فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

لغز الـ 2300 فدان بأكتوبر.. هل تورطت "ذا مارك" في قضية تزوير كبرى؟

الأراضي السكنية
الأراضي السكنية

تتصاعد أزمة قانونية وإدارية معقدة داخل إحدى الشركات العقارية المالكة لتخصيص قطعة أرض ضخمة بمدينة السادس من أكتوبر تبلغ مساحتها نحو ٢٣٠٠ فدان (ما يعادل قرابة ١٠ ملايين متر مربع). 

وتأتي هذه التطورات بعد تداول مستندات وشكاوى وإنذارات رسمية تتحدث عن وجود شبهات تزوير في محررات جوهرية تخص النظام الأساسي للشركة وهيكل أسهمها، مما يهدد بآثار مباشرة على ملف تقنين الأرض والتعامل مع هيئة المجتمعات العمرانية وجهاز المدينة.

وبحسب ما تضمنته الأوراق والإنذارات المتداولة بين عدد من المساهمين، فإن الأزمة لم تعد مجرد خلاف داخلي على الإدارة، بل باتت تمس سلامة وصحة القرارات والتفويضات التي جرى البناء عليها في التعامل مع جهات الولاية والمطور العقاري.

مستندات محل طعن وتعديل مثير للجدل

تدور إحدى النقاط الرئيسية في النزاع حول ما تصفه الأوراق بـ "اصطناع واستعمال" عقد تعديل للمادتين (٦ و٧) من النظام الأساسي للشركة، متضمنًا بيانات تخالف آخر توزيع صحيح ومعتمد للأسهم لدى الهيئة العامة للاستثمار. وتكمن الخطورة في استخدام هذه المستندات — بحسب الشكاوى — ضمن ملف الشركة أمام الجهات الإدارية المختصة، مما يهدد بطلان أي إجراء لاحق بُني عليها.

٩٢٪ من الأسهم مقابل ٥ أفدنة فقط

وتشير الشكاوى والإنذارات إلى أن هيئة المجتمعات العمرانية اشترطت أن تكون الأسهم معبرة عن عدد الأفدنة المخصصة لكل مساهم؛ غير أن رئيس مجلس الإدارة كان يحتفظ بنحو ٩٢٪ من أسهم الشركة، في حين أن المساحة المخصصة له فعليًا لا تتجاوز ٥ أفدنة فقط (تعادل تقريبًا ١٠٠٠ سهم وفق قاعدة التوزيع المتداولة).

ويكمن جوهر الأزمة في الفارق البالغ ٤٧,٥٠٠ سهم، والذي منح رئيس مجلس الإدارة أغلبية تصويتية وسيطرة مطلقة لا تقابلها مساحة أرض فعلية. ورغم قيامه مؤخرًا بنقل هذا العدد من الأسهم إلى بعض الورثة عبر شركات التداول ومصر للمقاصة، إلا أن الإنذارات اعتبرت هذا الإجراء "إقرارًا ضمنيًا بالخلل" وليس تصحيحًا قانونيًا، لاسيما وأنه تم دون طرح عام على جماعة المساهمين أو إشراك الجمعية العامة في تحديد آلية مستحقيها.

كما تبرز منازعة أخرى تتعلق بزيادة رأس المال وتوزيع الأسهم بقرار منفرد من مجلس الإدارة، وهو إجراء يمس هيكل الملكية وحقوق المساهمين الأصليين، وكان يتوجب قانونًا عرضه على جمعية عامة غير عادية صحيحة الانعقاد.

«ذا مارك» في قلب العاصفة 

تضع الإنذارات الرسمية المرسلة من المساهمين شركة «ذا مارك» في قلب هذه الأزمة، لا كطرف مدان أو متهم بحكم قضائي، بل كـ "مطور عقاري" جرى إخطاره رسميًا بوجود منازعات قضائية تفيد بطلان الجمعيات العمومية وهيكل الأسهم والتفويضات التي يقوم عليها التعامل مع شركة "وادي الإعلاميين".

وبحسب البنود الواردة في المسودة التعاقدية، فإن العقد النهائي بين الطرفين اشترط انعقاد جمعية عامة غير عادية جديدة لإصدار قرار صريح بالتنازل عن مساحة مفرزة لصالح «ذا مارك»، وتفويض رئيس مجلس الإدارة في الإجراءات أمام هيئة المجتمعات العمرانية وجهاز مدينة ٦ أكتوبر.

ويرى فقهاء القانون أن استمرار شركة «ذا مارك» في إجراءات التنازل أو التمسك بمكتسبات تعاقدية بعد استلامها إنذارات رسمية ببطلان تلك القرارات والجمعيات، يمثل مجازفة قانونية كبرى؛ إذ إن تلك المكتسبات قد تنهار مستقبلًا في حال صدور أحكام قضائية تقضي ببطلان الإجراءات التي تأسست عليها.

عيوب الإدارة ومستقبل المشروع

وتوضح الأوراق والشكاوى أن الجمعيات العمومية السابقة والمزمع عقدها تعاني من عوار قانوني يستوجب الطعن؛ نظرًا لصدورها استنادًا إلى هيكل أسهم متنازع عليه، فضلًا عن عيوب في كشوف الحضور والتوقيعات، وحرمان المساهمين من الاطلاع على المستندات الجوهرية قبل التصويت.

ويؤكد أصحاب الإنذارات أن تحركهم لا يستهدف تعطيل المشروع أو إسقاط الكيان، بل يهدف بالأساس إلى حماية أصول شركة "وادي الإعلاميين" واستكمال ملف التقنين عبر مستندات وإجراءات سليمة وصحيحة غير قابلة للطعن مستقبلًا، بما يحفظ حقوق مئات الأسر والمنتفعين واضعي اليد على تلك الأرض منذ تسعينيات القرن الماضي.

ويبقى السؤال معلقًا بانتظار الأيام المقبلة: هل ستتحرك شركة «ذا مارك» سريعًا لحماية مركزها القانوني وتطلب تنقية الملف القانوني للأرض قبل المضي قدمًا في أي إجراء تعاقدي؟ أم ستستمر في التعامل مع مجلس إدارة تواجه شرعيته طعونًا جسيمة قد تعصف بالمشروع الاستثماري بأكمله؟