احذر ضغوط الحياة اليومية، كيف يؤثر التوتر على القلب؟
أصبح التوتر جزءا من الحياة اليومية لدى كثير من الأشخاص، سواء بسبب ضغوط العمل أو المسؤوليات الأسرية أو الأعباء المالية.
ورغم أن الشعور بالتوتر أمر طبيعي، فإن تجاهل استمراره لفترات طويلة قد يترك آثارًا سلبية على الصحة، خاصة صحة القلب.
وأوضح الدكتور ديبانشو غوبتا، أخصائي أمراض القلب، بالهند أن التوتر المزمن ليس السبب المباشر الوحيد للإصابة بأمراض القلب، لكنه يزيد من خطر الإصابة بها ويسهم في تطور مشكلات القلب مع مرور الوقت، خصوصًا إذا ترافق مع عوامل خطر أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم أو السمنة أو التدخين بحسب Only my health.
كيف يؤثر التوتر على القلب؟
عند التعرض للتوتر، يفرز الجسم هرموني الكورتيزول والأدرينالين، ما يؤدي إلى تسارع نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة معدل التنفس، وهي استجابة طبيعية تساعد الجسم على مواجهة المواقف الطارئة.
لكن استمرار هذه الحالة لفترات طويلة يضع القلب والأوعية الدموية تحت ضغط مستمر، وقد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، وزيادة الالتهابات، واختلال مستويات السكر في الدم، وهي عوامل ترفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب.
هل التوتر وحده يسبب أمراض القلب؟
يشير الأطباء إلى أن أمراض القلب غالبًا ما تنتج عن تداخل عدة عوامل، وليس التوتر وحده. ومع ذلك، فإن التعرض لضغوط نفسية مزمنة قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم بشكل مستمر، وهو ما يسبب تلفًا تدريجيًا في الأوعية الدموية ويزيد العبء على عضلة القلب.
كما قد يؤثر التوتر في آليات تخثر الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية لدى بعض الأشخاص.
وفي حالات نادرة، قد يتسبب التعرض لصدمة عاطفية شديدة في الإصابة بما يُعرف بـ"متلازمة القلب المكسور"، وهي حالة مؤقتة تضعف عضلة القلب نتيجة ضغوط نفسية مفاجئة.
التوتر ونمط الحياة غير الصحي
لا يقتصر تأثير التوتر على التغيرات الفسيولوجية فقط، بل يدفع كثيرًا من الأشخاص إلى تبني عادات غير صحية، مثل التدخين، والإفراط في تناول الطعام، والاعتماد على الوجبات السريعة، وقلة النوم، وضعف النشاط البدني.
وتؤدي هذه السلوكيات إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة وارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم، وهي جميعها عوامل رئيسية للإصابة بأمراض القلب.
كيف تحمي قلبك من آثار التوتر؟
ينصح الأطباء باتباع مجموعة من الخطوات للحد من تأثير التوتر على القلب، أبرزها:
ممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل المشي أو السباحة أو ركوب الدراجات أو اليوغا.
اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون.
النوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا.
التحدث مع الأصدقاء أو أفراد الأسرة أو مختص في الصحة النفسية عند الشعور بضغوط مستمرة.
ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق والتأمل.
الحصول على فترات راحة منتظمة وتخصيص وقت للهوايات والأنشطة المحببة.
ويؤكد الأطباء أن التوتر قد يكون جزءًا من الحياة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى حالة دائمة، لأن السيطرة عليه لا تحسن الصحة النفسية فقط، بل تسهم أيضًا في حماية القلب وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.