فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد الوطني.. خبراء: غلق مضيق هرمز يشل حركة التجارة العالمية.. وارتفاع أسعار النفط تمتد إلى تكلفة المعيشة وخطط الإنتاج والاستثمار

اقتصاد، فيتو
اقتصاد، فيتو

في ظل تصاعد التوترات بمنطقه الخليج تتجه الأنظار إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة على دول العالم خاصه المستوردة للطاقة، ومع ارتفاع أسعار النفط وزياده تكاليف الشحن والتامين يطرح الخبراء تساؤلات حول حجم التأثير على الاقتصاد المصري ومدى جاهزية الدولة للتعامل مع هذه المتغيرات.

وفي هذا السياق أكد محمد شفيق خبير أسواق المال على ان مصر تتابع تطورات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران بقدر كبير من الحذر، رغم أنها ليست طرفا فيها، وذلك لما قد تفرضه أي تطورات في منطقة الخليج من تداعيات اقتصادية تمتد إلى مختلف دول العالم وفي مقدمتها الدول المستوردة للطاقة مثل مصر.

 

النفط، فيتو 
النفط، فيتو 


وأوضح أن الحرب لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية فبعضها يبدأ في أسواق النفط وينتهي بتأثيرات مباشرة على اقتصادات الدول ومعيشه المواطن مشيرا إلى أن مضيق هرمز يعد احد اهم الممرات الاستراتيجية عالميا اذ يمر عبره نحو 20% من تجاره النفط العالمة إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال وما يجعل اي تصعيد في المنطقة سببا مباشرا في ارتفاع أسعار الطاقة حتى قبل حدوث أي نقص فعلي في الإمدادات نتيجة ارتفاع ما يعرف بعلاوة المخاطر.

ارتفاع أسعار الطاقة.. ضغوط على الموازنة والتضخم وتكاليف الإنتاج

وأضاف إن ارتفاع اسعار النفط يمثل تحديا مزدوجا للاقتصاد المصري فمن ناحية يزيد تكلفه استيراد المنتجات البترولية بما يرفع الضغوط على الموازنة العامة للدولة خاصة مع استمرار تحمل الدولة جزءا من فروق أسعار بعض المنتجات ومن ناحية أخرى ترتفع تكاليف النقل والإنتاج وهو ما ينعكس تدريجيا على أسعار السلع والخدمات، وقد يؤثر على مسار تراجع معدلات التضخم الذي تحقق خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد يضع لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية أمام قرارات صعبة، في ظل حرص الدولة على تحقيق التوازن بين حمايه المواطنين والحفاظ على الاستلام المالية، مؤكدا أن أي زيادة في أسعار الطاقة تمتد آثارها إلى قطاعات الصناعة والزراعة والنقل والخدمات بما يرفع تكلفة الإنتاج ويؤثر في النشاط الاقتصادي.

ولفت شفيق الى ان تداعيات الازمه لا تقتصر على أسعار النفط فقط بل تمتد أيضا إلى ارتفاع تكاليف التامين والشحن البحري في حال تصاعد التوترات أو تعطل حركه الملاحة وهو ما يزيد تكلفه الواردات المصرية من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج والسلع النهائية ويضع ضغوطا اضافيه على الشركات ويؤثر على القدرة التنافسية لبعض الصناعات.

مضيق هرمز، فيتو 
مضيق هرمز، فيتو 

وأكد أن الأزمة ورغم مخاطرها قد تحمل بعض الفرص، موضحا أن الموقع الجغرافي المتميز لمصر إلى جانب الأهمية الاستراتيجية لقناه السويس، يمنحان الاقتصاد المصري مزايا نسبية، كما ان التوسع في مشروعات الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة يعزز قدرة الدولة على مواجهة صدمات أسواق الطاقة، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات، إلا أن ذلك لا يلغي تأثر الاقتصاد المصري بالتقلبات العالمية بحكم ارتباطه بالاقتصاد الدولي.


وأضاف، في تصريحات خاصة لـ "فيتو" إن استمرار المواجهة في حدود الضغوط السياسية والعمليات العسكرية المحدودة قد يجعل اثارها قابلة للاحتواء لكن اي اضطرابات فعلية في الملاحة عبر مضيق هرمز قد تدفع العالم إلى موجة جديدة من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول بما يزيد تكلفة التمويل والاستثمار عالميا.

ويرى أن المرحلة الحالية تتطلب من صانع السياسة الاقتصادية في مصر التركيز على اداره المخاطر والاستعداد المسبق من خلال تعزيز المخزون الاستراتيجي من الوقود وتنوع مصادر الاستيراد والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة ودعم الصناعة المحلية لتقليل الاعتماد على الواردات مع الحفاظ على انضباط المالية العامة واستمرار مسار الإصلاح الاقتصادي مؤكدا على ان عالم اليوم اصبح شديد الترابط واي قرار سياسي أو تطور عسكري على بعد الاف الكيلومترات قد ينعكس بصوره مباشره على التضخم وأسعار الوقود وتكلفة المعيشة داخل مصر.

ومن جانبها قالت الدكتورة دريه ماضي، مدرسة التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس إن تصاعد التوترات في منطقة الخليج خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز يظل من اكثر الملفات التي تثير قلق الأسواق العالمية ليس فقط بسبب تأثيره على إمدادات النفط، ولكن لما يتركه من انعكاسات مباشره على حركه الاستثمار والتجارة الدولية والاستقرار المالي في العديد من الدول ومن بينها مصر.

وأوضحت ان مضيق هرمز يمثل شريانا رئيسيا لتجارة الطاقة العالمية، اذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، وهو ما يجعل اي تصعيد عسكري أو سياسي في المنطقة كفيلا برفع أسعار النفط وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق حتى في حال عدم توقف الإمدادات بشكل فعلي نتيجة ارتفاع المخاطر الجيوسياسية التي يضعها المستثمرون في حساباتهم.

وأضافت إن الاقتصاد المصري يتأثر بهذه التطورات من عدة زوايا أولها ارتفاع فاتورة استيراد المنتجات البترولية، وهو ما يشكل ضغطا إضافيا على الموازنة العامة وثانيا زيادة تكاليف الإنتاج والنقل الأمر الذي قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويؤخر وتيرة التراجع معدلات التضخم.

وأكدت أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يفرض تحديات أمام السياسة النقدية إذ قد يدفع البنوك المركزية عالميا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة وهو ما ينعكس على تكلفة الاقتراض والتمويل، ويؤثر على تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة ومنها السوق المصرية.

إدارة المخاطر والفرص المتاحة.. كيف تستعد مصر لمواجهة تداعيات الأزمة؟


وأشارت إلى أن تداعيات الأزمة لا تتوقف عند النفط بل إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وهو ما يزيد تكلفة الواردات من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، ويؤثر على هوامش أرباح الشركات خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.

وأضافت إن حالة عدم اليقين تدفع المستثمرين عاده إلى إعادة توزيع استثماراتهم نحو الأصول الآمنة وهو ما قد يؤدي الى تقلبات في الأسواق المالية ويجعل الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي عنصرا رئيسيا للحفاظ على ثقه المستثمرين المحليين والأجانب.

ورغم هذه التحديات أوضحت ماضي أن مصر تمتلك عددا من المقاومات التي تعزز قدراتها على التعامل مع الصدمات الخارجية ومن بينها تنوع مصادر الطاقة والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة فضلا عن الموقع الاستراتيجي لقناة السويس الذي يمنحها مزية خاصة في حركه التجارة العالمية مؤكدة على أن هذه العوامل تخفف من حدة التأثير لكنها لا تعني الانفصال عن المتغيرات العالمية.

وأكدت أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار السياسات الاستباقية في إدارة المخاطر وتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والطاقة، وتنويع مصادر الاستيراد ، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي وزيادة تنافسية الصناعة الوطنية بما يعزز قدره الاقتصاد المصري على مواجهة أي صدمات خارجية، قد تنجم عن استمرار التوترات في منطقة مضيق هرمز ويحافظ على استقرار الأسواق وثقة المستثمرين.