غزة تنزف والضفة الغربية المحتلة تعاد هندستها، تصعيد إسرائيلي عسكري واستيطاني متزامن
من خيام النازحين التي تستهدفها الغارات في غزة، إلى القرى والبلدات التي تتعرض لاقتحامات وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، يتسارع إيقاع التصعيد الإسرائيلي على أكثر من جبهة في الأراضي الفلسطينية.
وبينما تتزايد أعداد الضحايا في القطاع المحاصر، تتقدم في الضفة الغربية مشروعات استيطانية تتجاوز حدود التوسع التقليدي نحو إعادة رسم الخريطة السياسية والأمنية، في مسار يعكس انتقال المواجهة من العمليات العسكرية اليومية إلى محاولات فرض وقائع دائمة على الأرض.
طائرات الاحتلال الإسرائيلي تقصف خياما للنازحين في مواصي
وفي السياق، استشهدت سيدة فلسطينية وطفلتها، وأصيب عدد من المواطنين الفلسطينيين الآخرين، جراء قصف شنته طائرات الاحتلال الإسرائيلي على خيام للنازحين في مواصي مدينة خان يونس.
ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن مصادر فلسطينية محلية أن "طائرات الاحتلال الحربية استهدفت أرضا تضم خياما للنازحين في مواصي خان يونس، ما أسفر عن استشهاد المواطنة ديانا محمد سالم أبو دراز وابنتها الطفلة سوار ثائر أبو دراز، وإصابة عدد من المواطنين، إلى جانب اندلاع حريق وأضرار كبيرة في الخيام".
وتواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة في قطاع غزة؛ حيث كشفت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين جراء الخروقات الإسرائيلية إلى نحو 1045 شهيدا، فيما وصل عدد الإصابات إلى 3380 إصابة من توقيع التفاق في 10 أكتوبر 2025.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فقد ارتفعت الحصيلة التراكمية لحرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع المحاصر منذ 7 أكتوبر 2023، إلى 73 ألف و58 شهيدا، و173 ألف و488 مصابا.
اعتداءات المستوطنين تتواصل في الضفة الغربية المحتلة
وفي السياق، واصلت قوات الاحتلال قصفها الجوي والمدفعي لأماكن تواجد النازحين الفلسطينيين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر، مع الاستمرار في القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر؛ حيث شنت قوات الاحتلال والمستوطنون، اليوم الثلاثاء، سلسلة واسعة من الاقتحامات والاعتداءات في مناطق متفرقة، تخللتها مداهمات للمنازل، وإغلاق لمحال تجارية، ومصادرة مركبات، إلى جانب هجمات نفذها مستوطنون على منازل الفلسطينيين وأراضيهم.
وتركزت التحركات في نابلس والخليل وجنين وطولكرم ورام الله وبيت لحم وقلقيلية وطوباس، وسط تصاعد متواصل في الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وأجبرت قوات الاحتلال أصحاب محال تجارية على إغلاقها في بلدة سنجل شمال رام الله، فيما هاجم مستوطنون منازل الفلسطينيين في منطقة "الظهرة" على أطراف بلدة بيتا جنوب نابلس، ونفذوا جولات استفزازية في سهل بلدة بيت فوريك شرق المدينة؛ كما اقتحم مستوطنون مسكنًا فلسطينيًا في منطقة الرأس الأحمر شرق بلدة طمون قرب طوباس.
وشهدت محافظة نابلس اقتحامات متزامنة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الشرقية للمدينة عبر حاجز عورتا، قبل أن تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس، بينما تصدى الأهالي لهجوم شنه مستوطنون على منطقة الحرايق في بلدة بيتا جنوب المدينة.

وفي بيت لحم، داهمت قوات الاحتلال عددًا من المنازل خلال اقتحام منطقة العروج في بلدة جناتة شرق المحافظة، فيما اقتحمت بلدة حلحول شمال الخليل وصادرت عددًا من المركبات؛ فيما نفذت قوات الاحتلال اقتحامًا واسعًا لمدينة يطا جنوب الخليل، تخلله دهم عشرات المنازل واستمر لساعات، بالتزامن مع اقتحام بلدة علار شمال طولكرم ومداهمة عدد من المنازل فيها.
تصاعد الاعتداءات الممنهجة بحق الفلسطينيين
تأتي هذه الاقتحامات والاعتداءات في ظل تصاعد متواصل لعمليات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، والتي تستهدف البلدات والقرى الفلسطينية عبر المداهمات والتضييق والاعتداء على السكان وممتلكاتهم.
وأمس الثلاثاء 29 يونيو 2026، كشفت جريدة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية تفاصيل خطة أعدتها منظمات استيطانية تستهدف إحداث تغيير جذري في الواقع الجغرافي والسياسي للضفة الغربية المحتلة، عبر إنشاء نحو 100 نقطة استراتيجية داخل المناطق المصنفة "أ"، الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الكاملة للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.
وتكشف الخطة عن انتقال الخطاب الاستيطاني من المطالبة بفرض السيادة الإسرائيلية على المنطقة "ج" إلى استهداف المناطق التي شكلت جوهر الترتيبات الأمنية والسياسية لاتفاقيات أوسلو، في مؤشر على تصاعد الدعوات داخل اليمين الإسرائيلي المتطرف لإنهاء الاتفاقيات عمليا وفرض وقائع ميدانية جديدة.
من يقف وراء الخطة؟
تقول جريدة "يسرائيل هيوم": إن الخطة وصلت إلى مسؤولين رفيعي المستوى في حكومة الاحتلال الإسرائيلية، إضافة إلى شخصيات مقربة من بنيامين نتنياهو، وأعدتها جهات استيطانية، من بينها "اتحاد المزارع الاستيطانية"، الذي تأسس عام 2024 بمبادرة من مستوطنين صهاينة لتمثيل أصحاب المزارع الرعوية المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
كما شارك في إعداد الخطة "منتدى إلى الوطن"، المعروف أيضا باسم "عائدون إلى أرض الوطن"، والذي أسسه عدد من مستوطني الضفة الغربية المحتلة، بهدف إلغاء اتفاقيات أوسلو وإتاحة التوسع الاستيطاني في جميع الأراضي المفتوحة، بما في ذلك المناطق المصنفة "أ" و"ب".

وبموجب اتفاقيات أوسلو، جرى تقسيم الضفة الغربية المحتلة إلى ثلاث مناطق، وهي: المنطقة "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" التي تخضع لإدارة مدنية فلسطينية مع سيطرة أمنية إسرائيلية، والمنطقة "ج" التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية المحتلة.
ماذا يريد القائمون على الخطة؟
بحسب جريدة "يسرائيل هيوم"، تحمل الخطة اسم "يوم التنفيذ"، وتشمل مواقع مقترحة داخل مدن فلسطينية رئيسية، وتحظى بدعم وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش.
ويؤكد القائمون على الخطة الاستيطانية الجديدة أن اختيار المواقع المقترحة، التي لم يجر الكشف عنها بالتفصيل، استند إلى اعتبارات استراتيجية، وليس بشكل عشوائي، فيما يقود تنفيذ الخطة ميدانيا إلياف ليبي، أحد مؤسسي مشروع المزارع الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة.
ويأمل أعضاء المنتدى أن تحظى الخطة بموافقة الحكومة، مؤكدين أن تنفيذها لا يتطلب إجراءات تشريعية مطولة، بل قرارا واحدا من المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينيت)، بما يضمن إحداث تغيير طويل الأمد في الواقع الأمني والسياسي في الضفة الغربية المحتلة حسب رؤيتهم.