فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

من قرية نيفيل إلى كل المحافظات.. رحلة القصرية الفخارية في الأسواق المصرية.. تصنع الجمال في الحدائق وأسطح المنازل.. وارتفاع تكلفة الخامات يهدد حرفة الأجداد (فيديو وصور)

محمد الفخهاني من
محمد الفخهاني من قرية نيفيل بمحافظة البحيرة

وجدت قصارى الزرع الفخارية منذ بداية نشأة الحضارات القديمة، فمع بداية تعلم الإنسان حرفة صناعة الأواني من الطين وحرقه في النار، أصبحت الأواني الفخارية المخصصة لزراعة النباتات من أقدم الأدوات التي اعتمد عليها الإنسان في الزراعة، فمنذ آلاف السنين لجأت الحضارة المصرية والحضارات الرومانية واليونانية القديمة إلى استخدام الأواني الفخارية في البيوت والقصور والحدائق لزراعة النباتات العطرية والزهور.

أهمية قصارى الزرع الفخارية وهل يتم الإقبال عليها؟

تمثل قصارى الزرع الفخارية أهمية كبيرة للهواة ومحبي زراعة النباتات المنزلية، فهي تحظى بالأفضلية دائمًا عن القصارى المصنوعة من البلاستيك، بسبب احتياج النبات إلى التهوية من الجذور، فالفخار المسامي يسمح بدخول الهواء وخروج الرطوبة الزائدة، فتنمو الجذور بشكل صحي وتقل نسبة عفونتها، كما يساهم الفخار في امتصاص الجزء الزائد من المياه، فيمنع تشبع التربة، بالإضافة إلى أن القصارى الفخارية أثقل وزنًا من البلاستيك، مما يدعم تثبيت الزرع وحمايته من الوقوع أرضًا، خصوصًا مع النباتات الكبيرة.

أما عن أصحاب المشاتل والمزارع التجارية، فغالبًا ما يميلون إلى استخدام القصارى البلاستيكية، فهي أرخص وأخف في النقل، وغير معرضة للكسر مثل القصارى الفخارية. 

ويرى كثير من الناس أن قصارى الزرع الفخارية أجمل من البلاستيك، فالفخار يعطي شكلًا طبيعيًا وكلاسيكيًا يناسب ديكور الحدائق وشرفات وأسطح المنازل، ويمكن تلوينه أو نقش الزخارف عليه، فيتحول إلى قطعة ديكور. وهذا لا يمنع وجود أنواع جديدة ومختلفة من القصارى البلاستيكية ذات الأشكال الجميلة، ولكنها أحيانًا تبدو أبسط وأقل فخامة.

 

ومن أكثر الأمور التي تؤثر على الحرفيين بشكل سلبي زيادة الأسعار اليومية، حيث تأتي المواد الخام إليهم مثل الردم، وهو الأساس الذي تقوم عليه صناعة القصارى الفخارية، من مزارع السمك بواسطة الجرارات، ويزداد سعر المقطورة بشكل مستمر متأثرًا بارتفاع أسعار البنزين، مما يؤثر على مكاسبهم بشكل واضح.

ويتحمل الحرفيون تكلفة نقل المواد الخام إليهم، فيضطرون إلى تقليل هامش الربح بشكل عام حتى يحافظوا على زبائنهم.

 مراحل توزيع قصارى الزرع الفخارية

يتوافد أصحاب المشاتل المتخصصون في بيع الأواني الفخارية بالتجزئة على محمد الفخهاني من شتى أنحاء الجمهورية، نظرًا لأنه متخصص في صناعة قصارى الزرع، حيث يطالبونه بما يحتاجونه أولًا، ثم يتم تجهيزها، وبعد ذلك تنقل على عربات النقل لتصبح جاهزة للبيع للزبائن المهتمين بشراء القصارى الفخارية والهواة، خصوصًا أصحاب الفيلات والعقارات.

تحمل القصارى الفخارية إرثًا ثقافيًا وجماليًا منذ آلاف السنين وحتى الآن، فهي مهنة يتوارثها الأجيال ولا يمكن الاستغناء عنها بمرور الزمن. فلا تخلو المنازل من النباتات، وخاصة نباتات الزينة، ولا يمكن الاستغناء عن القصارى الفخارية للحفاظ على صحة النبات وإضافة لمسة جمالية أصيلة وأكثر فخامة للمنازل.

إنها مهنة تتطلب العناية والتقدير نظرًا لكثرة مراحل صناعتها، ويجب الحفاظ عليها للحفاظ على الإرث الثقافي وصحة النباتات، وللحفاظ على التوازن البيئي مع وجود النباتات، وتقليل التلوث عند الحد من استخدام البلاستيك واستبداله بالبديل الطبيعي، وهو استخدام الأواني الفخارية.

ولضمان استمرار عمل الحرفيين بهذه المهنة، يجب محاولة الحفاظ على أسعار النقل وتوفير المواد الخام الخاصة بصناعة الطين بسهولة، حتى يجد الحرفي قوت يومه، مع الحفاظ على بيئة سليمة وصحية.