حشود عسكرية أمريكية
حشود عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط

أعاد تجدد العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران فتح النقاش حول الطرف الذي حقق مكاسب استراتيجية جراء هذه المواجهة، بعيدا عن نتائج الضربات العسكرية المباشرة. وفي قراءة تعكس وجهة النظر الإيرانية، استعرضت وكالة "مهر" ستة أخطاء استراتيجية قالت إن الولايات المتحدة ارتكبتها خلال إدارة الحرب، معتبرة أن سوء تقدير طبيعة النظام الإيراني، والمبالغة في الرهان على القوة العسكرية، حالا دون تحويل التفوق التكتيكي إلى إنجاز سياسي أو استراتيجي.

ورأت الوكالة أن الحرب، التي استمرت أربعين يوما، وما أعقبها من تداعيات، أثبتت أن التفوق العسكري وحده لا يكفي لتحقيق الأهداف السياسية، وأن واشنطن بنت استراتيجيتها منذ البداية على فرضيات خاطئة، بعدما اعتقدت أن قدراتها العسكرية والتكنولوجية كفيلة بإجبار طهران على الرضوخ خلال فترة قصيرة.

وأضافت أن ما وصفته بإخفاق الولايات المتحدة لا يرتبط بنتائج العمليات العسكرية فحسب، بل يكشف أيضا عن أزمة في التخطيط الاستراتيجي وآليات صناعة القرار، مستندة في ذلك إلى تحليل نسبته إلى وكالة "بلومبرج" الأمريكية، رأت أنه يفسر أسباب عجز واشنطن عن ترجمة نجاحاتها العسكرية إلى مكاسب سياسية دائمة.

وهم الحسم السريع

اعتبر التقرير أن أول الأخطاء الاستراتيجية تمثل في رهان واشنطن على حرب خاطفة تنتهي خلال فترة وجيزة. فقد افترض صناع القرار الأمريكيون أن الضربات الأولى ستؤدي إلى شل منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية، وإجبار طهران على القبول بالشروط الأمريكية.

لقطة شاشة من فيديو لطائرة هجومية أمريكية قرب منشأة لصيانة الغواصات والسفن الإيرانية
لقطة شاشة من فيديو لطائرة هجومية أمريكية قرب منشأة لصيانة الغواصات والسفن الإيرانية

لكن، بحسب التقرير، تمكنت إيران من الحفاظ على تماسك مؤسساتها وإعادة تنظيم منظومة القيادة بسرعة، لتتحول المواجهة إلى حرب استنزاف رفعت الكلفة السياسية والعسكرية على الولايات المتحدة، وأربكت حساباتها الأولية.

سوء تقدير لطبيعة النظام الإيراني

ورأى التقرير أن واشنطن أخطأت في فهم آلية اتخاذ القرار داخل إيران، بعدما افترضت أن استهداف القيادات العسكرية والسياسية سيؤدي إلى انهيار النظام.

وبحسب الرواية الإيرانية، جاءت النتائج معاكسة لهذه التقديرات، إذ عززت عمليات الاغتيال حالة التماسك الداخلي، ورفعت مستوى التعبئة، وأظهرت أن منظومة اتخاذ القرار تقوم على شبكة مؤسسات وخبرات وآليات بديلة، وليست مرتبطة بأشخاص بعينهم.

تجاهل السيناريوهات الأسوأ

ومن الأخطاء التي أوردها التقرير أيضا، اعتماد الولايات المتحدة على أكثر السيناريوهات تفاؤلا، دون الاستعداد لتداعيات محتملة مثل إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب حركة التجارة العالمية، واتساع رقعة الصراع.

تجدد الجدل حول المكاسب الاستراتيجية التي حققتها واشنطن جراء المواجهة العسكرية مع إيران
تجدد الجدل حول المكاسب الاستراتيجية التي حققتها واشنطن جراء المواجهة العسكرية مع إيران

وأشار إلى أن الحرب أثبتت أن تداعياتها تجاوزت الساحة الإيرانية، لتنعكس على الاقتصاد العالمي وحلفاء واشنطن، وهو ما ضيق هامش المناورة أمام الإدارة الأمريكية.

فجوة بين الأهداف والوسائل

واعتبر التقرير أن الولايات المتحدة وضعت أهدافا سياسية واستراتيجية تفوق الإمكانات التي كانت مستعدة لتسخيرها لتحقيقها، إذ سعت إلى تغيير السلوك الاستراتيجي لإيران، بل ودفعها إلى تقديم تنازلات جيوسياسية، من دون الاستعداد لخوض حرب برية واسعة أو تحمل تكلفتها.

ويرى التقرير أن هذا التناقض بين الأهداف والإمكانات جعل العمليات العسكرية غير قادرة على تحقيق النتائج السياسية المرجوة، على غرار ما حدث في تجارب أمريكية سابقة في العراق وأفغانستان.

أزمة في صناعة القرار الأمريكي

تناول التقرير ما وصفه بضعف آلية صنع القرار داخل الإدارة الأمريكية، مشيرا إلى أن القرارات اتخذت ضمن دائرة ضيقة من المستشارين، من دون إخضاع الفرضيات لاختبارات كافية أو الاستماع إلى تقديرات مختلفة.

وبحسب التقرير، أدى ذلك إلى اتساع الفجوة بين التقديرات الأمريكية والواقع الميداني، وسيطرة التفاؤل والرهان على أفضل السيناريوهات بدلا من التقييم الموضوعي لمجريات الحرب.

القوة العسكرية ليست استراتيجية

رأى التقرير أن الخطأ الأبرز تمثل في الاعتقاد بأن التفوق العسكري قادر بمفرده على تحقيق الأهداف السياسية، مؤكدا أن النجاح في تنفيذ الضربات لا يعني بالضرورة تحقيق نصر استراتيجي، ما لم يكن جزءا من رؤية سياسية واضحة واستراتيجية متماسكة.

عدم فهم طبيعة النظام الإيراني في مقدمة الأخطاء الأمريكية
عدم فهم طبيعة النظام الإيراني في مقدمة الأخطاء الأمريكية

وأضاف أن الحرب مع إيران أظهرت حدود القوة العسكرية عندما تنفصل عن التخطيط السياسي، وأن إلحاق الضرر بالخصم لا يضمن تغيير سلوكه أو إرغامه على تقديم تنازلات.

كيف قلبت إيران الحسابات الأمريكية؟

خلص التقرير إلى أن الحرب كشفت، من وجهة النظر الإيرانية، أزمة في نموذج صناعة القرار الأمريكي أكثر مما كشفت عن قصور في القدرات العسكرية. فإلى جانب قدراتها العسكرية، تمتلك إيران -بحسب التقرير- عناصر قوة أخرى تشمل تماسك مؤسسات الدولة، واستمرارية القيادة، وسرعة إعادة تنظيم الهياكل، والقدرة على إدارة الأزمات والتكيف مع المتغيرات.

ويرى التقرير أن هذه العوامل حالت دون تحقيق الولايات المتحدة أهدافها المعلنة، حيث حافظت منظومة اتخاذ القرار الإيرانية على نفوذها، ولم تتراجع إرادة المواجهة، في حين تحملت واشنطن كلفة سياسية واقتصادية متزايدة، وتعرضت قدرتها الردعية لاختبارات جديدة.

وفي ختام التقرير، اعتبرت وكالة "مهر" أن تجربة الحرب أكدت أن التفوق العسكري، مهما حقق من نجاحات تكتيكية، لا يصنع انتصارا استراتيجيا بمفرده، وأن تجاهل طبيعة الخصم، وعدم تحقيق التوازن بين الأهداف والوسائل، قد يقود إلى تكرار الأخطاء نفسها في أي مواجهة مستقبلية مع إيران.

  • الفيديو المرفق نشره الحرس الثوري الإيراني مشيرا إلى أنها لقطات لإطلاق صواريخ نحو أهداف أمريكية.