البابا بطرس الرابع، بطريرك صان الإيمان في زمن المنفى والاضطرابات
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس البابا بطرس الرابع، البطريرك الرابع والثلاثين للكنيسة القبطية، الذي تنيح في سنة 285 للشهداء، الموافق 19 يونيو 569 ميلادية، بعد مسيرة حافلة بالدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي ورعاية الكنيسة في واحدة من أصعب مراحل تاريخها.
وتروي السنكسارات الكنسية أن البابا بطرس الرابع اعتلى الكرسي المرقسي عقب نياحة سلفه البابا ثاؤدسيوس، الذي قضى سنواته الأخيرة في المنفى لرفضه قرارات مجمع خلقيدونية. ومع خلو الكرسي البطريركي، توجه أعيان الإسكندرية إلى والي المدينة، الذي أشار عليهم بالتوجه إلى دير الزجاج لإتمام سيامة البطريرك بعيدًا عن الضغوط، حيث جرت رسامته في أول مسرى سنة 283 للشهداء، الموافق 25 يوليو 567 ميلادية.
وفي الفترة نفسها، اختار الأرثوذكس في أنطاكية البطريرك ثاؤفانيوس خلفًا للأنبا ساويرس الأنطاكي، وتبادل مع البابا بطرس الرابع رسائل تؤكد وحدة الإيمان الأرثوذكسي، وكان كل منهما يذكر الآخر في صلوات القداس، رغم تعذر استقرار أي منهما في مقر كرسيه بسبب الأوضاع السائدة آنذاك.
وأقام البابا بطرس الرابع في دير أبيفانية بالقرب من دير الزجاج، بينما ظل يقود الكنيسة القبطية التي امتدت رعايتها إلى الإسكندرية ومدن مصر والصعيد، إضافة إلى أديرة جبل شيهيت وكنائس إثيوبيا والنوبة، حيث واصل إرسال الرسائل الرعوية لتثبيت المؤمنين على العقيدة الأرثوذكسية، كما كان يجوب الأديرة والقرى للتعليم والوعظ وتقوية أبناء الكنيسة.
وخلال فترة خدمته، اختار القديس داميانوس كاتبًا ومعاونًا له في إدارة شؤون الكنائس، وهو الذي أصبح فيما بعد بطريركًا للكنيسة القبطية خلفًا له.
واستمر البابا بطرس الرابع في أداء رسالته الرعوية والدفاع عن الإيمان حتى تنيح بسلام، تاركًا سيرة خالدة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، باعتباره أحد أبرز البطاركة الذين حافظوا على وحدة الكنيسة وثبات عقيدتها في أوقات المحن.