فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

زي النهاردة، زلزال بنغازي، المشير حفتر يعلن السيطرة الكاملة ويطوي 3 سنوات من حرب الاستنزاف

المشير خليفة حفتر،
المشير خليفة حفتر، فيتو

في مثل هذا اليوم من عام 2017، أعلن قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر السيطرة العسكرية الكاملة على مدينة  بنغازي بعد حملة استمرت ثلاثة أعوام متواصلة من القتال الشرس في الشوارع والأزقة والمحاور الصعبة ليطوى صفحة واحدة من أعقد جولات الصراع المسلح في الشرق الليبي

كواليس ما قبل الحملة، من سقوط القذافي إلى مستنقع الاغتيالات

فور سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011؛ غرقت بنغازي في موجة عارمة من الفوضى الأمنية بعد تفكك الأجهزة الاستخباراتية والأمنية الرسمية، حيث تحولت المدينة إلى مستنقع للاغتيالات المنظمة التي استهدفت ضباط الجيش السابقين، ونشطاء المجتمع المدني، والقضاة، ورجال الأمن وتزامن ذلك مع صعود نفوذ الجماعات المسلحة المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم أنصار الشريعة ومجلس شورى ثوار بنغازي، والتي فرضت سيطرة شبه كاملة على المفاصل الحيوية للمدينة، وحولتها إلى بؤرة لتصدير السلاح وتدريب المقاتلين، مما خلق حالة من الشلل التام داخل مؤسسات الدولة الناشئة وجعل التدخل العسكري مسألة وقت حتمية.

صناعة القوة الضاربة، كيف جمع حفتر شتات العسكريين ؟

في ظل هذا الانفلات، بدأ اللواء متقاعد آنذاك، خليفة حفتر، في ربيع عام 2014، ترتيب أوراقه سرًا من المقر القيادي في بلدة المرج شرق بنغازي. ولم يكن التحدي سهلًا؛ فالجيش الليبي كان قد تفكك وتبدد عتاده، وباتت المهمة الأساسية هي إعادة تجميع شتات الضباط والجنود النظاميين الذين كانوا يختبئون خوفًا من تصفيتهم.

ونجحت القيادة الجديدة في بناء القوة الضاربة عبر دمج النواة الصلبة من العسكريين النظاميين مع عناصر من الصاعقة القوات الخاصة بقيادة ونيس بوخمادة، مدعومين بمساندة لوجستية وقبلية واسعة من قبائل برقة التي ضاقت ذرعًا بالاغتيالات، بالإضافة إلى المتطوعين من شباب الأحياء الذين شكلوا ما عرف بـ المحاور الشعبية، وهذا المزيج منح قوات حفتر غطاءً شعبيًا وميدانيًا مكّنها من التحرك تحت اسم عملية الكرامة في مايو 2014 بمساندة من سلاح الجو الليبي الذي تم ترميم مقاتلاته القديمة في قواعد بنينا وطبرق.

معركة الشوارع وحرب الاستنزاف الممنهج

لم تكن السيطرة على بنغازي نزهة عسكرية، بل تحولت إلى حرب استنزاف بالغة التعقيد امتدت لثلاث سنوات؛ حيث تحصنت الجماعات المسلحة في مناطق ذات طابع ديمجرافي ومعماري صعب مثل الليثي، والصابري، وسوق الحوت، وجيوب قاريونس، واعتمدت الجماعات الدينية على شبكات قنص محترفة، وحقول ألغام أرضية كثيفة، وسيارات مفخخة عطلت تقدم الآليات الثقيلة للجيش.

ومع ذلك نجحت قوات الجيش الوطني الليبي في عزل الأحياء المستهدفة واحدًا تلو الآخر، وقطع خطوط إمدادها البحرية القادمة من غرب البلاد، مع الاعتماد على القصف المدفعي والجوي المركز لتدمير التحصينات، وجاء الحسم الميداني بعد معارك شرسة في محور الصابري، آخر معاقل التنظيمات، لتعلن الغرفة العسكرية تطهير المدينة بالكامل.