فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

هرمز يختنق.. 4 سفن فقط تنجح في اجتيازه، وناقلات النفط والغاز تغيب عن مشهد العبور

سفينتان في مضيق هرمز،
سفينتان في مضيق هرمز، فيتو

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدا متسارعا بين إيران والولايات المتحدة مع دخول مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في قلب المواجهة. 

وبين إغلاق الممر البحري والضربات المتبادلة، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الأزمة وانعكاساتها على أمن المنطقة والأسواق العالمية.

من جهتها، أعلنت طهران، اليوم الأحد، إغلاق المضيق بعدما استهدفت بصواريخ وطائرات مسيرة قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج المجاورة، وذلك غداة جولة جديدة من الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة على مناطق الساحل الإيراني قالت إنها ردا على هجوم شنته قوات الحرس الثوري على سفينة تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، بحسب وكالة "فرانس برس".

انكماش واضح في حركة عبور السفن

ووفق تقارير إعلامية، أظهرت بيانات تتبع حركة السفن انكماشا واضحا في حركة عبور السفن داخل مضيق هرمز، عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاقه "حتى إشعار آخر"؛ وكشفت بيانات التتبع من موقع "مارين ترافيك" أن السفن التي عبرت المضيق خلال الساعات القليلة الماضية اقتصرت على 4 سفن شحن بضائع ترفع العلم الإيراني، قادمة من موانئ في سلطنة عمان وباكستان وإيران، دون تسجيل أي عبور لناقلات نفط أو غاز.

وكشفت البيانات أن سفينة واحدة فقط أعلنت وجهتها إلى ميناء إيراني، بينما لم تظهر السفن الثلاث الأخرى بيانات وجهتها، في مؤشر إضافي على ضبابية حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.

وأخفت السفن الأربع بيانات سجل الملكية وأرقام التعريف البحري الدولي الخاصة بها، وهو ما يحد من إمكانية تتبع مالكيها أو قراءة مساراتها التجارية الكاملة.

التصعيد الجوي، من الاستهداف إلى الرد

يرى مراقبون أن قرار إغلاق مضيق هرمز، حتى لو كان مؤقتا، يحمل أبعادا تتجاوز الجانب البحري المباشر، إذ يمثل استخداما لأحد أهم أدوات النفوذ الإيرانية في مواجهة الضغوط الخارجية؛ حيث شكل المضيق عنصرا أساسيا في الحسابات الأمنية لمنطقة الخليج، وينعكس أي تهديد لحركة الملاحة فيه سريعا على الأسواق العالمية وحسابات القوى الدولية المعنية بأمن الطاقة.

الحرس الثوري يعلن قصف أهداف أمريكية
الحرس الثوري يعلن قصف أهداف أمريكية، فيتو

وجاء إعلان طهران عن إغلاق المضيق بالتزامن مع تصعيد عسكري تمثل في غارات جوية أمريكية استهدفت مناطق ساحلية جنوب إيران، وفق ما أعلنته مصادر أمريكية، بينما أفادت تقارير بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في عدد من المحافظات الجنوبية.

الحرس الثوري يعترض سفينتين مخالفتين

وفي المقابل، أعلنت القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة، من بينها قاعدة "الأمير حسن" في الأردن وقاعدة "العديد" في قطر، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من مستوى الرسائل السياسية والتهديدات المتبادلة إلى استهداف مباشر للبنية العسكرية المرتبطة بالوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشره موقع "مهر" الإيراني.

وأضاف التقرير: قامت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، في إطار مهمتها للحفاظ على أمن الملاحة البحرية، بإيقاف سفينتين مخالفتين كانتا تعبران عبر مسارات غير معتمدة ولم تلتزما بالتحذيرات، وذلك بإطلاق طلقات تحذيرية.

مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية

تكشف التطورات الأخيرة استمرار أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز أوراق النفوذ الإيرانية في الصراعات الإقليمية. فبينما ترى طهران أن إجراءاتها تأتي ضمن إطار حماية أمنها ومصالحها، تعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها أي تعطيل لحركة الملاحة تهديدا مباشرا لأمن الطاقة والتجارة العالمية.

وبغض النظر عن مدة استمرار التصعيد الحالي، فإن التطورات الأخيرة تؤكد أن أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة لن تبقى محصورة داخل الحدود الجغرافية للطرفين، بل قد تمتد تداعياتها إلى أمن الخليج، وأسواق الطاقة، وحسابات القوى الدولية في الشرق الأوسط، بحسب التحليلات الإيرانية.

نسف مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران

يقول تقرير نشره موقع "مونت كارلو": إن هذه الضربات المتواترة تهدد بنسف مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، والرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير 2026، أدى إلى مقتل مسؤولين كبار يتقدمهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السابق آية الله علي خامنئي الذي شيع جثمانه يوم الخميس الماضي في مدينة مشهد.

 الضربات المتواترة تهدد بنسف مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
 الضربات المتواترة تهدد بنسف مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، فيتو

ويضيف التقرير: يشكل مستقبل مضيق هرمز نقطة شائكة في أي اتفاق نهائي، إذ تتمسك إيران بأن وضع الملاحة البحرية فيه لن يعود إلى سابق عهده، بل يجب أن يكون تحت إشرافها بما قد يشمل فرض "بدلات خدمات" للمرور عبره، وهو ما ترفضه دول عدة، في مقدمتها الولايات المتحدة.

ألقى إغلاق المضيق بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، بعدما دفع أسعار الخام صعودا واضطر الدول للجوء إلى احتياطاتها الاستراتيجية من الخام، بحسب "مونت كارلو".

وفي المحصلة، تؤكد التطورات الأخيرة أن مضيق هرمز بات ورقة استراتيجية في صراع النفوذ بين طهران وواشنطن. ومع استمرار التصعيد، يبقى مستقبل الملاحة في المضيق مرتبطا بمسار التفاهمات السياسية وقدرة الأطراف على احتواء المواجهة والتي تتسع نيرانها يوما بعد يوم.