فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

حزب الإصلاح والتنمية يرفض مشروع «جهاز مستقبل مصر»: لا لتركيز اقتصاد الدولة في يد واحدة

الإصلاح والتنمية
الإصلاح والتنمية

أعلن حزب الإصلاح والتنمية رفضه الصيغة الحالية لمشروع قانون إعادة تنظيم «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، محذرًا من أن المشروع يكرس تركيز ملكية وإدارة جانب واسع من الاقتصاد في يد كيان واحد يجمع بين سلطات التنظيم والتنفيذ والرقابة، بما يخل بمبدأ الحياد التنافسي ويؤثر على بيئة  الاستثمار، مؤكدًا تقدمه بحزمة من التعديلات البرلمانية لمعالجة ما وصفه بالإشكالات الهيكلية في المشروع.

وأوضح الحزب أن مشروع القانون يمنح الجهاز سلطات تمتد إلى إدارة أصول الدولة وأراضيها وتخصيصها، وإصدار التراخيص والموافقات، ووضع الحوافز والرسوم، وتشغيل المرافق، وممارسة أعمال التفتيش وتوقيع الجزاءات، إلى جانب تنفيذ هذه الاختصاصات عبر شبكة من الشركات والصناديق التابعة، من بينها صندوق الثروة السيادي والصندوق الخدمي.

الدور الاستراتيجي والتعديلات البرلمانية

وأكد الحزب أنه لا يغفل الأهمية الاستراتيجية للجهاز، مشيدًا بدوره في ملفات الأمن الغذائي، واستصلاح الأراضي، والتصنيع الزراعي، والطاقة، والبنية الأساسية، كما ثمّن التعديلات الجوهرية التي أدخلتها اللجنة المشتركة بمشاركة الهيئة البرلمانية للحزب، والتي عززت الشفافية والرقابة على أعمال الجهاز.

وأشار إلى أن هذه التعديلات تضمنت إخضاع قرارات إنشاء مناطق التنمية المستدامة أو ضم مناطق جديدة إليها لرقابة مجلس النواب، وإلزام الجهاز بإعداد قوائم مالية مستقلة ومجمعة وتقديم تقرير سنوي إلى البرلمان، فضلًا عن إخضاع أعماله لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وحذف النص الذي كان يلزم الخزانة العامة بتحمل الضرائب والرسوم المستحقة على الجهاز.

ورغم ترحيبه بهذه التعديلات، شدد الحزب على أنها لم تعالج جوهر الأزمة، والمتمثل في تركيز سلطات الملكية والتنظيم والتنفيذ والرقابة داخل كيان واحد، معتبرًا أن ذلك يثير إشكالات هيكلية تؤثر على مناخ الاستثمار.

وأوضح أن قيام الجهاز بمنح الأراضي والتراخيص والحوافز، وممارسة أعمال التفتيش وتوقيع الجزاءات، وفي الوقت نفسه امتلاك شركات وصناديق تنافس في القطاعات ذاتها، يمثل إخلالًا بمبدأ الحياد التنافسي، إذ يصبح الكيان ذاته واضعًا لقواعد السوق ومنافسًا فيها، وهو ما يتعارض مع أسس المنافسة العادلة.

وأضاف أن الشركات التابعة للجهاز ستتمتع، بحكم طبيعتها، بامتيازات ضمنية في الحصول على الأراضي والتمويل والمرافق والمعلومات، فضلًا عن قدرتها على تحمل الخسائر بدعم غير مباشر من الدولة، الأمر الذي يضع المستثمر الخاص في منافسة غير متكافئة مع كيان يجمع بين السلطة والملكية.

وثيقة ملكية الدولة

ورأى الحزب أن مشروع القانون يتعارض مع وثيقة سياسة ملكية الدولة، لأنه ينشئ كتلة اقتصادية واسعة خارج إطار الحوكمة والتخارج، في وقت أعلنت فيه الدولة التزامها بتقليص بصمتها الاقتصادية وتوسيع دور القطاع الخاص.

وأكد أن التخارج الحقيقي لا يعني نقل الأصول بين الوزارات أو الهيئات أو الصناديق، ولا بيع شركات بالتوازي مع تأسيس شركات جديدة، وإنما يعني انسحاب الدولة من الأنشطة التنافسية، وقصر ملكيتها على المجالات المرتبطة بالأمن القومي والمرافق العامة والاحتكارات الطبيعية.

تحفظات على صندوق "أهرامات النيل"

كما أبدى الإصلاح والتنمية تحفظات على إنشاء صندوق «أهرامات النيل»، معتبرًا أنه يكرر اختصاصات صندوق مصر السيادي، لكن بمنظومة حوكمة أضعف، في ظل غياب جمعية عمومية مستقلة أو مجلس إدارة منفصل، وإدارة استثماراته من خلال المجلس التنفيذي للجهاز، بما يلغي الفصل بين المالك ومدير الاستثمار.

وحذر كذلك من أن التوسع في إنشاء الصناديق الخاصة يتعارض مع التوجه التشريعي نحو الحد من الحسابات خارج الموازنة العامة، كما أن السماح بالاقتراض الخارجي بضمان الخزانة العامة ومن دون سقف محدد قد يضيف أعباء جديدة على الدين العام.

وانتقد الحزب التوسع في الاستثناء من القوانين العامة، وما وصفه بازدواجية الاختصاصات مع كيانات قائمة، إلى جانب غياب الضمانات المنظمة للمعاملات المالية البينية، بما قد يفتح الباب أمام ما يعرف بـ«الدعم المتقاطع»، مؤكدًا ضرورة ضمان حق التقاضي الكامل وعدم تحصين أي قرار أو تصرف من الرقابة القضائية.

تعديلات تحت قبة البرلمان

وفي ختام مذكرته، أعلن حزب الإصلاح والتنمية أن هيئته البرلمانية ستتقدم بحزمة من التعديلات المكتوبة على مشروع القانون، بهدف تحويل الجهاز إلى أداة فاعلة لتحفيز الاستثمار وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية، لا إلى مظلة لتوسيع ملكية الدولة خارج قواعد السوق العادلة.

وشدد الحزب على أن دور الدولة في حماية الأمن الغذائي والمصالح الاستراتيجية يجب ألا يتحول إلى «ولاية اقتصادية مفتوحة»، مؤكدًا أن الدور الأصيل للدولة يتمثل في تنظيم الأسواق، وحماية المنافسة، وصون المال العام، وأن تدخلها في النشاط الاقتصادي ينبغي أن يظل مقصورًا على حالات الضرورة، مع التراجع عنه فور زوال مبرراته.